
كنت تطرقت في مرة سابقة الى موضوع «الحول» من حيث انواعه وأسبابه وطرق معالجته، وأود في هذه المرة التعرض لذات الموضوع من زاوية جد مهمة وهي «الحول وكسل العين».
«الحول» اضطراب طفولي يمكن ان يتظاهر عند البالغين، وهو موجود طالما ان العينين متجهتان على نحو غير سوي وهو ما يظهر للعيان بحيث تبدو كل عين وهي تنظر باتجاه مختلف. اذا ما كانت العينان تنظران الى الداخل وعلى نحو متصالب سمي الحول ب«الحول الأنسي المتصالب»، اما عندما تكون العينان تنظران الى الخارج فيسمى ب«الحول الوحشي». ويمكن للحول ان يتجلى برؤية مزدوجة عند الأطفال الأكبر سناً او عند البالغين؛ فالأطفال الأصغر سناً والرضع لا يشكون من الرؤية المزدوجة عند اصابتهم نظراً لحقيقة مفادها ان ادمغتهم تخمد (او تقمع) المعلومات التي تزود بها احدى العينين وهذا ما يمكن ان يؤدي الى كسل العين واذا لم تعالج حالة الكسل هذه في الوقت المناسب من الممكن ان تؤدي الى عجز بصري دائم. ثمة انواع متعددة من الحول، وكل نوع ناشيء من سبب مختلف. عموماً فإن معظم الحالات الشائعة تشتمل على الأنواع الآتية:
1 - الحول الخلقي (او الولادي): حيث يولد الطفل مصاباً بالحول وهناك نظريات متعددة بهذا الخصوص الا ان السبب الحقيقي للحول مجهول حتى الآن. ومن المهم ان نوضح في هذا المقام بأن الأطفال الرضع المصابين بالحول الخلقي لا يمكن لهم التخلص منه مع مرور الزمن وبالتالي يجب ان يخضعوا لمعالجة مباشرة من قبل طبيب العيون بغية معالجة صحيحة (وقد تنطوي على عمل جراحي) التي يجب ان تبدأ في الوقت المناسب دونما ابطاء، وهناك سبب وجيه آخر لذلك يكمن في احتمال ان يكون الحول ناتجاً عن ورم داخل العين وهو ما يطلق عليه اسم «ورم الجذيعات الشبكية» الذي قد يكون قابلاً للشفاء اذا ما تمت المعالجة المباشرة على نحو مبكر؛ بل مبكر جداً.
2 - سوء الإنكسار: وفيه يمكن ان يكون مد البصر سبباً في الحول؛ وهذا ما يفسر في واقع الأمر حقيقة ان المنعكس الذي يزيد من آلية التعديل البؤري (التعديل من اجل الحصول على رؤية واضحة) للعينين يمكن ان يكون سبباً ايضاً في تقاربهما. والحقيقة انه عند مديد البصر والمصاب بالحول يكون هذا المنعكس مفرط النشاط والحول يحدث حتى لو كان المريض ينظر الى اهداف بعيدة نسبياً. وهذا النوع من الحول يمكن ان يتحسن عادة بوساطة تصحيح بالنظارات الملائمة وليس ثمة من حاجة الى المداخلة الجراحية.
3 - الأذى (او الضرر) الدماغي: وأيضاً اذية الاعصاب نفسها المزودة لعضلات العين وهو الأمر الذي يؤدي الى الحول. وعادة ما يصيب ذلك الذي يتعرضون لرض او صدمة عنيفة للجمجمة او بعد ضربات معينة يمكن ان يكون المريض قد تعرض لها.
4 - الحالات الموضعية للعين: وكذلك الطوق العظمي لحجاج العين (او محجر العين) يمكن ان يتسبب في الحول. هذا يتضمن شلل عضلات العين والكسور في عظم حجاج العين وحتى اورام العين.
أسئلة شائعة
هناك بعض الأسئلة التي يكثر تداولها من قبل مرضى الحول او ذويهم عند زيارة عيادة العيون؛ اهمها:
٭ اين تكمن اهمية معالجة الحول؟
- والجواب هو انه يمكن ان تتفاقم عند الطفل حالة كسل العين او «الكمش» (وهو الإظلام في البصر دون سبب عضوي ظاهر) ذلك ان مريض الحول تكون لديه رؤية مزدوجة وعند تعديله لهذا الرؤية المزدوجة يتجنب النظر من خلال العين المصابة بالحول فإذا ما حدث ذلك عند الطفل واستمر لوقت طويل فإن النمو الطبيعي للعين يتوقف ويمكن ان يتفاقم ذلك باتجاه اذية بصرية دائمة. وثمة قاعدة مفادها انه كلما كان مريض الحول اصغر سناً تفاقم الأمر في ظهور كسل العين ولكن من الأسهل في الوقت معالجة هذه الحالة في تلك السن المبكرة، ومن جهة اخرى فإن الحول من الناحية الجمالية والاجتماعية يمكن ان يكون الطفل فيه محط سخرية من قبل بعض اترابه ولذلك تبعات نفسية سيئة وإفساد للنمو الطبيعي للطفل بشكل عام. وأخيراً فإن الحول يمكن ان يكون ناتجاً عن مرض خطير داخل العين مثل الورم الذي ذكرناه آنفاً - وهي امراض قابلة للعلاج بمعظمها.
٭ ماذا يجب القيام به عند ملاحظة ان طفلك مصاب بالحول؟
- والجواب هو انه من المهم جداً ان تدرك بأن طفلك لن يتخلص من الحول تلقائياً وبالتالي لابد من مراجعة طبيب العيون بأقصى سرعة ممكنة، فإذا تواصل الحول لدى الطفل لمدة شهرين بعد الولادة لابد من احالته الى اخصائي العيون. اما بالنسبة لتمارين العين او التمارين الأخرى الخاصة بالعين السوية فلا تأثير لها في معظم حالات الحول وقد ينصح بها الطبيب في حالات معينة ومحدودة جداً اذا استدعت - بنظره - الضرورة الملحة لها.
٭ ما الذي سيقوم به طبيب العيون؟
- والجواب هو ان اخصائي العيون سيبحث اولاً عن سبب (او اسباب) الحول، وثانياً يقوم بفحص المريض من اجل الكشف عن كمش او كسل العين ومعالجة ذلك، وثالثاً يسعى طبيب العيون الى الحصول على رؤية بكلتا العينين او من خلال رؤية ثلاثية بعد تطبيق المعالجة الناجعة التي تتضمن وصف نظارات طبية وتغطية العين الجيدة بغية حث (أو تنبيه) العين الكسولة (او الضعيفة) او اللجوء الى عمل جراحي ينظم حالة الإبصار في كلتا العينين.
ويمكن ايجاز ما سبق بالتأكيد على ضرورة خضوع المصاب بالحول الى معالجة الطبيب الأخصائي فالحول حالة لا يمكن التغاضي عنها وخاصة عند الأطفال الصغار او في حالات الحول المفاجئ عند البالغين - وهذا ما يقودنا الى التساؤل عن ماهية الحول عند الكبار.
* أخصائية عيون
1
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابنتي مصابة بحول في عينيها وكان عمرها4اشهرولكن قمت بعلاجها وذهبت الى مستشفى فى الرياض وقدعمل لها الدكتور عملية على قوله شداربطة وذهبت الى اكثر من مستشفى وستوصفات وثم وضعت لها نضارة على رأى الدكاترة والأن عمرها5سنوات وأخرمكان اعالجهافيه هومستشفى الملك خالد بالرياض اريد من حضرتكم ماذا افعل هل اتابع العلاج بالنضارة مع تغطية العين اليمنى كل6ساعات على رأى اخر دكتور ولكم جزيل الشكر
منى مصطفى - زائر
08:35 صباحاً 2006/02/18