هل بالإمكان إقامة وحدة إندماجية انسانية مع الآخرين دون أن تكون هناك أي مصلحة آنية أو مستقبلية؟
هل يستطيع أحد أن يحول صحراءه الداخلية إلى أيام ممطرة ربيعية يهطل عليها الفرح من كل جانب؟
وهل نحن قادرون على الجموح العاطفي دون توقف؟
ولماذا يتحول المحبون صدقوا أو كذبوا إلى أنانيين ونرجسيين؟
ولماذا ينغمس كل محب في الحب بكل أنسنة ورقة ثم يتحول بعده إلى العكس؟
ولماذا يفلق الحب الحجر عندما نريد؟
ويتحول الحجر حجراً فعلياً عندما يغيب؟
ولماذا يكون المقياس الحقيقي الإنساني لسلوكيات أي شخص هو فترة الحب فقط، وبعدها تبدو الأخلاقيات غير؟
هل هي مرحلة الانقطاع عن الآخرين ومتابعة سلبياتهم؟
أم أن الحب يمنح حرية البقاء داخل الآخر دون التعدي على الآخرين؟
ولماذا تظل أيام وليالي الحب أشبه بتخيلات ألف ليلة وليلة، وبعده تتحول كل الأشياء إلى قضايا معلقة وعالقة؟
وهل الحب هو القدرة الفائقة للقفز على كل الهوامش والتعديات والاستقرار داخل جذور الحياة؟
ولماذا يتحول أحياناً إلى تعود على محاربة حرية الآخر، وانتهاز أي فرصة لاغتيال عقله وفكره ومحاصرة كرامته؟
ولماذا يعجز الطرفان دائماً عن التوصل إلى صيغة متكاملة لتوزيع إرث العلاقة بعيداً عن فكرة التجزئة أو الهيمنة؟
وهل صحيح أن كل العشاق عشاق لبعضهم ولكنهم لا يعشقون النوم بين أروقة حرية الآخر وكيفية تمتعه بها؟
ولماذا يبدو الحب مبهراً، هائلاً فاتناً، مفتوناً في بداياته، ثم يتحول إلى لوحة باهتة غابت كل خطوطها؟
وكيف يصر الحبيب أن يكتب إلى حبيبته ويدوّن لها على كل أعصابه (أحبك من الوريد إلى الوريد) وبعدها تبدو كل أوردته قد فقدت دماءها وتوقف التدفق داخلها؟
وكيف تفتح المدن أبوابها، وتطلق أفراحها من الشرفات عندما تتشح شوارعها بالحب؟
وكيف لا تصدق المدن بعد ذلك أيامها وهي تعبر ناقصة تلك الملامح التي استقبلتها؟
يغيب المحبون، وتغيب معهم ملفاتهم. ويتزاحم من صدقوا ذات يوم أن حضورهم دائم يتابعون هذا الغياب بعد أن انطلت عليهم كذبة البقاء.
يحزنون، يتكئون على أمل استدعاء أيام أخرى قد تأتي وتجول في هذه المدينة الساكنة، ولكن هل تحمل دفاتر النسيان أياماً قادمة؟
في الحب يتدفق النهر محيطاً ويهدأ بحجم هدوء المحبين. يجول البحارة وهم عشاق يستدرجون من على الشاطئ ... ينادونهم .. يطلقون لهم حكايات الرواة، يعدونهم بأن تواروا سيتركونهم يبقون.
يختلط المحيط والناس.. الماء والحب... لا يتبدد المحبون.. ولا يمحوهم عمق الماء.. تستقبلهم جزر المتاهات وتعيدهم بهالة من الانتصار، ولكن هل تلمسوا الشمس...؟
هل أدمنوا سباحة اللاعودة؟
وهل الحب كما يقول نزار: سباحة ضد التيار؟
(وهل هو الزلزال نفسه ومن يستطيع أن يستجوب زلزالاً؟)
وبعدُ، ما هذه الأسئلة المريرة؟
وهل بالإمكان اعتقالها؟ بعد أن عجزنا عن ذلك كثيراً؟
ولماذا نظل نطاردها وتظل تطاردنا بامتيازات زمنية متكررة؟
ولماذا نظل عاجزين عن فك الارتباط مع كل الأسئلة الباحثة عن أجوبتها؟
وهل بالإمكان الخروج من دائرة هذه الأسئلة الطوفان التي تتحول دائماً إلى لحظات اصطدام مع الحياة؟ وكيف يختلف البشر في الإجابة عليها واختيار مرافئ لقذفها فيها دون البحث عن مواقع غائبة؟
1
كم انتي رائعه في طرحك و سلسه في اسلوبك و جميله لاقصى درجة في اختيار الكلمات و المعاني.. اعتقد اننا نحتاج لان نأخذ نفس عميق و نعاود لان الحب مثل الزهر يحتاج للرتواء من العطش يحتاج للشمس ليقوى من جديد , الحب يحتاج للحب !! نعم يحتاج للحب ليقاوم الفناء و كل حب لابد له من حب جديد ليتجدد و يستمر. هل سمعتي با الحب الذي يتحول الى صداقة ثم الصداقة تتحول للحب من جديد؟ لا زلنا ندور في فلك ( ارث الأسئلة المرير)؟؟ تحياتي لك و اسعد الله صباحك وصباح محبيك. مجرد رائي
عبدالوهاب محمد - زائر
07:54 صباحاً 2006/02/21
2
نحن نحب اذن نحن احياء، قلوبنا مفتاح بقاؤنا، وعقولنا فيصل عيشنا
ينمو الحب مادامت دماؤنا ساخنة، وقلوبنا فتية يانعة، وعقولنا مركزة ناضجة
معادلات كيمائية يفرزها الوجدان، والقلب والعقل معا، وبنفس الكميات والعدد.
تنمزج معا في الفؤاد، وتكون مركبا من أحلى والذ وأنعش مزيجا من عناصر هامة
لا غنى عنها في الحياة. بل وجودها يبقي على الأستمرارية، ونقاوة بني البشر
الحب يصنع المعجزات، ويلئم الجراح، ويحي العظام وهي رميمة، وينعش عضلات القلب.
ويهذب النفس، ويسمو بالروح، وينقذ الجسد من الخمول، ويرفع صاحبه الى السؤدد والكمال.
هذا المزيج من كل مركبات سر البقاء، هو عامل الوجود أو عدمه. فمن لا يحب فهو غير حي
ومن يحب فهو في السماء السابعة، يعيش في جنات كل ها أنهار وبساتين وحقول وورد وقمح وسنابل
الحب اختيار مزاجي، يترعرع في القفص الصدري، بين ضلوع الرجل، الذي انتزع الله ضلعا
ليصنع منه حواءا، لتترافق مع الذكر، ويعيشا في الحب والنبات، وينجبا الصبيان والبنات، بأمان.
فالذكور والأناث هما وجهان لعملة واحدة، ان اتحدا شكلا جسما واحدا، وعقلا واحدا وقلبا واحدا.
أن تحطم وجه واحدا من هذا الهيكل الجبار،تحطم الوجه الثاني.لا يفترقا، ولا يمكن انتزاعهما عن بعض
د. عيدالله عقروق
aaakrouk@adelphia.net
د. عبدالله عقروق . فلوريدا - زائر
10:59 صباحاً 2006/02/21
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة