ساهمت الديموقراطية في إيران في تسريع نشاطها النووي في السنوات الأخيرة خاصة بعد أن أصبحت القدرة النووية رغبة قومية جامحة كما كان عليه الحال في الباكستان. وبديهي أن تتناسب طبيعة الأنظمة السياسية في الدول مختلفة العقائد مع قدراتها الوطنية، فالدول ذات الأنظمة الديموقراطية يقوم بتشكيل خططها الاستراتيجية المختلفة نخب منتخبة مؤهلة حيث تكون الأنظمة العدلية والحس الوطني السبب الرئيس في تركيز نتائج أعمالها نحو مصالح الوطن. ويبدو أن إيران نجحت حتى الآن في المناورات السياسية ليس لابقاء برنامجها النووي بل والاسراع به للوصول إلى تجربة التفجير كإثبات على التملك ليتشكل لها بعد ذلك هيئة إقليمية جديدة. وبالرغم من أن البرنامج النووي الايراني مخصص للأبحاث العلمية والتطبيقات السلمية، الا أن طبيعة برامج التسلح الايراني في السنوات الأخيرة تثير القلق. واذا اعتبرنا ان تقنية الصواريخ المقذوفة (البالستية) قديمة بعض الشيء ولدى العديد من الدول، إلا أنها ازدادت دقة ومدى لدى مجموعة من الدول التي استوردتها من روسيا أو الصين أو كوريا الشمالية وطورتها لتحمل رؤوساً غير تقليدية، كالهند وباكستان وإيران. إلا أن التقارير العسكرية المتداولة في المصادر المفتوحة كمؤسسة (جينز) المعرفية العسكرية تشير أيضا إلى تملك ايران لمجموعة من صواريخ أوكرانية جوالة من طراز (X-55) القادرة على التغلغل وإصابة أهداف تبعد ثلاثة آلاف كم والقادرة على حمل رؤوس نووية وهذا ما يثير القلق فعلاً.
واقع البرنامج النووي الاسرائيلي لا يحتاج إلى دليل فهو بدأ أصلا قبل إعلان دولة إسرائيل، وهي نجحت في أن يكون لها وضع مختلف عن الدول ولا يحق للوكالة الدولية للطاقة تفتيش منشآتها. وتمتلك إسرائيل قوة جوية متفوقة قادرة على ضرب أهداف بعيدة جدا وبدقة عالية خاصة وأنها طورت ذاتياً أنظمة عسكرية وصواريخ جعلت من صناعتها الدفاعية رافداً اقتصادياً رئيساً.
وفي ظل هذه الحال لا يبدو أن هناك خطة إستراتيجية دفاعية للعالم العربي تمكنه من الوقوف متوازناً بين تلك القوتين خاصة وأن المستقبل قد يحمل المزيد من النزاعات العسكرية.