الدولة الأولى في العالم التي قصفت مفاعلاً نووياً كانت ايران. وذلك عندما هاجمت طائرات سلاح الجو الايراني المفاعل النووي العراقي قرب بغداد في اكتوبر 1980 بأوامر من الخميني. الهجمة التي جاءت بعد شهر مع الاجتياح العراقي لايران، فشلت، ولكنها كانت بمثابة سابقة قد تستخدم ضد صانعيها. بالنسبة لإسرائيل فإن الدولة التي يسعى قادتها علانية، من الخميني وحتى أحمدي نجاد، لتدميرها تعتبر هدفاً مشروعاً بدرجة لا تقل عن العراق في السابق بالنسبة لايران.
بين ايران وإسرائيل توجد الآن حالة من اللاتماثل. الايرانيون يعربون صراحة عن رغبتهم في الحصول على السلاح النووي، إلا أنهم لا يمتلكون القدرة بعد. إسرائيل تملك القدرة على ضرب خلايا حيوية وهامة في المنظومة الايرانية - حسب قول خبراء عسكريين ومنهم من كانوا ضالعين في مهاجمة المفاعل العراقي في يونيو عام 1981 - إلا انها لا ترغب في تجسيد هذه القدرة. خلاصة التقدير الإسرائيلي تتكرر في الاسابيع الاخيرة مراراً على لسان رئيس هيئة الاركان دان حالوتس الخطر الذي تشكله ايران يهدد وجود إسرائيل، إلا انه ليس عاجلاً خصوصاً في عام 2006، والخوف من تجدد العنف في الجبهة الفلسطينية وعلى الحدود اللبنانية أكثر احتمالاً وان كان أقل شدة وخطورة.
التصريحات التي تصدر عن السياسيين في وزارة الدفاع وديوان رئيس الوزراء أكثر حدة. وهي خلافاً للارتياب المتوقع عشية الانتخابات، مكرسة للاستهلاك الخارجي بتنسيق غير ظاهر مع الادارة الأمريكية للتوضيح لدول أوروبا وأعضاء مجلس الأمن والاسرة الدولية أن الازمة جدية. اذا اخطأت إسرائيل بسبب شدة حماستها لعدم قيادة المجابهة وقللت من شأن الخطر الايراني، فستوفر لأوروبا ذريعة مريحة وسهلة للتنصل من الجهود المطلوبة للتصدي السياسي.
أصداء تهديدات ايهود اولمرت وموفاز ترددت في واشنطن، كما كان مطلوباً أصلاً. السناتور جون ماكين، أحد كبار المتطلعين لترشيح نفسه للرئاسة عن الجمهوريين في عام 2008، والذي يعتبر جورج بوش دعمه هاماً له في الورطة العراقية وعشية الحسم تجاه ايران، استذكر مؤخراً التحذيرات الإسرائيلية بلهجة ايجابية باعتبارها مؤشراً للقلق الصادق. ماكين قلق ليس على مصير إسرائيل فقط فايران النووية ستتسبب في تسلح عدة دول بالقوة النووية، وماذا سيحدث حينها لأسعار النفط.
البعد الأصعب بالنسبة لإسرائيل في هذه القضية ليس الذرة الايرانية وانما الذرة الإسرائيلية، الادعاء الذي تطرحه واشنطن في هذه القضية عادة تمييزي ويكيل بمكيالين ذلك لأنها كفت عن سياسة الضغط على إسرائيل في هذه القضية كما كانت تفعل في الستينيات، وسلمت بما يحدث بالخفاء في ديمونة. هناك اذا ادعاءات مضادة (إسرائيل لم تغش نظام حضر الانتشار النووي لأنها لم تشارك في هذه المعاهدة، وهي لا تدعو الى تدمير ايران او أي دولة اخرى)، إلا أنها ليست كافية في حالة فشل المجابهة السياسية اذا واجه بوش خياراً قاسياً بين حظر شن حرب مكلفة على ايران او ازالة التفرقة التصحيحية - الناجمة عن الكارثة النازية - تجاه الذرة الإسرائيلية كثمن يدفع لايقاف المشروع النووي الايراني.
يبدو أن الإسرائيليين والأمريكيين سيسلمون رغماً عن أنوفهم بالذرة الايرانية حتى يتملصوا من دفع هذا الثمن، اذا تشكل في طهران نظام علماني متعاطف مع الغرب ونظيف من الارهاب. توماس شلينغ، الحائز على جائزة نوبل من مبتدعي نظرية الالعاب ومن المفكرين المرموقين الاستراتيجيين في العالم، تحدث عن ذلك مؤخراً. في مقابلة صحفية اثنى شلينغ على ضبط حكومة غولدا مئير لنفسها عندما لم تستخدم الذرة خلال ضائقتها في حرب 1973، ودعا ايران الى اتباع النموذج الإسرائيلي والهندي والباكستاني الذين وعدوا بحيازة الذرة لأهداف «الدفاع عن النفس والردع» فقط وليس من أجل استخدامه.
شلينغ يتعامل مع المشروع النووي الايراني باعتباره حقيقة شبه قائمة. وخلال ذلك توجد لديه فكرة السماح لايران بالحصول على التكنولوجيا المتطورة للتحكم في السلاح النووي حتى لا يتمكن الملالي من اطلاق صاروخ شهاب 3 لإبادة إسرائيل والتسبب من جراء ذلك بإبادة ايران في المقابل.
امير ارون
صحيفة هآرتس