الرئيسية > مقالات اليوم

ربيع الحرف

يرحم الله (أبا طارق)


د. نورة خالد السعد

لن يخلد منا أي أحد.. مسلّمة معروفة.. ولكن رحيل الشرفاء من دنيانا يحدث هزة عظّيمة في حنايا النفس وتبهت الأضواء حولك عند معرفتك بالرحيل..

جاءني صوت السيد عمر أبوزيد مدير مكتب مؤسسة اليمامة في جدة هذا الوفي لليمامة ولكل من يعرف.. جاءني صوته عبر الهاتف يبلغني رحيل (أبي طارق) كان صوته متهدجاً فهو مثل الكثيرين يغلي الأستاذ عبدالله القرعاوي.. وشعرت بالحزن العميق ووخز الضمير أن قصرت في السؤال عنه مؤخراً.. رغم محاولاتي العديدة وآخر مرة سمعت صوته عبر الهاتف يشكرني على مقالتي التي كتبتها عنه عندما وصلني كتابه (ذكريات نصف قرن) كان كعادته مجبولاً على الهدوء والعطاء اللامحدود وحسن الظن بالآخرين.. والوفاء اللامتناهي لأصدقائه ومعارفه.. حتى خلته رجلاً من عهد الصحابة والتابعين وأقولها بمصداقية.. فمن خلال حواراتي الهاتفية معه إما معلقاً على مقالة أو يخبرني عن كتاب يفيدني في دراستي خلال إعدادي للدكتوراه.. تعرفت أكثر على خارطته النفسية وجغرافية عطاءاته وثقافته، لم أسمع منه يوماً حرفاً مسيئاً لأحد حتى ممن يستحقون الانتقاد لمواقف سيئة منهم سواء في حق العباد أو خالق العباد.. كان نقياً في عباراته ومشاعره ومخلصاً في وطنيته.. شاعراً وإدارياً وإنساناً بمعنى الكلمة..

كان يمثل لي كنزاً يعتز المرء منا بمعرفته.. وما قرأته عنه سابقاً من خلال ما كتبه الدكتور عبدالعزيز الخويطر في تقديمه لكتابه الرائع (ذكريات نصف قرن) أكدت لي ما رسمته عنه في نفسي.. وما قرأته عنه من المشرف العام على منتديات نادي الكلية ونيابة عن مرضى الكلى بوحدة الأمير فيصل بن فهد بالتخصصي الأستاذ صلاح مقرن بن الشيخ في جريدة «الرياض» يوم الاحد 20 محرم أكدت لي أكثر عن خصائص هذا الراحل الذي كان صابراً على معاناة المرض، لا يتضجر ولا يشكو كما يقول الأستاذ صلاح عنه مثل بعض المرضى الذين مثله..

٭٭ هل أنا هنا أبكيه أم أبكي زمناً فقدناه فيه.. فالضوء الذي يخبو من رحيله سيحمله معه إن شاء الله إلى مثواه .. ونحسبه كذلك فقد كان كالنسمة تمر على هامات النخيل الذي كان يعشقه ويكتب فيه الشعر.

ولد في زمن التحديات الحقيقية لتكوين الإنسان السعودي المتخصص علمياً وأكاديمياً وإدارياً.. أسهم في جامعة الملك سعود مديراً وفي وزارة الصناعة وكيلاً وأيضاً مديراً عاماً لمؤسسة اليمامة الصحفية وتنوعت كتاباته لمختلف القضايا الفكرية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية وبالطبع كان الشعر حبه الأول قراءة ونظماً..

٭٭ رحل (أبو طارق) وترك غصة في نفوس محبيه واصدقائه وكل من عرفه.. فدوائر علاقاته متعددة وإسهامات عطاءاته مثلها وسماته الهادئة والمكتنزة بالطيبة لاتزال عالقة في الأذهان.. مثل عبقة عطر لا تنسى ويبقى منا الوفاء لذكراه بما يليق بدوره في المجتمع..

وكما ذكر الأستاذ حمد القاضي في «الرياض» يوم الاحد 20 محرم انه (يدعو القائمين على مؤسساتنا الصحفية والثقافية إلى تكريم هذا - الرائد - الذي أعطى وما استبقى شيئاً في مشهدنا الإعلامي والثقافي وأخص بدعوتي مؤسسة اليمامة الصحفية بوصفه شغل إدارتها العامة سنين طويلة فهي حريّة بتكريمه وتقديره ونحن في وطن الوفاء).

أضم صوتي إلى ما جاء في سطوره صديقاً مخلصاً للراحل أبي طارق وأرفع العزاء لأم طارق وطارق وجميع أفراد عائلته الصغيرة والكبيرة.. وأعزي نفسي في فقده فقد كان خيمة وفاء لاتزال اهداءاته من الكتب التي زودني بها خلال دراستي للدكتوراه تحمل سطوره ودعواته.. فقد كان كريماً وفياً نقي السريرة معطاء بلا حدود.. فقدته مثل أي ابنة أو أخت أو مواطنة تفقد جبلاً شامخاً مكللاً بالوفاء والعطاء مثل الأستاذ عبدالله القرعاوي..

يرحمه الله ويسكنه فسيح جناته.

و{إنا لله وإنا إليه راجعون}

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    وهنيئاً لمن مات على الإسلام، وقدم لنفسه عملا صالحاً، أو خلف علما نافعاً أو صدقة جارية، أو ولدا صالحاً، فقد صح عن الحبيب صلى الله عليه وسلم [إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به،أو ولد صالح يدعو له]
    فعلينا جميعا أن نعتبر من مات، ونعد لما بعد الموت، فملك الموت تخانا لأبي طارق، وسيتخطى غيرنا إلينا، إن عاجلا، أم آجلاً... لنستعد بالتوبة والاستغفار واستثمار الأسهم الرابحة في الدنيا والآخرة [الوالد الصالح، والضدقة الجارية، والعلم الذي ينتفع به] فانظروا لابن باز وابن عثيمين وقبلمها ابن إبراهيم وابن سعدي وابن عبدالواهاب وابن تيمية وابن القيم- رحمهم الله جميعا- كيف بقي ذكرهم وعلمهم... لكن أين الذين عاشوا معهم وماتوا بعدهم ماذا بقي لهؤلاء، ووأولئك؟

    عبدالعزيز بن علي العسكر - زائر

    07:03 صباحاً 2006/02/21


  • 2
    اسأل الله له الرحمة والمغفرة إنه هو الغفور الرحيم

    عبدالمجيد الطاسان الولايات المتحدة الإمريكية - زائر

    07:22 صباحاً 2006/02/21


  • 3
    ما دمنا نؤمن بالولادة فعلينا بان نؤمن يالموت والأنسان الصالح هو من يعيش بعد أن يموت. يعيش بصيته الطيب، بأعماله بأنجازاته، وبكل كلمة جميلة يرددونها بعد وفاته
    رحم الله فقيدنا / ولاهله ولأصدقئه، ولك العذاء
    ومن خلّف ما مات.
    د. عبدالله عقروق
    فلوريدا
    aaakrouk@adelphia.net

    د. عبدالله عقروق . فلوريدا - زائر

    10:46 صباحاً 2006/02/21



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة