بحث



الجمعه 25 المحرم 1427هـ - 24 فبراير 2006م - العدد13759

عودة الى محليات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


البطالة لعبت دوراً في «تنوعها»
الكتابة في الهواء الطلق من عصر الفحم، والطباشير إلى عصر الكمبيوتر

حتى الفئات المالية شوهت بالكتابات
حتى الفئات المالية شوهت بالكتابات

تحقيق بقلم - علي خالد الغامدي: تصوير - محسن سالم الحوثري:
    من عصر الفحم، والطباشير، إلى الكمبيوتر هكذا بدأت (الشخبطة على الجدران، إلى أن وصلت إلى الكتابة على أجهزة الكمبيوتر).

ومن عصر غرام التشجيع الكروي، وعصر غرام التشجيع العاطفي، إلى عصر التشجيع الإعلاني (الذي طغى على سابقيه فامتد لكل مكان، وامتد لكل جزء) ليؤكد وجوده من خلال ورقة مطبوعة على جهاز كمبيوتر هنا، وجهاز كمبيوتر هناك، وعمود إضاءة هنا، وجدار هناك، وكل هذه الدعاية الإعلانية صادر بحقها منع، ويعرف من ينشرها، ويوزعها، ويقوم بلصقها انها ممنوعة، وان هناك طرقاً، واسساً وقواعد لنشرها، وللتعريف بها، وبادوارها بعيداً عن هذا التشويه «العفوي، أو المتعمد»..

عدم الاختصاص والاختصاص

انتقلت (الكتابة في الهواء الطلق) من عدم الاختصاص إلى الاختصاص وانتقلت من العبث والهزل إلى الجد والعمل ومن المراهقة إلى الإعلان الواضح، والصريح..

وهذه النقلة تحققت على قاعدة ان الكتابة في الهواء الطلق متاحة للجميع، ومن حق الجميع، وفي متناول الجميع، وهي قاعدة غير مسؤولة لأنها بهذا الشكل، والأسلوب والطريقة تمثل تشويها لأي مكان وموقع تظهر فيه أو تظهر عليه حتى ولو وجدت من يتصفحها مسرعاً أو متأنياً وهي - أي هذه النشرات الصغيرة المتخصصة - تهرب من الطرق المستقيمة إلى الطرق الملتوية فتفعل ما تفعل، وتتصرف كما تشاء وهي ترى أن ما تفعله، وما تقوم به، لا يجد (رادعاً) فتمضي (راكبة رأسها) كما يفعل موزعو (البروشورات) الإعلانية التي يضعونها فوق الأبواب، وتحتها، وفوق السيارات، وتحتها، وفوق الجدران وتحتها (دون أن يصيب الموزعين كلل أو ملل) ودون أن يصيب إداراتهم (يأس أو إحباط) من هذه التكليفات التي كانت بعيدة في مناسبات التوزيع فأصبحت تتم كل 24 ساعة.

الطريف أن (هيئة البريد) انتهزت الفرصة (فرصة وضع الملصقات على الأبواب) فبادرت إلى وضع ملصقاتها الجديدة الدعائية التي تدعو المشتركين الراغبين في صناديق البريد إلى الإسراع في تسجيل رغباتهم على الملصقات التي وضعت على أبوابهم، وبالعشرات، والأكثر طرافة ان مندوبي البريد استطاعوا الصعود لشقق السكان - إذا كان باب العمارة مفتوحاً - ووضعوا الملصقات البريدية عليها..

ولكن ما يميز ملصقات البريد عن غيرها رغم مخالفتها ان بها مادة تساعدك على نزعها بعكس بقية الملصقات الإعلانية الأخرى التي تحتاج إلى (سكين حادة) لنزعها من على الباب أو من على الجدار..

المراهقة الكروية والعاطفية «توارتا»

ونستطيع القول بالفم الملآن أن المراهقة الكروية والمراهقة العاطفية تراجعتا للوراء وتوارتا عن العيون.

فهذه الجدران التي كانت تمتلئ بمئات العبارات عن عشق هذا النادي، أو ذاك، وسب النادي هذا، أو ذاك لم تعد الآن كما كانت منذ عشرين عاماً تقريباً.

وهذه الجدران التي كانت تستقبل عبارات المغرمين، والعاطفيين لم يعد لها نفس الوجود الذي كان قبل عشرين عاماً تقريباً حينما كانت (سهام الحب) ترسم على الجدران والحيطان بأقلام الطباشير، أو علب البوية الحمراء، وهذا (التراجع والتواري) ساهمت الفضائيات بالدرجة الأولى في تراجع (الغرام الكروي والهيام العاطفي) من نفوس المراهقين الذين وجدوا أنفسهم أمام فتح تليفزيوني فضائي واسع يبثون فيه غرامهم وهيامهم بشكل واسع النطاق.

وإلى جانب المحطات الفضائية والأرضية المفتوحة والمشفرة ساهمت دكاكين (العواطف الجاهزة) في تخفيف ظاهرة إقبال المراهقين كروياً، وعاطفياً على الكتابة على الجدران، والحيطان، إضافة إلى أن أصحاب الجدران والحيطان تنبهوا لهذه (الشخبطة السخيفة) ووضعوا حراساً عليها، والبعض الآخر أشاد عليها منشآت تجارية وسكنية تحمي نفسها بنفسها، فقد «امتصت» هذه الوسائل الحديثة ما لدى هؤلاء الشباب من (رغبات وهوايات) غير سوية وغير مفيدة لهم فطورتها وربطت الشباب بها، وأضافت لأسرهم «فواتير اتصال» جديدة هم في غنى عنها فكان أمراً طبيعياً - وقد جاء بديل متطور - أن تتراجع المراهقات الكروية، والعاطفية على الجدران لتأخذ مكانها على الشاشات..

«غرام جديد»

في حاجة إلى «ردع»

وبالمقابل ظهر غرام جديد وإن كان لم يصل حد الظاهرة إلى الآن وهو كتابة أرقام الجوالات على زجاج باب النافذة اليمنى، وقد شاهدت ذلك بالصدفة عندما رفع أحد المراهقين زجاج سيارته ليظهر رقم جواله مكتوباً بخط أنيق، وواضح ليراه من كان بجواره، وهو ابتكار جديد لابتكارات سابقة وهي القاء كروت الهاتف في الأسواق فزالت مع استهجان المجتمع لها، وستزول هذه الابتكارات الجديدة مع استهجان المجتمع لها لأنها أعمال مراهقة يمارسها فئة من العاطلين بحثاً عن شغل وقت فراغهم(فيما لا يعود عليهم بالنفع أو الفائد) بل على العكس تماماً تعود عليهم بمزيد من الضياع والخسارة ولو وجد هؤلاء الشباب - صغار السن - من آبائهم وأولياء أمورهم توجيها ومتابعة ولو وجدوا (عملاً) ينشغلون به - كما غيرهم من الشباب - فإنهم حتما سيتخلون عن هذه المراهقات الضارة بالنسبة لهم، وبالنسبة لمجتمعهم الذي (وفدت) إليه عادات، وتقاليد ساهمت في إضافة أنواع جديدة - من المراهقة - لعل أبرزها تجمعات بعض صغار السن داخل الأحياء السكنية وعلى أطراف الأرصفة وعند مداخل المراكز التجارية ومحلات السوبر ماركت واطلاق (صرخاتهم) و(جوالاتهم) و(أغانيهم) ويشاركهم بعض الكبار ويجد الجميع (متعتهم) في مضايقة المارة، والزائرين، والمتسوقين، ولا يجدون (من يشجب) سلوكهم، وتصرفاتهم حتى من قبل (الأمن الخاص) الذي يقف موقف (المتفرج) مما يجري أمامه، ولا نريد أن نقول موقف (المعجب) لأن هذا (الحال المائل) لا يعجب أحداً فما بالك برجال الأمن وكذا الحال - في الأحياء الداخلية - التي تشهد (لهواً ولغواً) مزعج للسكان.

وتراجع في تشويه

«أوراق النقد»

والملاحظة المهمة أن هناك تراجعاً واضحاً، وملموساً في تشويه «أوراق النقد» التي شهدت في فترات سابقة أعمال مراهقة كثيرة، ومع دخول أوراق النقد عصر الميكنة، وآلات الصرف الآلي خفت ظاهرة كتابة الأسماء، والذكريات، والأرقام الحسابية على (أوراق البنكنوت) وأصبحت تقريباً (شبه نادرة) وساهم في ذلك أيضاً تحذيرات مؤسسة النقد، واختفاء هذه الأوراق النقدية من أيدي المراهقين بشكل، أو بآخر وربما لوجود هوايات وأعمال مراهقة أخرى فرضتها الفضائيات والأرضيات صرفت فئة من المراهقين عن هذه الأوراق النقدية وانشغلوا بأشياء أخرى.

وهذا التراجع عن (تشويه أوراق النقد) هو (مؤشر طيب) وان كان محدوداً لأنني أثناء كتابة هذا التحقيق الصحفي وقعت في يدي أكثر من ورقة نقدية عليها (شخبطة) اتضح انها من عمل وافدين (ربما انهم حاولوا تقليدنا في الشخبطة، وربما ان هدفهم تجربة الأقلام التي في حوزتهم وربما تصوروا ان هذه الأوراق ستذهب لكفيلهم فلا مانع من تشويهها تشويها معقولاً) لأن هذا العمل اهون من قضم أجزاء من الورقة النقدية وأهون من قطعها نصفين، ثم لصقها، والأوراق النقدية السليمة والنظيفة تدل على حسن سلوك المتعاملين بها، ومثاليتهم عند الشراء، وعند الايداع وعند الصرف واذكر حكاية مدهشة تقول بان دولة عربية - كبرى - اكتشفت نقصاً في سياح بلد آسيوي كبير، وعندما بحثوا عن الأسباب اكتشفوا شيئاً مثيراً يستحق التوقف عنده، وتأمله، وهذا الشيء هو ان الأوراق النقدية للبلد العربي كانت (غير نظيفة) فتم معالجة ذلك وعاد السياح الآسيويون إلى زيارة البلد العربي، ووجود أوراق نقدية نظيفة (فتحت نفوسهم) إلى حين وهذا الحين قد يستمر وقتاً طويلاً وقد يختصره من يسيء تداول هذه الأوراق.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى محليات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية