الرئيسية > فن

مداخلة

الهروب من الأبواب الخلفية


طامي السميري:

الهروب من الابواب الخلفية. يحدث هذا الامر عادة للنجوم والمشاهير من المطربين ولاعبي الكرة. بدعوى تلافي محبة الجماهير المتعطشة. الهروب للنجوم هو يضفي عليهم شيئاً من المهابة. ويشعر الاخرين بأن وصالهم صعب المنال. اما ان يأخذ قاص هذا الطريق الخلفي بوابة للنجاة فهو امر مستغرب تماما. لكن هذا الامر المستغرب حدث في احدى الامسيات التي نظمها معرض الرياض الدولي للكتاب. حسن النعمي، عبده خال، منصور العتيق. تسللوا من الباب الخلفي. ليس تلافيا من محبة ماتطل من بعض الوجوه. لكن هناك وجوه متشددة لها نوايا مختلفة. ليس لها علاقة بالابداع. امر محزن ان يأخذوا هذا الطريق الخلفي، وهم الذين اعتادوا ان تنتهي الامسيات القصصية بالمحبة. بالعناق، بالتعليقات اللطيفة على ماتم قراءته من نصوص. الوجوه الثقافية الحاضرة في تلك الامسيات تجد في تلك المناسبات الثقافية فرصة للتواصل مع بعضها البعض. كأن يبتادلوا ارقام الهواتف. كأن يتم السؤال عن اخر النصوص المكتوبة. كأن يتم الاتفاق على مكان اخر ليستعاد النقاش عن نصوص الامسية، وعن حال المشهد الثقافي.

لكن الطيف المتشدد الذي حضر تلك الامسية، افسد كل هذه الالفة. صادر تلك الحميمية التي عادة ماتكون هي العنوان الاهم في الامسيات الثقافية. هذه الوجوه المتشددة لم تحضر بنوايا المتعة الفنية. لم تحضر لتستريح في ذاكرتها النصوص المقروءة. كان حضور تلك الوجوه المتشددة بوصايا مسبقة. وصايا تحرض على احتلال المقاعد الاولى. على تفسيق كل النصوص. والتهم جاهزة والقناعات لاتتبدل. على رمي القاص بكل ماهو اثم.

لم نعتد على حضور رجال الامن في الامسيات الابداعية، لم نعتد ان يقرأ القاص نصوصه وهناك عيون ترمقه بحدة. عيون تترصده بنوايا تكفيرية. عيون تحتل المقاعد الامامية لا لأنها تحب فن القصة، لا لأنها تهوى الابداع، لا لأنها تجد في هذا الفعل الابداعي مايستحق الانصات والمساءلة الفنية. لكنها عيون كتبت مداخلتها مسبقا. ومحتشدة لأن تذهب بالقاص إلى مساءلة خارج الهوية الفنية للنص.

كيف سيقرأ القاص نصه وهو يشعر بهذا القلق وبهذا الاحتشاد. وامامه وجوه متشددة لاتعترف بتقاليد الامسيات الابداعية. اصواتها تعلو دون فهم بأن الحالة الابداعية لاتتطلب كل هذه الحدة ولا هذا التشدد ولا هذا الغلو في التعامل مع النص القصصي.

هذه الوجوه المتشددة لن نجدها في امسيات وفعاليات اخرى تقام على مدارالعام وفي مختلف مناطق المملكة. لأن ليس لهم هم ابداعي وليس لديهم اهتمام بتطوير الذائقة. هم حضروا لأن الوهج الاعلامي متوقد في تغطية فعاليات المعرض. حضروا من باب الاتتصار لطيف متشدد. يظنون ان ذلك التشويش المفتعل وتلك المداخلات المتشنجة هي إعلاء لشأنهم طيفهم الذي صادر كل مبهج في حياتنا.

ان هذا التعطيل المتعمد. وهذه الاستفزازت لن تجدي. الابداع نهر. ولن تعكره حجار الوجوه المتشددة.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة