طالعتنا صحيفة دنماركية ثم تبعتها مجلة ترويجية بالاساءة الى الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ثم تلا ذلك الموقف السلبي اعتراض اخوان لنا مسلمون مقيمون في الدنمارك. الا ان الموقف السلبي من الحكومة الدنماركية ادى الى تفاقم الوضع حيث انها وفرت الغطاء للصحيفة بدعوى حرية الصحافة دون ادنى احترام لمشاعر المسلمين في انحاء العالم.
فالمعروف ان الدول الاسكندنافية ومنها الدنمارك دولة تنعم بالأمن والرخاء والاستقرار السياسي والاقتصادي، وتحرص ان تجتنب المشاكل او على اقل تقدير لا تريد ان تكون دول مواجهة.
لكن الحرية المزعومة لم تكن في مكانها الصحيح خصوصاً ان الشعوب الإسلامية في العصور المتأخرة تألف مصطلح حرية الا ان الحرية اثارت حفيظتنا واستفزتنا وأوجدت ردود الفعل الغاضبة على ما قد حدث تعبيراً منا عن استيائنا وعدم قبولنا بما حدث لشخص نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم من استهزاء متناسين خطورة هذا الامر وما قد تتأثر به من مصالح لهذه الدول في البلاد الإسلامية.
وتكمن خطورة هذا الأمر في كونه هجوماً على الدين الإسلامي بالمعنى الصحيح نستطيع ان نقول عنه انه سباحة عكس التيار. ولو عدنا بالذاكرة الى الوراء قليلاً الى الحادي عشر من سبتمبر وما تلاه من احتلال لافغانستان ثم العراق مع ان اصابع الاتهام كانت تشير الى ان من فعل هذا هم ابناء المسلمون الا ان الحكومة الامريكية برأت الإسلام كدين من هذا الاتهام وكذلك برأت المسلمين وبرغم الحملة الشرسة على الدين الإسلامي، الا ان الحكومة الامريكية ذكرت عبر وسائل الإعلام بأنها ستقوم على حرب الإرهاب في افغانستان ثم العراق وتجلب معها الحرية والديمقراطية والقضاء على الظلم والاستبداد. مع ان معطيات الواقع كانت تشير الى عكس ذلك.
لكن ما اردت ان اقوله هو ان استفزازات الترسانة العسكرية الامريكية لم تضاه استفزاز الصحيفة الدنماركية ثم تعامل الرئيس الدنماركي مع هذا الامر بتحيز شديد، الامر الذي ساهم في ثورة الغضب واوصلتها الى ذروتها، لأن الامريكان لم يسيئوا الى الدين علناً ولم يسيئا الى شخص النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعلوا مثل ما فعل الرئيس الدنماركي في حال وجد تصرفاً غير مسؤول بل المبادرة بالاعتذار ومعاقبة المسؤول. اذاً الاساءة فعل ولكل فعل ردة فعل.
اما عن الرسومات الكاريكاتورية فتدل ان ثقافة الرسامين ثقافة مغلوطة تصمم شخص النبي الكريم ورسالته السامية وسماحة الدين الإسلامي وعدالته اذاً هناك حلقة مفقودة.
ردود الفعل الغاضبة طبيعية والمشاعر الغاضبة طبيعية والمقاطعة للتعبير عن الغضب. وربنا جل وعلا تكفل بنصرة نبيه، قال تعالى {إلا تنصروه فقد نصره الله} التوبة (40).
وقال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد} غافر (51).
ومن فعل هذا الفعل ليس بمعجزة الله جل وعلا. وفرعون بعدما قال انا ربكم الاعلى امهله الله اربعين سنة قبل ان يغرقه في اليم. فإن حكمة الله بالغة وتقصر عنها العقول.
فلنعد الى سيرة النبي العطرة، بعدما اوذي في الطائف واتاه جبريل عليه السلام ومعه ملك الجبال وقال له: (يا محمد فما شئت ان شئت ان اطبق عليهم الاخشبين)، والاخشبين هما جبلان بمكة فقال نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه وسلم: (بل ارجو ان يخرج الله عز وجل من اصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده ولا يشرك به شيئاً) صحيح البخاري: كتاب بدء الخلق حديث (3231).
وهذ الجواب الذي ادلى به صلى الله عليه وسلم تتجل به شخصيته الفذة وما كان عليه من الخلق العظيم.
اذاً فهدف النبي صلى الله عليه وسلم ابلاغ الرسالة ونشر التوحيد فلنقتد بالقدوة فداه ابي وامي. ونبذل ما في وسعنا للدفاع عنه، وألا يكون دفاعنا عنه صلى الله عليه وسلم بسفك الدماء والحاق الاذى بل نسير على خطى الحبيب وان نشغل هذه الاحداث لنشر التوحيد والتعريف بالدين في هذه البلاد ونريهم فضل الله علينا ثم فضل نبيه الكريم الذي اخرجنا من الظلمات الى النور ويعرفون سيرته صلى الله عليه وسلم ورسالته ودلائل رسالته من النقل والعقل والاعجاز ليستيقنوا بأن محمد ليس رجلاً عادياً بل نبي مرسل وان ما جاء به ما هو الا دين صحيح وختم به الرسل. والله اعلم.