
افتتح يوم الاثنين الماضي معرض الاتصالات الدولي للجيل الثالث 3SM في مدينة برشلونة الأسبانية على شاطئ البحر الأبيض المتوسط بعد أن كان يعقد سنوياً في مدينة كان الفرنسية التي يشهد مركز معارضها الشهير بعض التعديلات، ويشهد المعرض هذا العام إقبالاً كبيراً من شركات الاتصالات بأفرعها المختلفة ليتجاوز عدد المشاركين من الشركات المتخصصة 600 عارض من مختلف أنحاء العالم وبخاصة دول أوروبا وشرق آسيا ويتوقع أن يتجاوز عدد الحضور المئة ألف زائر خلال فترة المعرض الذي يغلق أبوابه يوم الخميس لتعود بعدها هذه المدينة إلى هدوئها المعتاد.
تقنيات لا حصر لها
بالفعل لا يمكن حصر التقنيات والتطبيقات التي يقدمها هذا الكم الهائل من الشركات الكبرى وبالرغم من وجود منافسة حادة على تصميم أشكال الجوالات وقدراتها فازت بها هذا العام شركة موتورولا بجهازها الجديد RAZR فإن مدير نوكيا تسلم جائزة أفضل مدير شركة اتصالات لهذا العام على أدائه واستمرار تطور الشركة تحت إدارته وفي المقابل تجرى ندوات ومؤتمرات بين مديري الشركات الكبرى وخبرائها المنافسة الولادة المتعسرة للجيل الثالث التي وصلت تقنياتها وتطبيقاتها إلى الذروة في وقت ما يزال فيه المستخدم في أماكن كثيرة حول العالم عاجزاً عن استخدام أبسط التقنيات القديمة من الجيل 2,5 مثل رسائل mms والدخول للانترنت عبر تقنية الواب وGPRS، ويرى الكثير من المراقبين أن شركات الاتصالات (مقدمي خدمة الاتصال) متخوفون من عدم الإقبال على خدمات الجيل الثالث في مقابل مبالغ طائلة ستدفعها الشركة عمليات التطوير فيما يشير آخرون إلا أن الشركات التي قدمت خدمات الجيل الثالث مثل الانترنت عالية السرعة والتلفزيون والراديو على الجوال قد حققت نجاحات مبهرة ستشجع الشركات الأخرى حول العالم على المضي قدماً في عملية التطوير.
صراع التقنية في المعرض
اخترقت شركات الاتصالات من شرق آسيا مثل الصين وكوريا واليابان حاجز التطوير والمنافسة في مجال أجهزة الاتصال اللاسلكي وتقنياتها واظهرت قدرات هائلة في التصميم والتصنيع وكان وجودها بارزاً بالفعل وفي المقابل تقوم شركات كبرى معروفة مثل نوكيا وموتورولا وانتل وميكروسوفت والكاتيل بتطوير تقنيات في البنية التحتية أكثر منها تطويراً لجهاز اتصال أو المنافسة على المبيعات، ويأتي الهدف الأول حالياً لدى هذه الشركات هو وصل المشترك مع بياناته أينما كان وفي أي وقت أي أنك تستطيع استقبال أي مكالمة حتى لو لم تكن هناك تغطية جوال وأن تستطيع الاطلاع على بياناتك حتى لو لم يكن هناك انترنت وهكذا.
وهذا التصدي الكبير يتطلب أيضاً حلولاً كبيرة تنطلق من ايجاد بنية تحتية مختلفة البيانات مثل بيئة الجوال والاتصال السلكي والواي ماكس والواي فاي والدي اس ال وغيرها نتعاون سوياً لكي يبقى الجوال قادراً على تحقيق هذا الهدف وهو البقاء على اتصال بشكل دائم ونذكر مثال على ذلك أن شخصاً قد يكون داخل منزله وهو في طريقه إلى الخروج للعمل بينما يزاع على التلفزيون مباراة لكرة القدم وهنا يمكن أن يعطي أمراً بانتقال الارسال من التلفزيون إلى جواله عن طريق الشبكة المحلية في منزله ولتكون واي فاي مثلاً وعند خروجه إلى السيارة لا شك سينتقل الارسال من الشبكة المحلية إلى جواله إلى شبكة الجوال عن طريق خدمات الجيل الثالث من برج الارسال وعندما يصل بسيارته إلى منطقة لا يصلها ارسال الجوال فسيتم البحث عن أقرب شبكة لاسلكية أخرى مثل الواي ماكس ليرتبط بها يتم عند الدخول للمكتب سينتقل إلى الشبكة المحلية الموجودة في المكتب وهكذا مع بقية الخدمات ونلاحظ هنا دمجاً كبيراً بين شبكات الاتصال من الجيل الثالث والشبكات المعتمدة على IP، ولكي تتحقق هذه الأمنية والتي تبدو شبه مستحيلة تعمل الشركات على ايجاد حلول لعدة مصاعب مثل مصاعب المجال الترددي ومشاكل التكامل بين التقنيات المختلفة ومن ثم وضع معايير لها لكي يمكن لمقدمي خدمة الاتصال الاعتماد عليها واخذها في الحسبان عند القدوم على عملية التطوير.
الجيل الرابع جيل الخدمات
لقد تطورت كثيراً أجهزة الاتصال، كما تطورت معها البنية التحتية من مقاسم وأنظمة اتصال وغيرها ولكن الخدمات التي يلمسها المشترك ويستطيع الحصول عليها قليلة جداً في مقارنة ما يسمع عنه ويراه في بعض المعارض ولهذا يرى الكثير من المحاضرين في المعرض أن الجيل الثالث هو جيل البناء وتغطية العدد الهائل من الخدمات التي يكتشفها العلماء في مراكز الأبحاث كل يوم أما الجيل الرابع فهو جيل الخدمات وتقديمها للمشتركين بطريقة سهلة وميسرة بعيداً عن تعقيدات التقنية وهذا هو الهدف الثاني الذي بدأت بعض الشركات بالفعل بتنفيذه.
ملاحظات عن المعرض
أقيم المعرض في الفترة من 13-16 من هذا الشهر في مركز المعارض بميدان أسبانيا بوسط مدينة برشلونة الأسبانية الواقعة على خدمات البحر الأبيض المتوسط وقد تم تقسيم المعرض إلى ثماني ساحات كبيرة حيث تبدأ القاعة الأولى على يسار الزائر للمعرض ثم يتواصل الترقيم من اليسار إلى القاعة رقم 2 ثم 3 وهكذا وينتهي الترقيم إلى القاعة رقم ثمانية على يمين الزائر من البوابة الرئيسية وتحتوي القاعة الأولى على الشركات المصنعة للأجزاء الرئيسية للجوال مثل الكاميرات ووحدات الاتصال وتقنيات البرمجة مثل ميكروسوفت وجافا وفي القاعة رقم 2 تجد الشركات التي تقدم بعض التطبيقات الإضافية كالألعاب وبرامج التنسيق والحفظ ووحدات الذاكرة وفي القاعة رقم 3 يوجد المطعم ومناطق الدعم وصالات المحاضرات والندوات وفي القاعة رقم 4 يوجد المسرح الرئيسي للندوات والمحاضرات الكبرى حيث أقيمت ندوة الافتتاح وذلك يوم الاثنين كما أقيمت ندوة كبيرة لتكريم مدير شركة نوكيا وفي يوم الأربعاء تم اجراء لقاء مع وزير التقنية المصري بمناسبة التصريح لشركة اتصالات الثالثة وكذلك مدير موتورولا الذي اتحف الجميع بدراسات معمقة عن مستقبل الاتصالات في العالم. أما باقي القاعات فقد توزعت للشركات المتخصصة في تقنيات الاتصالات والبنية التحتية، وأقيم خلال المعرض عدة دورات مجانية للراغبين فيها من الزائرين وهي محاضرات مهمة عن مبادئ الاتصالات اللاسلكية والواي ماكس وغيرها كما قامت كل شركة باستضافة عدد كبير من الزائرين وأخذهم في عدة جولات على مواقعها وعدة ندوات تهدف من خلالها التعريف بتوجهات الشركة وتقنياتها المستقبلية وأحدث أجهزتها.