الرئيسية > متابعات

سياسة فرنسا العربية


علي ناصر الدين

في خضم التداعيات السياسية والأمنية التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط ككل، خصوصاً في العراق وفلسطين، واستهداف المملكة العربية السعودية لزعزعة أمنها وبالتالي ما يمكن أن تحدثه تلك المحاولات على دول الخليج، بالاضافة الى ما يتركه الملف النووي الإيراني من تخوفات في كل دول المنطقة، في هذه الظروف القلقة يقوم الرئيس الفرنسي جاك شيراك بزيارة - دولة - للمملكة العربية السعودية ولقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

زيارة الرئيس الفرنسي ستكون الزيارة الأخيرة له للمملكة وربما للمنطقة قبل انتهاء مدة ولايته في النصف الأول من العام القادم.

ما هي هذه الزيارة وما هي خلفياتها وماذا تريد فرنسا أن تقوله للمملكة العربية السعودية.

بالطبع هناك الجانب الشخصي لدى الرئيس الفرنسي وما عرف عنه «بحرارة العلاقة» مع أصدقائه، فهناك معرفة شخصية وود واحترام بين شيراك وخادم الحرمين الشريفين، وسترافق جاك شيراك في هذه الزيارة زوجته، إذن ربما ستكون زيارة وداعية، هذا على المستوى الشخصي أما على باقي المستويات فهناك بالطبع ملفات سياسية، وثقافية وأمنية واقتصادية سيطرحها الطرفان للبحث.

سيحمل الرئيس الفرنسي على الصعيد الثقافي ملف أحداث جناح سيكون الأكبر في أوروبا في متحف اللوفر خاص بالتراث والفنون الإسلامية والعربية.

أما على الصعيد السياسي فسيجري البحث في حصيلة أولية للسياسة الفرنسية العربية خلال الأعوام العشرة من حكم الرئيس جاك شيراك.

الرئيس شيراك هو آخر أكبر الأعمدة الديغولية في فرنسا، وبالتالي فهو المؤتمن على سياسة فرنسا العربية التي أرسى قواعدها الجنرال شارل ديغول منذ العام 1967 ولقائه بالعاهل السعودي الملك فيصل بن عبدالعزيز.

سياسة فرنسا هذه تواجه هجوماً شرساً منذ وجدت من أنصار اللوبي الإسرائيلي المعادي للمصالح العربية - لقد صمدت السياسة الفرنسية على مر العهود أمام هذه الضغوطات والتي اتخذت طابعاً حاداً في بعض الأحيان كغضب الجالية اليهودية في فرنسا أثناء استقبال الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران للرئيس ياسر عرفات حيث قام بعض المتطرفين اليهود الفرنسيين بتمزيق جوازات سفرهم أمام قصر الأليزيه.

ولا يزال مشهد الرئيس جاك شيراك ماثلاً للعيان عند زيارته للقدس واصراره على زيارة القطاع العربي من المدينة وشق طريقه بعنف عندما حاول رجال الأمن الإسرائيليين منعه من العبور.

هذه السياسة، أي سياسة فرنسا الديغولية نحو العالم العربي هي على مفترق طرق، فمنذ الآن بدأت شعارات الحملات الانتخابية الرئاسية في الظهور، فهل سيكون الرئيس شيراك هو آخر بارونات سياسة فرنسا العربية؟ الحقيقة هنالك عدة أمور تقرر مستقبل هذه السياسة منها بالطبع وربما أهمها ترسيخ العلاقات الاقتصادية إذ أنه لا يخفى أن عصر العولمة هو عصر الاقتصاد، والمملكة هي احدى أهم دعائم الاقتصاد العالمي.

يتخوف أصدقاء العرب في مختلف الدوائرالسياسية عن السبب في عدم التقاط الكثير من الإشارات الدبلوماسية التي تحاول فرنسا إرسالها نحو العالم العربي، وستكون هذه الزيارة مناسبة للتحدث بصراحة حول مجمل القضايا.

ونتائج الزيارة ستكون من الأهمية بمكان حيث أن نجاحها سيتيح لأصدقاء العرب من أصحاب القرار الفرنسيين مواجهة الضغوطات التي يقوم بها اللوبي الإسرائيلي الفعال في وزارة الخارجية الفرنسية وطموحاته في الانتقال الى قصر الأليزيه عند انتخاب الرئيس الجديد في العام المقبل.

يتساءل أصدقاء العرب أيضاً عن السبب في عدم مكافأة فرنسا لمواقفها خصوصاً مشاركتها في تحرير الكويت عام 1991 ووقوفها ضد بريطانيا والولايات المتحدة في الحرب على العراق ذلك الموقف الذي لازالت تعاني من نتائجه حتى الآن خصوصاً على الصعيد الاقتصادي.

هذه بعض الأمور والكل يتمنى هنا خصوصاً القيمين على سياسة فرنسا العربية في مختلف الدوائر نجاح هذه الزيارة إلا بالطبع اللوبي اليهودي الذي يعمل على تغيير هذه السياسة ، وأما المحصلة فلابد من إنجاح هذه الزيارة.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة