تبدأ وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس اليوم «الثلاثاء» زيارة للقاهرة تستغرق يومين تستهلها بلقاء رئيس الوزراء احمد نظيف ووزير الخارجية احمد ابو الغيط على ان تلتقي الرئيس حسني مبارك غدا «الاربعاء».
وقالت مصادر مطلعة ل «الرياض» ان مباحثات رايس مع المسؤولين المصريين ستتركز، الى جانب بحث سبل تنشيط مجالات التعاون المشترك بين مصر والولايات المتحدة في مختلف المجالات، على تطورات الاوضاع في المنطقة وخاصة في فلسطين في ضوء تكليف حركة المقاومة الاسلامية حماس بتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة في ظل الضغوط الاسرائيلية والاوروبية والامريكية المتزايدة على حماس لتغيير برنامجها الداعي الى ازالة اسرائيل من الوجود واستمرار رفع خيار المقاومة وعدم الاعتراف باسرائيل أو الاتفاقيات السابقة المبرمة بين السلطة الفلسطينية وتل ابيب.
وأشارت تلك المصادر الى ان المباحثات بين الجانبين المصري والأمريكي ستتطرق ايضا الى مناقشة تطورات الوضع في العراق والسودان الى جانب الملف النووي الإيراني وسبل اخلاء المنطقة من اسلحة الدمار الشامل.
إلى ذلك رجح سياسيون ومراقبون من المملكة ومصر بأن زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس لجمهورية مصر العربية والمملكة وبعض الدول الخليجية ستتناول موضعين رئيسين أبرزهما الملف النووي الإيراني والإصلاح السياسي في مصر وفي هذا الجانب يرى عضو اللجنة الخارجية في مجلس الشورى الدكتور عبدالله الطويرقي بأن زيارة السيدة رايس للمملكة على خلفية التصعّيد في الملف النووي الإيراني في نظري لايمكن وصفها فقط في إطار العمل الدبلوماسي التشاوري بين واشنطن والرياض بحكم العلاقة الوثيقة والمصالح المشتركة،بل إنها مؤشر على أن أميركا احرص من أي وقت مضى على الاستماع لوجهات نظر أصدقاءها الحقيقيين في المنطقة وتفهّم حساباتهم السياسية وبالأخص في المسائل المتعلّقة بالمنطقة.. وهذا في نظري،من حيث المبدأ، تحوّل إيجابي كبير في السياسة الخارجية الأميركية نتيجة للمصداقية العالية التي تحظى بها شخصية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لدى الرئيس الأميركي جورج بوش والإدارة الأميركية، وتحديدا كفاءة إدارته لأزمة 11سبتمبر وشجاعته في مواجهة الإرهاب وتبنّيه لنهج الإصلاح والتطويّر المؤسساتي في المملكة.
أما فيما يتعلّق بالملف الإيراني،فمن الطبيعي أن تطلع واشنطن الملك عبدالله على مجمل تقييّمها للحالة الإيرانية خاصة وان الإدارة الأميركية على مايبدو بلوّرت توجها على الأقل في مرحلة الاحتكام لمجلس الأمن من حيث أدوات وأساليب الضغوطات التي سيخضع لها النظام الإيراني مع الوقت، وأيضا في البدائل الأخرى كالعمل العسكري حال تعثّر الخيارات السابقة، وأين يكن هو الموقف الحقيقي للإدارة الأميركية من الحالة الإيرانية المتفاقمة
وأضاف الطويرقي ل «الرياض» مايهمنا هنا كما أسلفت هو حرص الولايات المتحدة على أن تسمع من القيادة السياسية للمملكة الأبعاد الغائبة عن حسابات الإدارة الأميركية ومبررات تعاطيها مع الحالة الإيرانية.. فالمملكة بثقلها الاقتصادي والسكاني والنفطي والجيوستراتيجي تعد الأكبر في الخليج والمنطقة و تمثّل رقما صعبا في توازنات المنطقة الإقليمية،ومن البديهي أن تتحدّث إليها واشنطن وتتبادل معها الرأي وهي تواجه وضعا صعبا وكل الاحتمالات فيه واردة كالحالة الإيرانية.. الأميركيون أدركوا كم كانت رؤية اللاحرب للملك عبدالله حصيفة وتعكس فهما عميقا بتركيبة النظام الاجتماعي السياسي في العراق والذي يصعب التعاطي معه بدون مشروع عراقي داخلي.. وان العمل العسكري في الحالة العراقية اعتمادا على متغيرات القوة الضاربة والمعلومات الزائفة عن العراق وغياب إستراتيجية مابعد إسقاط النظام كان مغامرة بضريبة قاسية على الجميع.
وأردف «الطويرقي» بصرف النظر عن الموقف الأميركي،فالملك عبدالله قيادي واقعي ولآخر مدى لن يكون في صف الحسم العسكري،وبالأخص في المناخ المشحون بالتوتر في المنطقة منذ بدء حملة العراق.. وان المنطقة لن تحتمل أية أعمال عسكرية خاطفة أو شاملة في هذه المرحلة،إذ ليس في صالح الجميع بما فيهم إيران الدفع باتجاه التصعيّد.. وأي عمل عسكري لن يلحق الضرر بالإيرانيين وبمصالح الأميركيين وحسب ولكنه وهذا الأخطر سيخلق مناخات متشدّدة وقلق شعبي واضطراب سياسي قد يطال معظم دول المنطقة بما فيها العراق.. ولا استبعد أن يضع الملك عبدالله واشنطن وبقية الكبار في مجلس الأمن أمام مسؤولياتهم الحقيقية إن هم كانوا فعلا حريصين على استقرار وامن شعوب ودول المنطقة،بتبنّي سياسة شفافة ومتوازنة لإخضاع إيران وإسرائيل وأي دولة في المنطقة تملك أسلحة دمار شامل للتفتيش والرقابة على منشآتها النووية.. وتطبيق العقوبات على الجميع،هذا إذا أردنا تحرير المنطقة من حسابات هواجس الأمن وخروقات القانون.. فالحالة الإيرانية ستكون بالنسبة للملك عبدالله فرصة امتحان حقيقية لنوايا الكبار في جعل منطقة حيوية للعالم كله كمنطقتنا بعيدة عن مغامرات أسلحة فتاكة لاتبقي ولا تذر.. ولربما كانت الحالة الإيرانية بمثابة امتحان لواشنطن وسياستها الخارجية في التفكير في الحالة الإيرانية بحسابات امن الجميع ومصالح الجميع لا امن مصالحها وحدها ولمدى طويل.
من جانب آخر يرى الدكتور محمد السيد سعيد الخبير السياسي ورئيس مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية والسياسية بأن مصر لديها دور يمكن أن تلعبه في الملف النووي الإيراني فلا يوجد أي تقاليد أو قضايا مشتركة بين مصر وإيران ويصعب وصف العلاقة بينهما بأنها جيدة.
وأضاف السيد ل «الرياض» باعتقادي أن زيارة رايس ليست بسبب الملف النووي بل بتحذير يخص المعونة الأمريكية لمصر لأن لجنة الموازنة في مجلس الشيوخ تعارض في استمرارية المعونة الأمريكية لمصر وهناك تهديدات من الكونغرس أيضاً من أجل تجميد المعونات العسكرية وهذا سيضع العلاقة في وضع خطر.
موضحاً في الوقت نفسه بأن القضايا الأهم في أجندة اللقاء ستكون الملف الإصلاحي في مصر يليه الموضوع الفلسطيني بدرجة أقل.