الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

حروب تديرها الغرائز!!


في لبنان لم يبرّد تساقط الثلوج حرارة الالتئام والافتراق بين أركان الخلاف، ولذلك تحول الأعداء إلى أصدقاء، والعكس، وصار هدف الإطاحة برئيس الجمهورية يخرج من التداول والهمس إلى إعلان الرغبة، رغم عدم وجود البديل المتفق عليه، مما ينذر بتصاعد النزاعات وتحوّلها من حالة الجدل بالكلمات إلى أزيز الرصاص..

في العراق، الشبيه الكامل بالحالة اللبنانية، بدأت تسمية أعضاء الحكومة صعبة سبقها تخريب بيوت عبادة، وحرق مزارع، واتهامات متبادلة بأن وزير الداخلية مارس مع السنة ما كان يفعله صدام مع كل الطوائف، والقوميات العراقية..

أمريكا دخلت العراق بتمرين عسكري حيث استعملت أفضل ما في ترسانتها، واستطاعت بزمن قياسي، احتلال العراق، لكنها الآن لا تدري من يصادقها، ومن يعاديها داخل المجتمع، وصارت بريطانيا الرديف بقوة الغزو تكتشف الصور القبيحة لجنودها، حين قاموا بضرب الأطفال علناً، في وسط الشوارع، ولأن المتهم الأول في جلب الأمريكيين وقواتهم، هم من عذّبهم صدام، وهجّرهم وصادر حقوقهم، فإن أمريكا اعتبرت سبباً في تبادل الاتهامات، بمن يسمى عميلها، والمتحارب معها، وربما وسط هذه الفوضى تصل المقدمات الجديدة في رفع الخلاف إلى حد التقاتل، ليجعل العراق بيئة تنازع مفتوح لقوى إقليمية ودولية، وهذا ما أصبح يخيف أمريكا، لأن البوصلة لم يعد بالإمكان ضبطها بالاتجاه الواحد، أمام الفوضى الكبيرة والمتنامية..

قادة العراق سواء من كان بالحوزة، أو المسجد، أو من رافعي شعار قوميتهم، هم صفوة اجتماعية ملكت التأهيل الدراسي، والتجربة الإدارية الجيدة، لكن طغيان الشكوك على عوامل الثقة، أوجد حالة من الريبة بينهم، وهي بدايات الإنذار لمراحل مجهولة..

في الوطن العربي جرت حروب أهلية كبيرة، في اليمن، ولبنان، والجزائر، وما يشبهها في الأردن ودائمة متروكة لذاتها في الصومال، والغريب أن تطور الأحداث منذ بدايات التغيير للسلطات بالعسكر، وحروبنا مع إسرائيل، والجيوش الأوروبية، ثم أمريكا، لم يعرف هذا الحيز الجغرافي الاستقرار، لدرجة أن أدوات الحرب موجودة، تعلن في حالات نادرة الهدنة، لكنها تعود للمعارك بأساليب مختلفة..

الطرف الخارجي موجود في قلب المعارك، لكن بأي تفسير منطقي وموضوعي نصل إلى تشخيص الواقع العربي، هل السبب الفقر، وصرف الموارد الهائلة على عبث عسكري وولاءات للدولة، والحزب، وفقدان أبسط الحريات؟ أم هي مجموعة عوامل أدت إلى خلل ذاتي في هذا المجتمع، والذي وصل إلى هذه الظروف، وأن أبوية الدولة خلّفت أبناء معوقين عقلياً، فضلوا تحريك الغرائز على البناء لتصبح هناك أزمات متلاحقة سياسياً واجتماعياً؟!

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    ليس على مستوى القلة الحاكمة فقط و انما يشمل كل النخب و يتعمق اكاديميا وشعبيا بشكل مزري و ملفت و صاخب..الا و هو التخلف العقلي.
    التخلف العقلي و هو ما ينتج عبادة الانا و هوس المظاهر و انعدام الاهداف الانسانية و موت الضمير و هبوط الشعور بحقوق الآخرين هو الصفة الغالبة في تصرفاتنا و على جميع المستويات.
    علينا ان نعترف اولا باننا مرضى بالتخلف العقلي ثم نبحث عن العلاج لنصل الى مستوى العالم من حولنا و نرفع اجنحتنا قليلا عن الوحل الغريزي و الغايات الشهوانية لنتعامل مع بعضنا كبشر و بالآدمية المطلوبة.
    مسلمون بلا اسلام و متعلمون بلا علم و مدعون بلا ثقافة و نعيش في ثياب الحضارة بجلود و قلوب النمور و الثعالب.. و لن نستطيع علاج انفسنا حتى نعترف و على مستوى الامة جميعها بمرضنا دون خجل وعندها يمكن لنا علاج تخلفنا العقلي و ما ترتب عليه من محن و كوارث و ربما تلافي ما سيعقبه من نوازل و مذابح و احتلال و قهر و بالله التوفيق.

    علي الجهني - زائر

    06:12 صباحاً 2006/02/23


  • 2
    مبدأ العنف والقوة واكراه الانسان في التغيير وأحد اساليبه الانقلابات العسكرية ادت الى تدمير المنطقة. فقد ولدت الاحزاب الحديثة ومنها حزب ‏البعث ولادة جنينيه مشوه وافكاره ايضا لا تتلاءم مع المنطقة فلجأ عناصرها الى اجهزة الامن القمعية لارغام الشعب ولهذا الامور كانت تنتقل من حلقة ‏جهنمية الى حلقة جهنمية جديدة الى «ميليشيات» مسلحة تدمر المنطقة وتعرضها الى الغزو الخارجي. ثم لحود مدد له قسرا وظلما واحتقارا لشعبه.

    د. هشام النشواتي - زائر

    10:42 صباحاً 2006/02/23


  • 3
    على الرغم من الخطأ التاريخي الفادح الذي أدى إلى زرع دولة الكيان الصهيوني في قلب العالم العربي وقاد إلى زعزعة معظم الدول العربية الناشئة في المرحلة التي أعقبت الحربين العالميتين الأولى والثانية إلاّ أن وظيفة الإنسان العربي التاريخية تتطلب منه إعادة بناء ثقته بنفسه لأن بقاؤه مرهون بذلك. فالتطور الطبيعي لمؤسسات الدول العربية الناشئة أصيبت بالعطب نتيجة للإنقلابات العسكرية التي جاءت بحجة التصدي للكيان الصهيوني واستعادة الأراضي الفلسطينية المحتلة. لكن الحقيقة أن اصحاب تلك الانقلابات لم يكونون متفوقين فكرياً بل بامتلاكهم البندقية والدبابة فقط. هذه أمور محزنة يجب استعادة ذكراها كعبرة لعدم الوقوع بهذا الخطأ الكبير مرة أخرى. أما المهم فهو قيام الدول العربية الآن بإعادة بناء نفسها من جديد من خلال الاستفادة من ثرواتها لتنمية شعوبها وردم فجوة ضعف الثقة بين الحكومات والشعوب بإلقاء خطوات صادقة نحو مشاركة الشعب في قيادة سفينة الوطن. هناك أمثلة طيبة تحتذى في نمو بعض الدول العربية التي يمكن الاستفادة منها لتنمية الدول العربية الأخرى... الهم القومي العربي يجب أن لا يُنسي هم الأوطان العربية التي تمتد من الخليج إلى المحيط.. فتحقيق الأهداف القومية غير متاح من دون تحقيق الامال الوطنية.

    فهيم منذر - زائر

    06:27 مساءً 2006/02/23



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة