الرئيسية > الرأي

2006 عام السياحة


أشرف بن علي

بلا أدنى شك أن عام 2006 سيصبح عام السياحة في بلادنا، فقد ذكر الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العليا للسياحة في تصريح «أن الهيئة تتجه إلى إطلاق تأشيرات الكترونية للسياح الأجانب القادمين إلى المملكة» وقال «بأن الهيئة وبدعم من ولاة الأمر وبالتنسيق مع المجلس الاقتصادي الأعلى والجهات الشريكة من القطاعين ستبدأ هذا العام في جذب الاستثمارات للوجهات الساحية الكبرى»، كما جاء على لسان بعض المسؤولين بقطاع السياحة بأن «التأشيرات السياحية حالياً تحت الدراسة ونأمل إقرارها بسرعة»، جميع الإشارات تدل على قرب إقرار نظام إصدار التأشيرات السياحية والبدء بإصدار هذه التأشيرات في القريب العاجل.

لن أتحدث هنا عن مقومات صناعة السياحة في بلادنا الشاسعة ولا عن البنية التحتية لهذه الصناعة، حيث أجد نفسي عاجزاً عن وصف مشاهد عالقة في ذهني بعد زيارتي لمنطقة الآثار بالدرعية ومنطقة قصر الحكم والمصمك بقلب مدينة الرياض بالإضافة لعدة متاحف تزين العاصمة ولا أجامل الهيئة العليا للسياحة وعلى رأسهم الأمير سلطان بن سلما إذا وصفت هذه المشاهدات وما تحوية من قيمة أثرية أو جوانب تنظيمية يفوق ما يمكن أن تستوعبه مخيلتي وبالذات أن المملكة لم تهتم بقطاع السياحة إلا مؤخراً كأحد روافد الاقتصاد الوطني.وهذا انجاز يشكر عليه القائمون على الهيئة العليا للسياحة بالإضافة إلى القطاع الخاص المعني بالسياحة، والذي أهمس في أذنيه «أنتم مقبلون على طفرة مشابهة لطفرة سوق الأسهم فهل أعددتم لهذه الطفرة الاستثمارات اللازمة»؟

ولكن حتى تكتمل الصورة التي تحلم بها الهيئة العليا للسياحة المعنية بهذا القطاع الحيوي وتنميته أناشادهم القيام بحملة توعية للمواطنين بغرض تهيئتهم للتعامل مع الأجانب سياحياً، وهم الذين من شيمهم إكرام الضيف وحسن الخلق ولكن المقصد هو أن المواطنين لم يعتادوا رؤية ومخالطة الأجانب في أسواقهم ومتاجرهم بأفواج كبيرة وعادات مختلفة واستدل على ذلك بأن القرى الأثرية السياحية تستوقف الغريب من المواطنين - غير ساكني المنطقة - لمعرفة سبب زيارتهم أو وجهتهم؟ فما بالك بالأجنبي؟ وهنا هو مربط الفرس إن أردنا فعلاً أن نكون وجهة سياحية عالمية.

فكم منا قام بزيارة دول مختلفة بغرض السياحة وكيف عاد من تلك الرحلة محملاً بذكريات رائعة أو سيئة عن بعض البلدان وعن طباع شعوبها؟ إن الفترة المقبلة فترة حساسة جداً حيث كنا في نظر الكثيرين ممن لم يختلطوا بنا مباشرة صندوق ألغاز غامض يعتمد المهتمون ببلادنا على كتب وتعليقات المستشرقين منصفين أو غير منصين ثم حلت نكبة الحادي عشر من سبتمبر لتجعلنا جميعاً إرهابيين في نظر الآخر وقد دفعنا ثمن تلك الحادثة غالياً والآن وقد بدأنا الخروج من تبعات ذلك العمل اللامسؤول، وبعد فتح باب السياحة الخارجية ستسقط ورقة التوت وسيرانا الآخر بقدر ما نظهر له منا وبقدر ما نتعامل معه بأخلاقنا، فإن غلبت علينا الإبتسامة ومساعدة الغريب والاختلاط بهم والتحدث إليهم فسنوصف كشعب مضياف أما إذا قابلنا السياح بوجه عبوس ونظرة فضول لا تخلو من سوء ظن أو سوء معاملة فيسنقل ذلك عنا وسيوصم شعبنا بأوصاف مثل غير مضياف وكاره للأجانب ومنعزل أو غوغائي لا سمح الله.

وأعطي مثالاً كبريطانيا في السبعينات والثمانينات الميلادية كان شعبها معروفاً بعدم محبة الأجانب رغم ما كان يصبه هؤلاء السياح في الاقتصاد البريطاني، وعند زيارة فرنسا مثلاً يجد السائح عائق اللغة حيث أن الفرنسيين لا يجيدون سوى الفرنسية وإن أجادوا الانجليزية فإنهم يمتنعون عن استخدامها بدافع التعصب للثقافة المحلية والتي يدفع ثمنها السائج البسيط، أما إيطاليا بلاد الفن والمعمار فسمعة هذا البلد تجده في المطار حيث تجد لوحات تحذيرية بجميع اللغات تنبه السياح من عمليات السرقة. ماذا يا ترى سيصفنا السائحون؟ وكيف سيتعامل البعض منا مع السائح القادم إلينا لزيارتنا ومعرفة طبائعنا عاداتنا ويصرف ماله على منتجاتنا وفنادقنا وأسواقنا وبالطبع ليستجم ويسترخي؟

أخيراً أقول، قال الله تعالي: بسم الله الرحمن الرحيم {إنا جعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم».

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة