اختتمت الندوة الوطنية الأولى لتقنية المعلومات أعمالها مؤخرا وكان من بين الأبحاث والدراسات المتناولة في الندوة دراسة جديرة بالطرح لكونها أول دراسة علمية موثقة من نوعها في مجال المدونات العربية الحاسوبية تحديدا. صفحة «إنترنت واتصالات» تحاورت مع إحدى الباحثات في الورقة وهي الأستاذة سلطانة بنت مساعد الفهد لتستعرض بعضا من نتائج الدراسة والتوصيات التي وردت فيها. وللإطلاع أكثر على الدراسة يمكن زيارة الموقع التالي (bahth.blogspot.com)
1) في نظرك لماذا قمتم بهذه الدراسة وما هي أهميتها؟
تبرز أهمية هذه الدراسة من خلال عدم وجود دراسات مماثلة لها في الدول العربية. كما تعتبر هذه الدراسة - على حد علمنا - الدراسة الأولى لمحاولة دراسة وتحليل المدونات الحاسوبية ومعرفة دورها كوسيلة لتمرير الثقافة الحاسوبية.
2) هل هناك أبحاث سابقة في مجال المدونات؟
نظراً لعدم وجود دراسات عربية متخصصة في مجال المدونات وتطبيقاتها فقد قمنا بالاطلاع على العديد من الدراسات الأجنبية في هذا المجال. من ضمن هذه الدراسات ما ركزت على الجانب التعليمي للمدونات وتأثيرها البناء في رفع كفاءة الطالب المعرفية والإبداعية والتعاونية. ومنها ما تناولت تصنيف المدونات وتحليلها . وأخرى تحدثت عن استخدام المدونات كوسيلة لتبادل المعرفة ومشاركتها . ودراسة ثانية تناولت التأثير العرقي والاجتماعي للمدونات وأيضا تأثير المدون على زوار مدونته . أيضاً هناك دراسة اهتمت بالبحث في جوانب علاقة وروابط المدونات بعضها ببعض أو ما تسمى بظاهرة كرة المدونات (BlogoSphere) وتعني هذه الظاهرة وجود ارتباطات متعمقة بين المدونات بعضها ببعض نتيجة لربط كل مدونة بالأخرى إما بالإشارة إليها أو بالتعليق عليها . كما قام مجموعة من الباحثين في اليابان بعمل نظام لجمع وتحليل المدونات اليابانية واستخراج التعبيرات والمعلومات المهمة منها آلياً .
و بناء على ما سبق من أبحاث تبين أن جميعها تناولت جانباً دقيقاً من ظاهرة المدونات مما يعني أنها لن تخدم أهداف هذا البحث، ويرجع السبب في ذلك لكون المعرفة بماهية وأهمية المدونات في العالم العربي لا يزال في بداياته ولم يتطور ليصل إلى مراحل متقدمة تمكن من إجراء دراسات متخصصة ودقيقة عليها. ويمكن الاستشهاد بحجم عينة الدراسة في هذا البحث، حيث بلغ عدد المدونات التي جمعت خلال مدة 4 أشهر 265 مدونة عربية بينما لو قارناها بعدد المدونات باللغة الإنجليزية في دولة ما مثل الولايات المتحدة مثلاً فنجد عددها يتراوح ما بين 15 إلى 30 مليون مدونة.
3) كيف قمتم بالدراسة؟
تم إجراء الدراسة على مرحلتين:
٭ المرحلة الأولى: تكوين مجتمع الدراسة، وذلك بجمع مواقع المدونات. وقد تمت عملية جمع المدونات العربية عن طريق:
1 البحث في الانترنت.
2 الروابط الصديقة في المدونات 3 أدلة المدونات العربية (مثل موقع تدوين ودليل المدونات وغيرها) 4 تعليقات الزوار في المدونات حيث تحتوي معظم التعليقات على رابط لمدونة المعلق. بعد انتهاء هذه المرحلة تم جمع قرابة 265 مدونة في مختلف التخصصات.
٭ المرحلة الثانية: تصفية المدونات الحاسوبية في مجتمع الدراسة وقد بلغ عددها حوالي 60 مدونة أي ما نسبته (22,6٪) من العدد الإجمالي للمدونات في المجموعة.
4) هل بالإمكان ذكر بعض من نتائج الدراسة؟
بعد تفريغ الإجابات من الاستبيان الذي أرسل لأصحاب المدونات الحاسوبية تم استخلاص النتائج التالي:
تبين أن أعلى نسبة للمدونين هم من الذكور وقد بلغت نسبتهم 95٪ مقارنة ب5٪ للإناث. يأتي بعد ذلك مرحلتهم الدراسية فنجد أن 54٪ في مرحلة البكالوريوس تليها الثانوية بنسبة 26٪ وتساوت مرحلة الماجستير والدبلوم ب 10٪.
أعلى نسبة للمدونات الحاسوبية كانت من السعودية بنسبة 57٪ والفارق كبير بينها وبين من يليها في الترتيب وهي الأردن بنسبة 7٪ أما مصر بالرغم من نسبتها العالية في المدونات بشكل عام إلا إن نسبة الحاسوبية منها 5٪ فقط (شكل 3).
بالرغم من أن التدوين بدأ منذ عام 1997 ولكن 54٪ من المدونات الحاسوبية العربية بدأت في عام 2005م و32٪ منها كان في عام 2004م.
شكل 3. النسبة المئوية لتوزيع المدونات الحاسوبية حسب الدولة
كما بينت نتائج الاستبيان أن التخصص له دور في وجود المدونات الحاسوبية، حيث بلغت نسبة المدونين من تخصص علوم الحاسب 35٪ كما أن هناك تخصصات مختلفة بعيدة عن الحاسب مثل الفقه والدعوة والأدب والصحافة وغيرها (شكل 4).
شكل 4. تعداد لتخصصات أصحاب المدونات الحاسوبية
أما بالنسبة لمصادر المعلومات في المدونة (شكل 5) فنجد أن نسبة كبيرة منها (15٪) تستقي معلوماتها من مصادر إخبارية أجنبية والنسبة الأقل (2٪) من المجلات الحاسوبية العربية.
شكل 5. توزيع نسب مصادر المعلومات
٭ كما أوضح 49٪ من عينة الدراسة معرفتهم بالمدونات عن طريق البحث في الإنترنت و21٪ عن طريق زميل أو صديق بينما بينت النتائج أن دور الإعلام المرئي والمسموع منعدم في المعرفة بالمدونات.
أما بالنسبة للمواضيع المتناولة في المدونات فقد أخذت أخبار التقنية نسبة 15٪ تليها أنظمة التشغيل بنسبة 11٪ ويلاحظ الاهتمام بالمصادر المفتوحة في طرح المدونات حيث بلغت 10٪ وأدنى نسبة كانت للرسم بالحاسب والألعاب بنسبة 3٪ (شكل 6).
شكل 6. نسب المواضيع المتناولة في المدونات
وبالنسبة لأسباب خلق المدونة فأوضحت النتائج أن نسبة 22٪ كانت لنشر الوعي الحاسوبي يليها 20٪ لتكوين الصداقات ثم 15٪ لكون المدونة مرجع لأهم الوصلات التي وجدها المدون على الإنترنت و13٪ لإبراز مهارات المدون الحاسوبية و12٪ لأسباب شخصية. كما نجد أن 4٪ كان بسبب التقليد و5٪ من أجل الكسب المادي و6٪ لأسباب أخرى.
بلغت نسبة المدونين المهتمين بلغة الخطاب في مدوناتهم 77٪. كما تبين أن 95٪ من أصحاب المدونات قد استفادوا كثيراً من عملية التدوين.
وبالنسبة لعدد مرات تحديث المدونة كانت أعلى نسبة للتحديث تقريباً مرة في اليوم حيث بلغت نسبتهم 25٪، يليها من 3 إلى 5 مرات في الأسبوع بنسبة 21٪ ثم من مرة إلى مرتين في الأسبوع بنسبة 18٪. ويلاحظ أن أغلب المدونين يستغرقون من ربع ساعة إلى ساعة يومياً لعملية الكتابة في المدونة.
أما بالنسبة لجميع الأسئلة المفتوحة في الاستبيان فقد تم تفريغها ومن ثم تحليلها كيفياً باستخدام النظرية المجذرة Grounded Theory وبعد قراءات عديدة للإجابات المكتوبة تم تشخيص الموضوعات التي تكررت في أجوبة أغلب المشاركين مما أدى إلى تطوير ستة موضوعات نظرية (Themes) مختلفة تبين مدى استفادة المدون من التدوين وهي: بيان أن التدوين متنفس للمدون للتعبير عن آرائه وأفكاره ودافع لاكتساب الخبرات والمعلومات لعرضها في المدونة وأيضاً اعتبار التدوين وسيلة لتحسين اللغة الانجليزية وتطوير أسلوب الكتابة وتكوين الصداقات ونفع الناس. أما المدونون باللغة الانجليزية فقد عللوا سبب استخدام اللغة الانجليزية في الكتابة لسهولة التدوين بها في مجال الحاسب وذلك بناء على طبيعة العمل والدراسة وتوفر المعلومات الحاسوبية بهذه اللغة.
5) ما هي أهم التوصيات التي خلصتم بها من هذه الدراسة؟
بما أن هذه هي أول دراسة تتناول موضوع المدونات العربية فنجد أن الدراسة لم تتناول إلا جانباً واحداً وهو دراسة المدونات الحاسوبية وبيان دورها في نشر الوعي الحاسوبي. ولازالت هناك زوايا بحثية أخرى يمكن أخذها في عين الاعتبار. لذلك توصي هذه الدراسة بما يلي:
إجراء دراسات مستفيضة لدراسة ظاهرة المدونات العربية من جوانب متعددة وفي علوم أخرى مثل علم النفس وعلم الاجتماع.
تفعيل ظاهرة كرة المدونات (BlogoSphere) بين المدونات العربية لما لهذه الظاهرة من أهمية في توسيع دائرة الارتباطات الاجتماعية والمعرفية بين أصحاب المدونات والزوار، كما أثبتته الدراسات التي تناولناها في جزء «أبحاث في مجال المدونات».
توعية المستخدم العربي للإنترنت بأهمية بعض المدونات الحاسوبية لما فيها من معلومات جيدة وحديثة تساعد على توعيتهم وتثقيفهم في مجال الحاسب وبأسلوب سلس.
حث الأساتذة والمتخصصين والخبراء سواءً كانوا من القطاع التعليمي أو التجاري أو الصناعي أو غيرها في مجال الحاسب إلى فتح مدونات تهتم بتوعية المتصفح العربي للإنترنت وأيضاً استغلال المدونة كمصدر لتبادل الخبرات بين المتخصصين في نفس المجال.