• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1225 أيام

خزاميات

القصائد العاطفية.. ومصداقية الشاعر

عبدالعزيز الصعب

    العاطفة اليوم تختلف عنها في السابق خصوصاً في الشعر، فقديماً كانت هناك عاطفة وشاعرية حقيقية نابعة من القلب وبكل مصداقية وهذا ما ظهر لنا من خلال ما تركه الشعراء القدامى من قصائد يطرب لها القلب. أولئك الشعراء تفننوا في (نسج) خيالاتهم ودقتهم في بناء قصائدهم التي لا زالت حتى وقتنا الحاضر محور الأحاديث.

شعراء مبدعون أثروا الساحة الشعرية بأروع وأعذب القصائد وخصوصاً العاطفية منها والتي صاغوها بمنتهى الدقة والقوة البنائية، وجسدوا فيها صورة العاطفة الحقيقية التي تتكئ على روح معاناتهم الصادقة والطبيعية. فعندما نقرأ لهم، فإننا وبلا شك نذهب بعيداً عما نحن عليه الآن.. نذهب إلى حيث عاشوا وإلى بيئتهم تلك العذبة التي فيها مزيج من الحب والصدق والنقاء.. نذهب. أيضاً إلى حيث مجالسهم.. أماكنهم. نعم هي تلك الروعة التي يجسدونها لنا والتي استوطنت في داخلهم لبناء عاطفة قرأناها في قصائدهم الجميلة والعذبة.

اليوم بالرغم من ازدحام الشعر والشعراء وكثرة القصائد، إلا أننا لم نعد نتلذذ بشعر عاطفي حقيقي يأخذنا إلىِ عالم من الجمال والصدق، وأعتقد أن ذلك يعود للعديد من الأسباب لعل من أهمها البيئة الطبيعية التي يجب أن تكون لأنها عامل أساسي في بناء القصيدة العاطفية والتي لها دور في عملية الإبداع الشعري، ومن هنا فإنه قد لا توجد تلك الطبيعة الآن وتلك البيئة الشاعرية التي تفرض على الشاعر آهاته وألمه وذكرياته وهنا أستطيع القول بأننا لا نستطيع (التلذذ) ب (نص شعري) مبدع في ظل عدم وجود حافز قوي يدخل في إنتاج النص الشعري ليجعلنا نبحر.. ونتعمق لنصل إلى جمال قرائي وذائقة قرائية راقية.

القارئ والمتابع بطبيعتهما يريدان الوصول الحقيقي لقراءة جادة وراقية وأيضاً قراءة متأنية في نص مبدع يبقى عالقاً في الذهن، ولعل أغلب المتلقين الآن يتجهون بقراءتهم إلى النصوص العاطفية المشحونة بالذات، والغارقة في الألم والآه ولكن بصورة رائعة تتجلى في مدى عمق الشاعر وثقافته ووعيه وإدراكه الحقيقي في صياغة المفردة.

الشعراء الآن وبكل صدق ينقصهم تلك البيئة التي منها ينتج الإبداع الشعري بالرغم من وجود مبدعين استطاعوا أن يصلوا بإبداعهم إلى القارئ، ولكن بشكل محدود ولكن يظل الإبداع عنواناً هاماً نتبعه أياً كان وفي أي زمن كان، ولكن يظل إبداع شعرائنا القدامى هو الأساس الذي لا بد من بقائه كمصدر نعود إليه لنستقي منه أعذب إبداع صياغي شعري صادق يتغلغل إلى داخلنا ليستنهض فينا عالماً من العاطفة والآه.. في زمن الشعر.

أخيراً:

ما عرفتك.. للجفا قلب جسور

وما هقيتك.. تزرع بصتك شرار

يا قصيدي في قصيدي لك حضور

فيه ليل.. وفيه دمع وفيه نار



عدد التعليقات : 3
  • 1

    ثمة لغة تتخطى الكلمات
    للشعر سطوة وسلطان
    وللطبيعة تأثير كبير في إنسانها
    ترسم فرحته طورا أو ترقأ دمعته فينطلق يأخذ مفرداته منها
    أبدعت أستاذ عبدالعزيز
    ميسون

    ميسون أبوبكر (زائر)

    12:31 صباحاً 2006/02/27

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 2

    أشكركِ أخت ميسون على متابعتك وتعليقك على الموضوع..
    لكِ التحية..

    عبدالعزيزالصعب (زائر)

    07:43 مساءً 2006/02/27

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 3

    الف شكر لك اخي عبدالعزيز
    وفعلاً كما قلت :العاطفة اليوم تختلف عنها في السابق
    خصوصاً في الشعر،
    فقديماً كانت هناك عاطفة وشاعرية حقيقية نابعة من القلب وبكل مصداقية
    ولكن الان للاسف الكثير منها مصطنع و مؤدلج ولكن يجب ان نرتقي بذائقه حتى نتمكن من التمييز
    تقديري لك اخي عبدالعزيز الصعب اخوك
    صالح بن دليم القحطاني - الرياض

    صالح بن دليم القحطاني (زائر)

    01:14 مساءً 2006/09/02

    ابلغ عن هذه المشاركة




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات