
حول ما كتبه الأستاذ سعد آل حسين في جريدة الرياض العدد 13766 في صفحة التراث، حول مكة وتسميتها، فقد جاء ذكر مكة المكرمة في كتابات المؤرخين اليونان القدماء، فقد أوردها بطليموس نحو (90 - 168م) بصيغة «مكروبا» وهي صيغة مشتقة من الاسم النبي مكرب ومعناها «مقدس» أو «حرم» وهذا يتفق مع ما ورد في القران الكريم {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة} وأنها كانت حرماً آمناً منذ نشأتها، وأن هذا الاسم موجود قبل أن تنشأ اشتقاقاته في اللغة العربية. وقد وجد الحج عند العرب منذ القدم فقد ورد في النصوص البيئية شهر «ذو مجتن» أي ذي الحجة، كما ذكر الدكتور حسن ظاظا في بحثه المجتمع العربي القديم من خلال اللغة، وجود لفظ الهدي وهو ذبيحة تقدم الى المعبود نذراً أو عند الحج في اللغات السامية القديمة حيث إن هذه الكلمة أصلها من «ه و د» وهي كلمة سامية بمعنى الشكر والاعتراف بالفضل، ومن هذا المعنى جاء اسم نبي الله هود أي «شاكر» أو شكر والهدية بتأخير حرف العلة من الوسط إلى الآخر منه أيضاً، وكذلك الهداية من الضلال لأنها كشف وتوضيح وتوصيل إلى الهدف.
كما يرجع الدكتور حسن ظاظا كلمة الحج إلى الأصل السامي (ح و ج) ومعناها الخط الدائري، لأن الساميين كانوا إذا وصلوا إلى معابدهم تحلقوا في دوائر يرقصون وينشدون ويهللون فرحاً بالوصول إلى السلامة.
وكان الحج في الجاهلية يعرف «بالاحرام» وهو استمرار لسنة ابراهيم عليه السلام، وبقاء بعض النسك الحنيفية التي جاء بها.
أما الكعبة فقد كانت معظمة لدى عرب الجاهلية تعظيم تقدير وتكريم لا تعظيم عبادة، وقد أشار الى ذلك الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري في بحثه «الكعبة اسماء وعمارات ومعبداً لا معبوداً» المنشور في دراسات تاريخ الجزيرة العربية.
حيث أشار الى عماراتها التي أولاها كانت على يد ابراهيموابنه اسماعيل عليهما السلام، حيث ابتدأ الحج منذ عمارة الكعبة و أشار القرآن الكريم الى ذلك: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق} فسارت وفود الرحمن الى البيت المحرم زهاء أربعة آلاف عام أي منذ أذّن إبراهيم في الناس بالحج. كما أشار الأنصاري أن بناء الكعبة كان بسيطاً، فقد كان ابراهيم عليه السلام يبني الكعبة بحجر الدبش غير المنحوت، وكان يضع الحجارة بعضها فوق بعض دون ملوط من طين أو حجر، فلما بلغ بنيانه لها حداً احتاج معه الى شيء يقف عليه بسبب ارتفاع البناء تدريجياً، اتخذ من حجر المقام الذي لا يزال موجوداً مكاناً يقف عليه لمواصلة البناء، والمقام لغة هو الموقف، وكان ابراهيم يحول المقام من جهة الى جهة حسب اقتضاء عملية البناء لجدار الكعبة.
ولم يجعل ابراهيم في بنائه الكعبة باباً لها ولا قفلاً ولا شقفاً. وكان بناؤها بسيطاً. أما الحجر الأسود فقد روى عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: «أن الحجر الأسود جاء به جبريل عليه السلام من السماء» وقد ذكر الرواة أنه كان حجراً أبيض اللون ناصع البياض، ولكن الحرائق التي أصابت الكعبة أحالته الى لونه الأسود.
ويذكر الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري أن البحوث العلمية أثبتت أن الكعبة هي مركز الأرض، وقد بنيت في قلب مكة المكرمة، ثم أشار الى مسألة ظريفة حول بدء الطواف من الحجر الأسود وهي: أن الطائفين إنما يبدأون طوافهم منه جاعلين الحجر الأسود عن أيسارهم، ويسيرون هكذا في سائر طوافهم، حول الكعبة حتى يتموا طوافهم بالحجر الأسود أيضاً في اطار مسيراتهم وهو على أيسارهم، فإذا قارنا بين نظرية مركزية الكعبة للأرض وعملية الطواف الذي يمشي فيه الطائفون صوب اليسار وأضفنا ذلك كله الى نظرية دورة الكرة الأرضية العامة من هذه الناحية فنكون حينئذ قد أدركنا جزءاً من سر الطواف صوب اليسار خلافاً للتيامن الذي عليه آداب الإسلام في الأعمال والأحوال ومختلف الشؤون الإسلامية المهمة.
٭جامعة الملك خالد ابها