الرئيسية > أدب الجمعة

رأي ثقافي الذاتية .. لون آخر


ياولدي! طلق ابنة عمك وسأزوجك خيراً منها. قال الابن: لماذا يا أمي؟ ألم تكوني حريصة على أن أتزوجها، وفرحتى لذلك فرحاً عظيماً؟

قالت الأم: بلى، لكن أمها سبتتني البارحة في مناسبة العائلة، ولاتلد الحية إلا حية، وإذا لم تطلقها فسأغضب عليك...

الإبصار بعينين متعذر عند الكثيرين، فمع هبوب نسيم المودة تكون الرؤية بعين الرضا، وإذا حدث خلاف - ولو كان بسيطاً - ثارت العداوات، وأصبح الكثيرون لايرون إلا المثالب والهفوات، فما ذنب الزوجين والخلاف مع غيرهما؟!!

وفي هذه المحادثة تقريب لسلوك خاطئ ينتهجه بعض من ضعفاء العقول، وفقراء الإنصاف، قاعدتهم التي ينطلقون منها: كل من ليس معي فهو ضدي، ومن لم يوافقني فهو مخالف لي.

الاختلاف أمر لابد منه، فهو مصدر للثراء والتجديد والإبداع والنمو، كما أن الاتفاق يمنحنا إمكانات هائلة للتعاون والبناء المشترك.

أخي: لنتعلم أن سعة الصدر للمخالف ليس درساً نحفظه، ولاهي شعارات نرددها، ولا هي تجارب ننادي بها، وإنما هي إرادة وقدرة، وعلم وعمل، وسيظل التزامها نسبياً، إذ المفارقة بين النظرية والتطبيق ظاهرة حتى للعميان!

وعلى المنصف ألا يسارع إلى إصدار حكم على شيء إلا بعد التيقن من الوقوف على أدوات فهمه على نحو كاف، فذلك أمارة نضج وسداد.

وهاهنا موقف لأصحاب العقول الناضجة: قال يونس الصدفي: مارأيت أعقل من الشافعي ناظرته يوماً في مسألة ثم افترقنا ثم لقيني فأخذ بيدي، ثم قال: يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة.

علق الذهبي قائلاً: هذا يدل على كمال عقل هذا الأمام وفقه نفسه، فمازال النظراء يختلفون.

فهد صالح العليان - بريدة

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة