بدأ أمس الرئيس الفرنسي جاك شيراك زيارة دولة إلى المملكة تستمر حتى السادس من الشهر الجاري. وترافق السيدة برفاديت شيراك حرم الرئيس زوجها في هذه الزيارة التي تندرج في اطار تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وكان المغفور له الملك فهد - رحمه الله - قد أرساها في مدينة جدة مع الرئيس الفرنسي عام ألف وتسع مائة وستة وتسعين كما يرافق رئيس الدولة الفرنسية إلى المملكة في هذه الزيارة وفد يضم وزراء الخارجية والدفاع والاقتصاد والتجارة ورجال أعمال ومستثمرين فرنسيين من بينهم السيدة لورانس باريز ورئيسة أرباب العمل الفرنسيين.
وقد علمت «الرياض» ان ملفات المنطقة الساخنة ستكون في صلب المحادثات التي سيجريها الرئيس الفرنسي مع القيادة السعودية وفي مقدمتها ملف السلام الشرق الأوسط في ضوء وصول حركة حماس إلى السلطة في أعقاب الانتخابات التشريعية الأخيرة، وسيحظى ملف الأزمة العراقية والأزمة اللبنانية وموضوع البرنامج النووي الايراني بأولوية خاصة في هذه المحادثات.
أما على الصعيد الثنائي فإن تعزيز العلاقات الثقافية والعلمية والتربوية سيكون أحد المحاور الأساسية في محادثات القيادتين السعودية والفرنسية في ضوء زيارة الرئيس الحالي إلى المملكة. وفي هذا السياق ستكون الزيارة فرصة لمشاركة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله والرئيس الفرنسي في افتتاح معرض مهم في المتحف الوطني السعودي بالرياض عن الفنون الإسلامية انطلاقاً من مجموعة قطع فنية نادرة أعارها متحف اللوفر للمملكة وكان من الطبيعي ان يحرص الرئيس الفرنسي بنفسه على تدشين هذا المعرض مع خادم الحرمين باعتبار ان المملكة تضطلع بدور هام في العناية بالجناح الإسلامي في متحف اللوفر.
كما علمت «الرياض» ان هذه الزيارة ستشكل نقلة نوعية على مستوى علاقات التعاون الفرنسية السعودية في مجال التكوين والتعليم ولاسيما بالنسبة إلى خريجي العلوم البحتة في الجامعات السعودية. بل ان عدد الطلبة السعوديين المتخصصين في هذه المجالات وفي مقدمتها الطب والهندسة ما انفك يتزايد في السنوات الأخيرة.
الاستثمارات الفرنسية
وتعلق المملكة على زيارة الرئيس الفرنسي الحالية إليها أهمية خاصة لحث المستثمرين السعوديين على الاهتمام أكثر بالسوق الفرنسية وعلى إقامة شراكات مع مستثمرين فرنسيين لانجاز مشاريع داخل المملكة والحقيقة ان الرئيس الفرنسي نفسه يعول كثيراً على زيارته هذه لتشجيع الفرنسيين وبخاصة المستثمرين على مزيد الاهتمام بالسوق السعودية وبخاصة بعد انضمام المملكة العام الماضي الى منظمة التجارة العالمية وبعد سلسلة من الاجراءات التي كان خادم الحرمين الشريفين الملك فهد وراءها لطمأنة المستثمرين الاجانب وفتح مجالات اوسع للاستثمار في السوق السعودية.
ويبدو واضحا ان حرص المملكة على انجاح الشراكة السعودية الاستراتيجية مع فرنسا رهين استعداد الشركاء الفرنسيين لتلبية طلبين اثنين ظلت القيادة السعودية تلح عليهما منذ عشر سنوات وهما ضرورة مشاركة المستثمرين الفرنسيين بالمال والمهارات في المشاريع الاقتصادية والتنموية في المملكة وسعى الجانب الفرنسي الى الاسهام في تكوين الثروة البشرية السعودية التي ترى القيادة السعودية انها معين البلاد الأساسي. بل ان الاصلاحات التي كان خادم الحرمين الشريفين وراءها طوال السنوات العشر الأخيرة تندرج كلها في هذا التوجه.
علاقات مميزة
واذا كانت فرنسا حريصة خلال هذه الزيارة على اقناع القيادة السعودية بالبدء في مفاوضات تهدف الى مد المملكة بطائرات عسكرية من طراز «إفال» ومعدات تستخدم لحماية الحدود السعودية فإن القيادة السعودية حريصة بدورها هذه المرة كما دأبت عليه من قبل بأنه لا يمكن عزل جانب التعاون الدفاعي والعسكري بين البلدين عن الجوانب الأخرى المندرجة في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ومنها الجوانب السيايسة والعلمية والثقافية والاقتصادية وبخاصة تلك التي تتصل بتنمية الاستثمارات الفرنسية في السوق السعودية وبإسهام فرنسا بشكل فاعل في تأهيل اليد العاملة والأطر الوطنية السعودية.
ولاشك ان العلاقات الشخصية المميزة بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله والرئيس الفرنسي من شأنها المساعدة على نقل الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الى مرحلة عطاء افضل من المرحلة السابقة. وتلقى الزيارات المتعددة التي اداها خادم الحرمين الى فرنسا خلال الفترة التي كان فيها وليا للعهد والزيارات التي قام بها شيراك الى المملكة في السنوات العشر الأخيرة لتجعل هذه الشراكة تنطلق من جديد انطلاقة نوعية.وتجدر الاشارة في هذا الشأن الى ان خادم الحرمين زار فرنسا في السنوات الأخيرة عام ثمانية وتسعين وعام ألفين وثلاثة وفي شهر ابريل من العام الماضي اما زيارة الرئيس الفرنسي الحالية الى المملكة فهي الرابعة من نوعها منذ اعتلائه سدة الحكم عام خمسة وتسعين.