من زمن فكرت بالهجرة... تمنيتها وحلمت بها.. لعلي أجد حياتي وأرى أمامي مستقبلا زاهراً وروحاً تحب الحياة وتعشقها.حلمت كثيرا بتحقيق هذه الأمنية.. تضاربت في داخلي كل المشاعر.
فرحت بحلمي وكتمت في نفسي لعله يتحقق يوماً ما.
مرت أيامي.. وسنين عمري..
مررت بجميع محطات الحياة من فرح وحزن وألم وسعادة وهم وضحك تعبت.. وشقيت كثيراً.. لعلي أجد محطة أرتاح فيها من عناء السنين إن لم يتحقق ذلك الحلم.
وبدون سابق إنذار... وأنا حينها يتملكني شعور بأن كل شيء ذو لونين لا ثالث لهما....
فتحت عيني على أجمل وأحلى وأغلى محطة في حياتي.. أثمن محطات العمر هي أنت.
منذ أن صحا بداخلي ذلك الشيء.. وأنا أنت.
لا محطة بعدك ولا سفر ولا أحلام فأنت حلمي وواقعي وحاضري ..
معك الماضي.. وبدونك لامستقبل.. فعشت لي يا حياتي.
أمل بلال
حبي المجهول
كيف ابوح بحبي لهذا العالم؟؟!
وأنا أشعر بخوف من هذا الحب.. لا أعرف أين يذهب بي هذا الحب وإلى أي أرض سوف أرتمي.. أرض الشتات والضياع أم إلى أرض مليئة بالحنان والأمان.. سئمت ومللت من انتظار حقيقة هذا الحب.. هل سوف يطعنني بغدره وخيانته أم يأخذني بوفائه وإخلاصه في كل لحظة يكبر حب لا أعرف مصيره خوف وتفكير يسجنني في كل زاوية من زوايا افكاري..
ليتني ويا ليتني ألف مرة قادرة على أن أضع لهذا الحب المجهول حدوداً يحترمها ولا يتعداها لكنه يظل يكبر وتكبر معه أجمل الأمنيات والأحلام في قلبي الذي طالما حلم بقلب وبحب يلملمه من أحزانه...
إنني لا أملك ذرة من الشجاعة كيف امتلكها وهذا الحب أعاد لي حياتي وأمنياتي.. أعاد لي روحي التي ظلت غائبة وحائرة.. إنني أرفض أن ينهدم حبي المجهول لأنه سوف يظل أول وآخر حب يسكن في زوايا قلبي وأمتلكه.
نشمية الحسيني
الذكرى
وضعت السماعة على صدرها بعد أن انهت ارتواءها منه.. واضافت حلما لأحلامها الصغيرة.. فلقد جدد الليلة وعده لها بأنه سيعود قريبا ليكملا مشوار الحياة.. سيغيب في الغربة وستمول هذا الغياب من.. ابتساماتها.. وانتظارها.. وأحلامها.. حيث إنها تفيق كل صباح لترتدي أحلامها طموحها. وتحديها فهو بكل حنانه ووعوده ماثل أمامها.. يمد لها يديه ويقول لها تعالي بكل ما فيك من حب وتحد نبنى غدنا..
تغادر لعملها وهي تختال بين ضحكات الهيام لا يوقف حبها له شيء.. تقضي ساعات العمل بين امنية بغد حالم ومستقبل يليق بهذا الحب المخملي.. وفي آخر الشهر وقبل كل رغباتها ترسل له تعبها غير المفوتر وشقاءها الذي تنفسته ورصفت به ساعات الانتظار.. كل شهر تفعل هذا بسعادة لأنه فقط حبيبها وتمر الأيام.. ومع مرور كل يوم تزداد السنوات التي سيقضيها هناك.. لا تهتم إلا بشيء واحد كيف تبدد وحشة غربته الباردة كيف تجعله يتنفس الوطن من خلالها هذا ماكان يهمها..
لكن الأيام لا تفكر فيما يهمها فهذه هي الأيام تحط أجنحة الخوف على قلبها رويداً رويداً.. وبدأت نوبات الخوف تهاجمها فليوم بدأت تسأل لما خف التواصل.. تتبسم لتطرد هذا الخوف ربما الدنيا شغلته ببناء غدنا.. تغادرها المخاوف في الصباح وتعود لها الليل وتحيطها من جديد تتعارك مع انتظارها وصبرها حبها كل ليلة تخدش جنود الخوف مقومات صبرها فتسيل مقاومتها قليلا لكنها لا تضعف فهي مؤمنة بأن حبهما اسطوري .. لا تدكه أعتى الجحافل.. ما أبرد الليل حينما لا يخاطبها حينما لا يطمئنها حينما لا يعدها بشيء.
تمر الأيام ويبدأ في لعبة الاختفاء من ساحتها وتبدأ المخاوف والتساؤلات تجد في واقعها مساحة لعروضها البهلوانية وبدأت الحقائق تكون مرا أمر منها ولامفر منها.. خارت قواها وانحنى صبرها وبدأ يخذلها ترجته أن يبقى لكنها الحقيقة التي بدأت تشرق من حنايا انقطاعه واختفائه على ماذا تتكأ.. إلى من تلجأ وهو صدرها الحنون ومرساها الأمن، ومستقبلها الموعود.. تعزي نفسها كل يوم بأنها أوهام يخذلها البعد ليفرق العشاق لكن كان كل شيء اقوى والبعد والاختفاء امر وهي أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما أن تنتظر ابدا دون جدوى وإما أن تخزن كل ما فعلت وكل ما تنفست وكل ما اختلج ذات يوم داخلها في صناديق الذكرى لتخبر عنها يوما وتقول إنه كان لها قصة وإنها كانت لها البطولة المطلقة.. في هذا الصباح ارتدت الحقائق وتنفست الصعداء وقررت أن تتخذ قرارا تتحمل مسؤوليته فيما بعد..