
كان الزواج والطلاق من الامور المدنية التي كان يحكمها العرف والتقاليد في مصر القديمة ولم تتحكم الديانة او القانون في الزواج او الطلاق سواء بشكل مباشر او غير مباشر. وفي العصور المبكرة كان الزواج يتم بدون عقد ولكن بشهود. ومنذ القرن التاسع قبل الميلاد كانت عقود الزواج تكتب إلا ان يكونوا حاضرين وكان على الرجال ان يقدموا لزوجاتهم الهدايا والاثاث والمنزل وبعد الزواج كان الزوج يعطي لزوجته ثلثي ممتلكاته وكان هي من حقها الاحتفاظ بنصيبها التي جلبته معها من بيت اسرتها.
وكان الطلاق مسموحاً لعدة اسباب مثل الكراهية او اذا وقع احد الزوجين في الزنا او لم يكن قادراً على الانجاب وفي هذه الظروف كان من حق الزوجة الحصول على تعويض.
وحيث توجد فوارق عديدة بين التشريعين المصري القديم والاغريقي في نظرة كل منهما الى المرأة، فقد كانت تتمتع في كنف القانون المصري بمكانة اجتماعية وقدر من الاستقلال لم تعترف بهما الشرائع الاغريقية، حيث كان من حقها التصرف بحرية في نفسها وفيما تملك دون أي قيد او شرط كما كانت تجعل تعدد الزوجات امراً متعذراً في الواقع وان كان مباحاً من حيث المبدأ.. وكانت ايضاً تستطيع الانفصال عن زوجها متى شاءت، ويعتقد كثير من العلماء ان القانون المصري كان يعترف بنوعين من الزواج أحدهما «الزواج الكامل» والآخر «زواج المتعة او التجربة» ويفسر النوع الاول بأنه زواج يثبت وجوده عقد رسمي اما النوع الثاني فهو زواج لفترة محددة قد يتحول بعدها الى زواج كامل.. ووفقاً للقانونين المصري والاغريقي كان لكل الطرفين حق الطلاق وكان يتم بمجرد انفصال الطرفين وتحرير وثيقة من صورتين يثبت فيهما انه لم يعد لأحد الطرفين حقوق من قبل الطرف الآخر، ولكن المرأة في القانون الاغريقي تعتبر قاصراً حيث كانت المرأة في حاجة الى وصي شرعي عليها.. وضنت علينا المصادر المملوكة التي تحت ايدينا بالكثير من المعلومات الخاصة بمراحل الزواج. إلا انه من المسلم به ان الخاطبة قد قامت في ذلك العصر في اتمام مهمة الخطوبة.
ويصور المؤرخ بن دانيال كيف يقصد راغب الزواج الخاطبة لأنها تعرف كل عاهرة وحرة وكل مليحة بمصر والقاهرة. وذلك انها كانت تتظاهر ببيع الطيب والبخور والمرايا وغير ذلك من لوازم النساء.
وجرت العادة انه اذا رضي الراغب في الزواج بالمعلومات التي قدمتها له الخاطبة، فإنه يسرع اليها ثانياً مقدماً لها هدية، قد تكون قرطاً من الذهب. ويرسلها من جديد الى عائلة الفتاة لتبلغهم برغبته في الاقتران بابنتهم.
أما بالنسبة لطبقة المماليك، فيبدو ان امر اختيار الزوجة لم يكن يتم عن طريق الخاطبة. فقد ترك لأفراد هذه الطبقة حرية اختيار زوجاتهم من بين بنات جنسهم اللائي كن يجلبن الى مصر بواسطة تجار الرقيق.
ومن ثم فإن الزواج عند هذه الطبقة كان بعيداً عن كل الاعتبارات السياسية. كما يدلنا على ذلك زواج الملك الصالح المنصور قلاوون من احدى بنات جنسه التركيات. غير انه في احيان نادرة اتخذت طابعاً سياسياً مثل زواج السلطان الناصر محمد ابن قلاوون (720 ه / 1320م) بخوند طولبية احدى الأميرات المغوليات.
وقد حرص افراد طبقة المماليك على مصاهرة بعضهم البعض حتى كانت بين كثير منهم صلات متينة.
فالسلطان الناصر محمد بن قلاوون زوج احدى عشرة من بناته للأمراء مثل الأمير بشتاك. كما تزوج الأمير منكلي بغا الشمسي بخوند سارة اخت السلطان الاشرف شعبان. وكذلك زواج خوند زينب، اخت السلطان فرج ابن برقوق، بالأمير سودون الحمزاوي. كذلك تزوج الظاهر برقوق بفاطمة، ابنة الأمير منجك اليوسفي.
من هذا يتضح ان طبقة المماليك لم يحاولوا الزواج من أهل البلاد المصريين. كذلك رسم السلاطين للقضاة والشهود ألا يعقد أحد منهم قران مملوك من مماليكه إلا بإذنه.
وهناك حالات نادرة لاختلال هذا النظام كما حدث في ايام الظاهر برقوق عندما رخص للمماليك سكن القاهرة والاختلاط بأهلها. فنزلوا من الطباق من القلعة ونكحوا نساء اهل المدينة واخلدوا الى البطالة.
ثم نأتي الى عقد القران، ودفع المهر والصداق والذي كثيراً ما كان يتعرض لمساومات ومناقشات عديدة بين الطرفين.
ويبدو ان العريس يئن دائماً من الصداق. وجرت العادة ان يدفع جزءاً من المهر مقدماً قبل عقد القران، وكان الباقي مؤجلاً كما يفهم من اغلب عقود الزواج التي وصلتنا.