الرئيسية > مقالات اليوم

عطر وحبر

آه من التعليم ..!!


سحر الرملاوي

«التعليم، الواقع وسبل التطوير» هذا هو محور اللقاء الفكري السادس للحوار الوطني الذي ستستضيفه الجوف هذه المرة، والتعليم محور غاية في الأهمية ينبغي ألا يكون الحوار حوله من قبيل الدفاع المحض أو الهجوم الخالص ولكنني أتمنى لو يستفيد المجتمعون له من الوقت استفادة يستحقها الموضوع، فلا يشغلون الوقت بماذا أنجز ولا ماذا قدمت الوزارة الفلانية ولا ما عدد المدارس والجامعات في المملكة، ينبغي فيما اعتقد أن يدخل المتحاورون مباشرة في صلب الموضوع فهناك خلل حقيقي في مخرجات التعليم ينبغي تداركه، تنبئ عنه الكثير من المظاهر حولنا والتي منها ضعف الثقافة العامة إجمالا لدى الخريج في مختلف المراحل التعليمية حتى انك لو سألت واحدهم أن يعدد خمسة أسماء لمفكرين سعوديين بارزين أو حتى أن يعدد أسماء الصحف الصادرة في بلاده لما عرف !

كذلك من مظاهر الخلل في العملية التعليمية عندنا طغيان التخصصات «العالة» على حساب التخصصات «المعيلة» كأن جامعاتنا في واد والمجتمع وحركة السوق ومتطلبات التنمية في واد آخر، ومنها أيضا ضعف التأهيل في الأقسام العلمية التي يحتاجها سوق العمل بحيث لا يتخرج خريج الحاسب الآلي، أو المحاسبة، أو الهندسة مثلا وهو قادر على مباشرة عمل هو في صميم اختصاصه دون الحاجة إلى تأهيل وتدريب لفترة إضافية من الزمن كأن سنوات الجامعة الأربع أو الخمس أو السبع كانت للتسلية والاستجمام وليس للإعداد والتجهيز، وقائمة الخلل طويلة لا ننسى فيها دور بعض المناهج في قولبة عقول الشباب في صياغة عدائية للآخر ترتب عليها ما لا يخفى على أحد من تطرف وعنصرية ومغالاة، وأيضا وهو مهم جدا نظرة الطلاب إلى مدارسهم وجامعاتهم واعتبار الوقت الدراسي فترة عقوبة عليهم أن يقضوها كيفما اتفق حتى موعد الإفراج عنهم وخروجهم خارج الأسوار، ولهذا بالطبع أسبابه الكثيرة بدءاً بالحقيبة الثقيلة والمناهج الطويلة والواجبات الكثيرة ومرورا بالفصول الخانقة والنشاطات اللامنهجية المملة أو شبه المنعدمة، والتذبذب في طبيعة تقييم الطالب وتقدير تحصيله، وانتهاء بالمعلمين المتجهمين، أو المتساهلين (كما في المدارس الأهلية) والمديرين الغلاظ، لذا فما أن ينتهي العام الدراسي حتى يقذف الطلاب بكتبهم وبما حشوا به رؤوسهم أرضا غير عابئين بقيمة العلم في حد ذاته ولا مدركين لقيمة السنوات وهي تنفلت من أعمارهم دون تحصيل جاد أو استفادة حقيقية ذات ثمرة مجدية .

الحديث عن التعليم حديث طويل ذو شجون لن تكفيه مقالة ولا ينبغي أن تكفيه، لكنها مجرد إشارات أتمنى على المجتمعين ألا يغفلوها وهم اعلم بما هو اكثر منها، واكثر ما أتمناه هو أن يسفر اللقاء عن توصيات عملية من شأنها أن تهدم أسوار المدارس وتجعل من البيئة الدراسية بيئة إنجاز وإعداد وفائدة ومتعة وحوار، وأن تتيح مساحات حرية أوسع تنطلق فيها ملكات الطلاب على أساس انهم القادمون وهم الذين سيقودون ويعبرون بالبلاد إلى العقود القادمة وعلى أساس أن شكل الوطن بعد خمسين عاما سيحدده ما تحمله هذه العقول من أفكار وما تتمتع به من قدرات تولى جيلنا هذا توجيهها وتنميتها وتطويرها على بصيرة ..

وطبعا أتمنى في حال خرجت توصيات اللقاء بهذه القوة أن تجد طريقاً لتصبح واقعاً ملموساً يعفيها من الوحدة في الأدراج المغلقة والغبار على الرفوف المتراصة!

sahar@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 5

  • 1
    الاخت الفاضلة /سحر
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    التعليم قضية محورية من قضايا الوطن فيها من الهموم والاشكالات الكثير ونتمنى ان نصل الى حلول جذرية لهذه الاشكالات ونصل لمصاف الدول المتقدمة.
    اشكرك على تناول الموضوع الحيوي والذي يهم كل شرائح المجتمع الا انك اغفلت نقطة في غايةالاهمية وهي عدم التطرق لتردي الاوضاع الوظيفية للمعلمين وضعف الكادر الوظيفي لاساتذة الجامعات والذي ينعكس سلبياً على ادائهم ومستوياتهم التدريسية.

    بسام الرشيد - زائر

    07:31 صباحاً 2006/02/21


  • 2
    لاشك في أن ظعف التعليم يعود لأسباب عديدة من أهمها إعداد المعلم الكفؤ سواء في التعليم العام أو التعليم العالي , أيضا تخلف مناهجنا العلمية عن ماهو موجود في العالم من حولنا من تطوير وتحديث في المناهج العلمية والتكنولوجية , اذا أردنا الأرتقاء بأمتنا علينا الأهتمام بالتعليم ثم بالتعليم ثم بالتعليم , ولنا في ذلك عبرة في دول كانت متخلفة مثل الهند والصين وغيرها ثم أهتمت بالتعليم وأصبحت في مقدمة العالم ,

    أبو فيصل - زائر

    08:55 صباحاً 2006/02/21


  • 3
    سيدتي
    السلام عليكم و رحمة الله
    من ندرس ؟ ماذا ندرس ؟ لماذا ندرس ؟ أين ندرس ؟ كيف ندرس ؟
    فقط الاجوبة الواضحة و المتفق عليها هي الكفيلة بحل هذا الخلل الرهيب في مخرجات التعليم.

    عشتار بندر الحمدان - زائر

    11:19 صباحاً 2006/02/21


  • 4
    إنها المناهج ثم المناهج ثم المناهج ثم طرق التدريس!!
    الاعتماد على الحشو والحفظ المزعج ينفر المتلقي ويجعله حاقدا على القراءة وعلى طيب الذكر(( العلم و التعليم)). نعم، تلك حقيقة وأكررها كثيرا في تعليقاتي
    التعليم لدينا مجرد خطوط يسير عليه طلابنا وطالباتنا الى عالم مجهول.
    لا أحد يعرف ماذا يريد او ما سيكون الا في الاوقات الضائعة. حلقات الوصل مفقودة بين مراحل التعليم. عذب(بضم العين وكسر الذال مع التشديد) التعليم بالروتين.وأغتيل بأن أصبح وظيفة من لا وظيفة له. سقط التعليم كغيره بين فكي تيارات وإتجاهات متناقضة، تيار ديني متشدد وتيار علمي بحت متطور.
    فمقولة "العقل السليم في الجسم السليم " تجدها زينة على الحوائط الداخلية لمدارس البنات بالذات، بينما حرمت الطالبة من مزاولة الانشطة الرياضية في المدارس لاسباب عقائدية دخيلة علينا!!ما رأيكم ؟
    فكما ذكرت استاذة سمر الرملاوي التعليم ذو شجون ولن تكفيه مقالة ولا ينبغي أن تكفيه، لكنها مجرد إشارات أتمنى على المجتمعين ألا يغفلوها وهم اعلم بما هو اكثر منها. وبالله التوفيق

    الزول الابيض - زائر

    01:40 مساءً 2006/02/21


  • 5
    نسال التعليم كذالك اين فرص وضاائف التعليم للمتخرجين والمتخرجات وما ذنبهم ؟؟ يتخرجون ويجلسون بل من اهم مشكله فى التعليم هو عدم تقاعد د المدرسين والمدرسات تقاعد اجباري حتى يتاح لنا فرص وضيفيه نحن الشباب بل انا ارى ان اكبر مشكله فى التعليم هو عدم التوووضيف للمتخرجين والمتخرجات ارجو ايجاد الحل يا تعليم

    متخرج - زائر

    01:41 مساءً 2006/02/21



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة