
كان الأشقاء في لبنان ومعهم محبو الشهيد الرئيس رفيق الحريري على موعد يوم 14 فبراير لاحياء الذكرى السنوية الأولى لاستشهاده، وقد تابعنا كما هو حال الكثيرين مشهد المحتشدين في ساحة الحرية ولم يعكر صفو هذه المناسبة ويخرجها عن الإطار الذي كان يجب ان توضع فيه إلاّ بعض المواقف التي أطلقتها بعض الزعامات السياسية اللبنانية.
نحن لا نبرئ ولا نتهم أحداً فهذه المسألة من اختصاص القضاء، بل ما يهمنا هو تعزيز الوحدة الوطنية، وان يكون أشقائنا في سوريا ولبنان بألف خير، لأن ما يجمع البلدين أكثر بكثير مما يفرقهما، وقلما تجد في العالم بلدين يرتبطان وبشائج القربى كما هو الحال بين سوريا ولبنان، وما أقلقنا وأحزننا ما سمعناه من تحريض بغض النظر عن مصدره، وما أبهجنا وطمأننا ما شاهدناه من مواقف التهدئة.
إننا نرفض شتم أي قائد أو زعيم عربي، أو نعته بصفات غير لائقة، فكل مشكلة قابلة للحل، وكل خلاف قابل للتسوية، ولكن بالهدوء والتباحث لا بالشتائم عبر وسائل الإعلام.
نعلم جميعاً بأن أشقاءنا في سوريا ولبنان لا يحتملون المزيد من المشاكل، فلديهم ما يكفيهم منها ولا زالوا يعانون من ويلات الحروب، حيث امتزجت دماؤهم في مواجهة العدو الإسرائيلي، كما ان الحرب الداخلية في لبنان حصدت أرواح الآلاف من اللبنانيين، ومن السوريين الذين كان لهم الفضل في التهدئة وايقاف الحرب الأهلية، وقدموا التضحيات الجسام في سبيل ذلك باعتراف الاخوة في لبنان، ولكن بالمقابل كانت هناك أخطاء تحدث عنها فخامة الرئيس بشار الأسد، ولم تضع الحرب الأهلية أوزارها نهائياً إلاّ بعد توقيع وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف) برعاية المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز طيب الله ثراه، الذي بذل جهوداً مضنية لوضع حد لهذه المأساة.
وسار على خطاه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يحفظه الله، الذي كان حريصاً أشد الحرص على التضامن العربي، وتقدم بمبادرة متكاملة لنزع فتيل الأزمة بين الشقيقتين سوريا ولبنان، ولا تزال المحاولات مستمرة لرأي الصدع في العلاقات بين الشقيقتين.
وبالنسبة لسوريا ومنذ وصول فخامة الرئيس بشار الأسد للسلطة رفع شعار الاصلاح ومحاربة الفساد، وسعى جاهداً لتحقيق ذلك، وما أعاق مشروعه هو التحولات التي عصفت بالمنطقة عموماً وكان لها تأثير سلبي على سوريا بشكل خاص، فليمنح الفرصة لتنفيذ برنامجه، سيما وأنه يتمتع بالشفافية وثبات المواقف والجدية في معالجة الارث الثقيل الذي يحمله.
ندعو الله عز وجل ان يأخذ بيد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يحفظه الله لاحتواء الأزمة بين الشقيقتين سوريا ولبنان، وان تتكلل جهوده بالنجاح لأنه لا غنى لأي من البلدين عن الآخر، وما تمران به من ظروف صعبة ما هو إلاّ سحابة صيف.
٭ المشرف العام على مركز سعود البابطين الخيري للتراث والثقافة