اختتمت أمس فعاليات الملتقى الثقافي (الحماية الأسرية ضد العنف والاعتداء) بكلية التربية الأقسام الأدبية وسط حضور كثيف من التربويات والأكاديميات وعميدات الكليات والطالبات.
وبدأ اللقاء بمحاضرة للدكتورة نادية جان أستاذ علم نفس المساعد بكلية التربية الأدبية تناولت فيها العنف ضد المرأة فعرفته بأنه أي فعل يؤدي إلى أذى نفسي أو جسدي أو جنسي للمرأة.
وعرضت لظاهرة انتشار العنف عالمياً فحسب تقرير منظمة الصحة العالمية أن واحدة من كل 6 نساء يتعرضن للعنف كما أن النساء يتعرضن للعنف في المنزل أكثر من الشارع أو العمل، وتتراوح نسبته في أوروبا وأمريكا بين 20٪-29٪ وفي آسيا تتراوح نسبته من 16-38٪ بينما تندر أن نحصل على دراسة عن العنف ضد المرأة العربية وأشار استطلاع صحفي في المملكة إلى أن 90٪ من مرتكبي العنف الأسري رجال كما أن 50٪ من حالات العنف الأسري موجه للمرأة.
وأشارت إلى أن الدراسات تؤكد أن الحالات التي تنجو من الاغتصاب هي التي تدافع فيها المرأة عن نفسها بقوة.
والبعض قد يتبادر إلى ذهنه عند طرح العنف الأسري انه العنف الموجه نحو الزوجات والأطفال ولكن هناك فئة تقع تحت طائلة العنف ولم يركز عليها الإعلام بقوة وهم فئة كبار السن واساءة معاملتهم كما يقول الدكتور عبدالعزيز الغريب أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام الذي اجتهد بتصنيف أشكال الاساءة التي يتعرض لها كبار السن في المجتمع السعودي ومنها معاناتهم من المشكلات المالية وقلة الموارد الخاصة مثل المسكن والغذاء والملبس كما أن هجرة كبار السن إلى المدينة أسهمت في خضوع العديد من كبار السن لتحول أسلوب الحياة وان اختلاءهم بالبيت خلال النهار أدى إلى تفرقهم عن أصدقائهم مما ساهم في زيادة نسبة الاكتئاب لديهم.
وتشير دراسة هدفت إلى التعرف على الخوف عند كبار السن من الجريمة في المجتمع السعودي وطبقت على عينة بلغت 300 مسن ومسنة من المقيمين بالمستشفيات في مدينة الرياض حيث تبين وجود مستوى من الخوف لدى كبار السن فمثلاً وجد علاقة بين خوف كبار السن من أن يقعوا ضحية لجريمة القتل أو السرقة أو الخطف أو الاعتداء من قبل السائق أو الخادمة وحالتهم الصحية ومستوياتهم التعليمية والأحياء التي يقيمون فيها والخبرات التي يحملونها نحو الجريمة.
وأوصى الغريب في نهاية الورقة إلى مزيد من الدراسات العلمية المتخصصة في قضايا لكبار السن واعتماد فئة كبار السن بنص صريح في لائحة الحماية الاجتماعية التي تجري دراسة نظامها الأساسي حاليا لدى وزارة الشؤون الاجتماعية قيام المستشفيات بتشكيل لجنة لمتابعة حالات العنف الجسدي التي قد تصل للمستشفيات وقدم محمد الحربي مدير عام الادارة العامة للحماية الاجتماعية بوزارة الشؤون الاجتماعية في ورقته تعريفا بتاريخ نشأة الادارة العامة للحماية الاجتماعية في عام 1425ه وأهدافها ومهامها وآليتها في العمل.
وقدمت الأميرة سارة بنت محمد المديرة العامة لمكاتب الاشراف النسائي بوزارة الشؤون الاجتماعية ورقتها حول الاجراءات المتبعة لمتابعة حالات العنف الأسري منذ نشأة المكتب عام 1380ه وبعد إنشاء ادارة الحماية الاجتماعية في عام 1425ه حيث تم استقبال بلاغات حالات الايذاء وبشكل رسمي وحتى تاريخه تم استقبال 200 حالة وأغلبهن من النساء ويمثلن الزوجات النسبة الغالبة.
وأوضحت انه من خلال المتابعة المستمرة للحالات اتضح ان العنف الموجه ضد النساء هو السائد والعنف الموجه ضد صغار السن (ايذاء جسدي) هو الأكثر والعنف الموجه ضد المسنين (سوء المعاملة) هو الأقل.
وهناك حالات لنساء لا يمكن اي اثبات لهويتهن حيث يتم حرمان المرأة منها خوفا من استقلالها الشخصي او المادي، اشارت إلى أن الايذاء النفسي متلازم مع جميع الحالات والمستوى التعليمي منخفض في أغلب الحالات التي تتعرض للايذاء كذلك هناك محاولات متكررة للانتحار تصيب حالات الأمراض النفسية.
أما عن إجراءات متابعة حالات العنف فتبدأ باستقبال البلاغ من مصدر الاحالة والاتصال بالأرقام المدونة في البلاغ ومعرفة عنوان السكن للحالة ودراسة مدى خطورة وضع الحي، اضافة إلى التنسيق مع مركز شرطة الملز وهو أقرب مركز شرطة للمكتب ويتعاون معنا في زيارة بعض الحالات وبسرية تامة وبعد إجراء البحث الميداني للحالة التي وقع عليها الايذاء ومقابلة افراد الأسرة للحالة ويتم توقيع اقرار تعهد على الحالة (وبالذات الزوجات) يوضح رغبتها الأكيدة في التدخل.
وأوصت الأميرة سارة في نهاية ورقتها إلى تفعيل مهنة الخدمة الاجتماعية في جميع الجهات الحكومية مثل المستشفيات والمدارس وعلى المستوى الأمني مثل امارات المناطق ومراكز الشرطة من حيث أهمية تفعيل دور الخدمة الاجتماعية وخاصة مكاتب الحقوق الخاصة وعلى المستوى الطبي يجب التوعية بأهمية الرعاية اللاحقة والمنزلية للمرضى النفسيين ومدمني المخدرات وعلى المستوى القضائي في أهمية وجود مكاتب مختصة في المحاكم وعلى المستوى الاجتماعي وأهمية تفعيل دور مكاتب الاستشارات الأسرية والنهوض بدور الجمعيات الخيرية النسائية وتوعية المجتمع بدور جمعية حقوق الإنسان وضرورة تولي الجهات التربوية والتعليمية مثل المدارس والكليات بتوعية الطالبات المقبلات على الزواج بواجباتهن الزوجية والأسرية وعلى المستوى الإعلامي وأهمية توعية العاملين في المؤسسات الإعلامية على كيفية خلق فكر مجتمعي مناهض للعنف الأسري.