بحث



الجمعه 18 المحرم 1427هـ - 17 فبراير 2006م - العدد 13752

عودة الى الأنظمة والمحاماة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


التخفيضات في المحلات التجارية بين الوهم والحقيقة..!

محمد بن عبدالله السهلي
    تعلن محلات تجارية عن إجراء تخفيضات هائلة على أسعار السلع المعروضة لديها، فتقوم بحملة إعلانية لذلك، فيزدان المحل بالشعارات والعبارات البراقة بإجراء التخفيضات، ويتحول المحل أو المعرض التجاري إلى مقر لاحتفالية من نوع خاص، فيكتظ المحل بالمستهلكين الذين انجرفوا وراء هذه الاحتفالية بحسن نية، وينخدع البعض منهم بجمال وروعة الإعلان الاحترافي للتخفيضات وطريقة عرض الأسعار على طريقة قبل وبعد. هذا السيناريو يتكرر كثيراً في محالات ومعارض تجارية على مدار العام كسبيل منها لجذب أكبر عدد ممكن من المستهلكين لتحقيق أرباح عالية في خضم المنافسة التي تشهدها الأسواق السعودية وعلى مختلف السلع والخدمات.

وعمل التخفيضات على أسعار السلع أمر مفيد للبائع الذي يزيد أرباحه، وللمستهلك الذي يبحث عن كل ما هو جديد وجيد وبسعر معقول، والقوانين في كل دول العالم تنظم مسائل التخفيضات بقواعد محددة وواضحة حماية للمستهلك من تلاعب التجار وخداعهم لذا لا عجب ان المستهلكين في الدول الغربية والتي تطبق فيها القوانين بكل صرامة ينتظرون مواسم التخفيضات على أحر من الجمر للتسوق، بل ان الكثير منهم إذا أعجب بسلع ما ورغب بشرائها فما عليه سوى انتظار موسم التخفيضات ليقتنيها، وإذا كان الإعلان عن تخفيضات تصل إلى 50٪ مثلاً من السعر الأصلي فهي كذلك تكون. ويكون الإقبال على مستوى الحدث لسبب بسيط هو أن هناك فعلاً تخفيضات حقيقية وبنفس النسب المعلن عنها احتراماً للقانون الصارم واحتراماً للمصداقية والثقة في التعامل مع الزبائن. ولكن هل الأمر ذاته ينطبق على التخفيضات المعلنة في الأسواق السعودية، وهل هناك ثقة من المستهلكين بهذه التخفيضات والنسب المعلن عنها. للإجابة على ذلك يجب ان نعرج في البدء على القواعد التنظيمية للتخفيضات والصادرة من وزارة التجارة، حيث ينظم مسألة إجراء التخفيضات الشاملة أو الجزئية على السلع التجارية من قبل المحلات التجارية في المملكة قرار وزير التجارة رقم (895/3/49) وتاريخ 19/3/1409ه وأهم القواعد التنظيمية الإلزامية التي تضمنها هذا القرار هي:

1- يجب على صاحب المحل إخطار الغرفة التجارية التابع لها برغبته في إجراء التخفيضات قبل الموعد المحدد لبدئها بشهر على الأقل، ويجب ان يتضمن الإخطار أسباب إجراء التخفيضات، ومدة التخفيضات وتاريخ بدايتها وانتهائها، وقائمة بالسلع التي تسري عليها التخفيضات ويبين فيها السعر الفعلي المحدد لكل سلعة وقت تقديم الطلب والسعر بعد التخفيض ونسبة التخفيض.

2- لا يجوز إجراء تخفيضات في الأسعار بالمحل أكثر من مرتين سنوياً على الا تزيد المدة في كل مرة عن خمسة وأربعين يوماً.

3- يجب ألاّ يقل المعدل العام للتخفيضات عن 15٪ من السعر خلال الشهر السابق على بدء التخفيضات، وفي حالة زيادة التخفيضات على 30٪ من سعر بيع السلعة قبل التخفيض فعلى صاحب المحل ان يقدم للغرفة فواتير تثبت أنه باع بذلك السعر في فترات مختلفة.

4- يجب على صاحب العمل ان يضع ترخيص عمل التخفيضات أو صورة منه في مكان ظاهر بالمحل، وان يحتفظ في المحل بالقائمة المعتمدة بالأسعار ومستندات وفواتير السلع التي تشملها القائمة طوال فترة التخفيضات.

5- يجب على المحل ان يضع بطاقات على السلع التي يشملها التخفيض تبين بصورة بارزة السعر قبل التخفيض وبعده.

6- يعاقب على من يخالف الأحكام السابقة بغرامة من خمسة آلاف ريال إلى مائة ألف ريال أو باغلاق المحل مدة لا تقل عن أسبوع ولا تزيد على تسعين يوماً.

وعلى المستهلك أن يعي الفرق بين الإعلان عن تخفيضات شاملة وتخفيضات جزئية، حيث يكون الإعلان عن تخفيضات شاملة إذا كانت جميع المعروضات والسلع بالمحل خاضعة للتخفيض، ويكون الإعلان عن تخفيضات جزئية لما لا يقل عن 50٪ من السلع المعروضة بالمحل، أما إذا قلت نسبة السلع الخاضعة للتخفيض في المحل عن 50٪ فلا يجوز الإعلان عن تنزيلات أو تخفيضات بأي وسيلة وبأي صورة كانت، بل يكتفي بإعلان ذلك على السلعة ذاتها ببطاقة يبين بها السعر قبل وبعد التخفيض.

والقواعد والأحكام التنظيمية السابقة توفر حماية نظامية للمستهلك من التلاعب أو الغش من قبل التجار، عن طريق ضبط مسائل إعلان التخفيضات، ومعاقبة كل صاحب محل يخالفها، والأمر جميل ورائع، ولكن هل هذه الضوابط مطبقة على أرض الواقع وهل يثق الكثير من المستهلكين بهذه التخفيضات، أكاد أجزم لو أنه عمل استفتاء على المستهلكين عن مدى اقتناعهم بهذه التخفيضات ومدى مصداقيتها لوجدنا نسبة كبيرة منهم لا يصدقون حقيقة النسب المعلنة للتخفيض، وهم محقون في ذلك بلا شك. والسبب ببساطة يعود إلى أن الكثير من المحلات التجارية لا تلتزم بالقواعد التنظيمية للتخفيضات، فتضع نسبة تخفيضات تصل مثلاً إلى 70٪ وهي نسبة خيالية حيث من المفترض ان يكون التخفيض من السعر الأصلي للسلعة في الشهر الذي يسبق التخفيض، ولكن الذي يحصل أنه يتم وضع سعر مبالغ فيه على بطاقة السعر ولم تكن السلعة تباع بهذه السعر أصلاً في السابق، ولكن لكي يقتنع المستهلك - أو يخدع لا فرق - بأنه هناك تخفيض حقيقي بنسبة 70٪، لذا يجب الانتباه لذلك جيداً وهو ان ليس كل ما يوضع على بطاقة السعر حقيقي ويرجى التحقق جيداً قبل الإنسياق وراء ذلك، ومما يعزز فرص التلاعب ببطاقة الأسعار أن الكثير من المحلات التجارية لا تلتزم أصلاً بوضع بطاقة السعر على السلعة في جميع الأوقات سواء وجدت التخفيضات أم لا، وهو أمر ملزم من قبل وزارة التجارة، فإذا كان المحل لم يلتزم من البدء بوضع بطاقة السعر فإن من الطبيعي أن يتمادى أيضاً بوضع أسعار وهمية ويجري التخفيض على أساس هذا السعر المرتفع جداً. ومن تنظيمات وزارة التجارة للتخفيضات التجارية شرط ان لا يقل المعدل العام للتخفيضات على 15٪ من الأسعار الأصلية للسلع، فهل يحدث ذلك بالفعل. ومن المخالفات كذلك تعمد بعض المحلات إلى الإعلان على واجهة المحلات عن تخفيضات، فيوهم المستهلك ان التخفيضات شاملة لكل البضائع وهي في حقيقتها تخفيضات على سلع معينة لا تصل إلى 50٪ من سلع المحل، وهي مخالفة صريحة للقواعد التنظيمية للتخفيضات التي تشترط في حالة التخفيضات الجزئية عدم الإعلان عن إجراء التخفيضات في واجهة المحل بل يكتفى فقط بوضع التخفيض في بطاقة السعر. وبعض المحلات تقوم بعمل تصفية وتخفيضات لكامل السلع في المحل بدعوى الانتقال أو التقبيل أو غيره دون أن تكلف نفسها الحصول على إذن مسبق بذلك، ومن المحلات التجارية من لا يلتزم بوضع ترخيص الغرفة التجارية على إجراء التخفيضات في واجهة المحل.

ومع وجود تلك الضوابط التنظيمية لعمل التخفيضات التجارية إلا أن الكثير من المحلات التجارية تستمر في مخالفاتها، ضاربة بهذه القواعد عرض الحائط ولكي تعود الثقة للمستهلكين في التخفيضات ومصداقيتها، يجب على الجهات المعنية في وزارة التجارة ان تنفض غبار الكسل عنها وتلزم المحلات التجارية بجميع القواعد المنظمة والملزمة، وعلى الغرف التجارية ان لا تمنح ترخيص التخفيضات إلاّ بعد استيفاء جميع الشروط، وان تتم مراقبة المحلات التي تجري التخفيضات، وتطبق العقوبات المنصوص عليها في نظام مكافحة الغش التجاري للمحلات المخالفة ونشرها في الصحف الرسمية. ففي نهاية المطاف لا يمكننا أن نلقي كامل اللوم على التجار في استغلال التخفيضات التجارية لخداع المستهلكين، ما دامت الجهات المعنية بمراقبة ذلك متقاعسة في أداء مهامها، فهل من تحرك لتصحيح الوضع، نتمنى ذلك قريبا.

٭ باحث قانوني

maalsahli@alriyadh.com

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

فعلا وهم التخفيضات


بسم الله الرحمن الرحيم/ بصراحة الموضوع جاء على الجرح كما يقال، فعلا الاحظ ان التخفيضات في محلات كثيرة غش وخداع للناس، والوضع يحتاج إلى حل، ولكن لقد أسمعت لو ناديت حيا.


ابو حمد
ابلاغ
10:56 صباحاً 2006/02/17


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأنظمة والمحاماة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية