
ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة لمعرض الرياض الدولي للكتاب أقيمت مساء أمس الأحد ندوة بعنوان «الرقابة الإعلامية ومتغيرات العصر».
رأس اللقاء الأستاذ تركي السديري رئيس هيئة الصحفيين السعوديين رئيس تحرير جريدة «الرياض»، والذي استهل حديثه برؤية مختصرة عن الإعلام السعودي ومستوى التزامه بالحرية وفق مبادئها الدينية والوطنية، مشيراً إلى ضرورة وعي الإعلامي بالرواسخ ومعرفة حدود الحرية، موضحاً أن الرقابة لم تعرف بشكلها الحاد إلا في فترة حرب أكتوبر وما تبعها من ظروف إقليمية، ولم يدم ذلك طويلاً، وتحولت الرقابة إلى نوع من الإشراف المباشر من المسؤولين عن الصحف انطلاقاً من فهم الواقع الثقافي والوطني.
بعدها قدم رئيس الجلسة المتحدثين وهم: معالي الوزير الدكتور محمد عبده يماني، والدكتور محمد الرميحي، والأستاذة ناهد باشطح.
بدأ معالي الوزير يماني حديثه بتناول أنواع الرقابة مشدداً على الرقابة الذاتية والتي ترتبط بوعي الفرد وثقافته، وبالتالي بوعي الجماعة وثقافتها، وتحدث معاليه عن بعض المظاهر غير المنطقية التي قد تمارسها الرقابة التقليدية مستغرباً أن أستاذ الجامعة مثلاً أو المثقف تمارس عليه رقابة ربما تؤدى من قبل من هم أقل منه علماً ومعرفة.
وانتقل معاليه للحديث عن حالة الرقابة في عصر التطور الرقمي والإعلامي، وكيف تحولت إلى أداة قائمة لكنها غير مجدية ولا مؤثرة، إضافة إلى أن حالة من الوعي العام ظهرت لدى مختلف الشرائح مما يجعلهم على قدر من الوعي بالرقابة وقادرين على تفعيل الرقابة الذاتية.
وتحدث الدكتور محمد الرميحي منطلقاً من عنوان ثلاثي هو: الرقابة والسلطة والمجتمع موضحاً انها من المتغيرات التي يستلزم الأمر معها تغيراً في إدارة أجواء الحرية والرقابة.
واستعرض د. الرميحي أحداثاِ تاريخية في العالم العربي والإسلامي حول الرقابة. بدءاً من الموقف من المطبعة حين اخترعت في القرن الخامس، بحجة انها من صنع الكفار، مقابل الانتفاع الكبير في أوروبا بهذا المنجز، إضافة إلى مواقف كاستقبال دخول المدارس الحديثة واحتقار كتابة العلم في القراطيس وأحداث أخرى ليصل إلى تقرير ان الأصل في الفضاء الثقافي السياسي العربي المعاصر هي الرقابة بمعناها الواسع.
وتناول د. الرميحي مسألة الحق في الاطلاع وهي ما تكلفها مختلف الدساتير والقوانين الدولية مع تعرضت له حرية التعبير في مناطق مختلفة من العالم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وانتقل بعد ذلك للحديث عن مشاهد من الواقع العربي فيما يتعلق بالرقابة، مستشهداً بأحداث في مصر ولبنان ليصل إلى أن العام والمشترك والجوهري في الرقابة العربية انها تشير إلى المحرمات مع ان تلك المحرمات تتغير من فترة تاريخية إلى أخرى.
وختم د. الرميحي حديثه بالحاجة الموضوعية الماسة إلى فتح نقاش عريض وعميق في مشاكلنا المسكوت عنها والتي نغطيها بطبقة كثيفة من المشاكل الزائفة.
وانتقل الحديث بعد ذلك إلى الكاتبة الأستاذة ناهد باشطح التي عرفت الرقابة بأنها نوع من أنواع السياسة الثقافية التي نسعى للحد من الأفكار والآراء، لتركز بعد ذلك على الرقابة والانترنت.. حيث ناقشت تحول كثير من المثقفين إلى عالم الانترنت هرباً من الرقابة، وتحدثت الأستاذة باشطح عن رقابات متعددة كرقابة ما قبل النشر ورقابة ما بعده، مشيرة إلى ما تسميه بالرقابة غير المباشرة والمرتبطة بالجو العام للكاتب والمثقف لتصل إلى أهم أنواع الرقابة هي الرقابة الذاتية.
لكن الندوة لم تنته عند هذا الحد، فقد بدأت المقاطعات والحديث بأصوات مرتفعة كأسلوب لطلب المداخلات من بعض الحاضرين الذين ما أن تسلم بعضهم الحديث حتى بدأ فصل آخر في الندوة.
تحدث بعض المتداخلين المتزمتين وغير الملتزمين بآليات الحوار بلغة حادة وصلت إلى اتهام المتحدثين بالاقصاء والحاجة إلى رقابة ووصل بعضهم الى حد إساءة القول للوزير الدكتور محمد عبده يماني، وكان انهاء مداخلة كل متحدث من أولئك الصاخبين معاناة في ذاتها فرغم الوقت الطويل الذي منحه رئيس الجلسة لهم الا أن حالة من التمادي وعدم المبالاة كانت تسود كثيرا من تلك المداخلات.
وشهدت بعض المداخلات الصاخبة وغير المنطقية ولا المبررة قدحا مباشرا في معالي وزير الثقافة والإعلام الاستاذ اياد مدني، ووصفه أحدهم بأوصاف غير مؤدبة، وشهدت القاعة لحظات من الهياج والتكبير غير المبرر والذي كان محل استغراب كثير من الحاضرين وخاصة الضيوف القادمين من خارج المملكة.
ورغم أن المداخلات قد تكون انحسرت في أولئك الذين رفعوا أصواتهم صراخا ورغم ما منحهم اياه رئيس الجلسة الا ان الاحتجاجات والصراخ ظلت تتعالى حتى بعد انتهاء الجلسة.
واتجه بعض المتزمتين دينيا إلى المنصة بعد أن انتهت الندوة وحاول بعضهم استفزاز معالي الوزير د. محمد عبده يماني الذي دهش لتحلقهم حوله ولأصواتهم العالية ولم يستطع أن يغادر المكان الا بصعوبة.
واتجه أولئك المتزمتون الى خارج القاعة حيث تعرض أحد الصحافيين لمحاولة الاعتداء عليه وتم شتمه وقذفه بمختلف الصفات التي يترفع الجميع عن ذكرها.
وكان رئيس الجلسة قد أعلن باسمه وباسم الاعلاميين اعتذاره للوزيرين د. محمد عبده يماني والاستاذ اياد مدني مما تعرضا له من قدح غير مبرر ولا منطقي.
وكان من الواضح ان هناك تنظيماً مرتبا بين افراد المجموعة من المتزمتين والصاخبين أعد سلفا للتحريض على الحوار وعلى تبادل الآراء بخطاب يصرخ بالتسييس الواضح والتنظيم المرتب سلفا.
1
من رأيي أن لم يوضع حد لهكذا مهازل همجية صنعها من لا يقدر كبيرا وليس لديه ذرة من الأدب فإننا سنشهد مما هو أسواء وأشد وطئاً. يجب تواجد الأمن في جميع المناحي الثقافية والتي من الممكن أن تشارك فيها هذه الفئات البغيضة وأن يكون هذا الأمن من اليقضة والوعي والمرونة التي تمكنه من وأد أي فتنة ومن السيطرة على أي متطاول بأي حجة كانت.
سعد القحطاني - زائر
08:11 صباحاً 2006/02/27
2
الى متى يتصرف البعض وكأنه الوصي على خلق الله ومن يكون هاؤلاء حتى يسمح لهم في كل محفل بالتحدث والتطاول بينما يحرم على غيرهم.ثم هل من حق مخلوق ان يصادر رأي مخلوق مثله ما لم يتعلق الامر بالثوابت الشرعية المتفق عليها فقط. انه لأمر يؤسف له ان تترك الامور للبعض وليس لديهم ما يؤهلهم للتحدث باسم الدين الا تهورهم وجهلهم بينما نجد من لديهم العلم والحكمة متقوقعين وكأن لهم حرية الاختيار في ذلك وهم الذين حملوا المسؤلية بسبب علمهم.
والله المستعان.
علي الراشد - زائر
08:56 صباحاً 2006/02/27
3
نعتذر باسم الثقافة والأدب والوطن من الأستاذ تركي السديري والمحاضرين معه
نستغرب مما جرى وأنا أكيدة أن هذه لغة يرفضها الإسلام، فقد كان الرسول الكريم يشع ثقافة الرفق بين الناس، ودعا الله تعالى موسى أن يدعو فرعون الذي طغى في الأرض وكان يقول أنا ربكم الأعلى أن يدعوه إليه بالحكمة والصبر واللين
ما أرفق ديننا الإسلامي وما أيسره من دين، يخاطب العقل والروح ويصلح لكل زمان ومكان
كيف ستكون لنا لغة للحوار ونحن بهذا الشكل،لو التزم هؤلاء بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"ليس الشديد بالصرعة أنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"
لكن ماذا نقول،لا حول ولا قوة إلا بالله
ميسون
ميسون أبوبكر - زائر
11:51 صباحاً 2006/02/27
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة