قراءتي لهذه الرواية ليس لنقدها من حيث أسلوبها أو تماسكها الدرامي أو ترابطها من حيث أدوار شخصياتها أو من أي رواية نقلت أحداثها فهذا متروك للمتخصصين من الأدباء وهم كثر في بلادنا والحمد لله.
وليس لتزجية الوقت فلدي الكثير مما يشغلني وإنما دفعني لقراءة هذه الرواية:
كوني من بنات الرياض وأحب هذه المدينة ولا أقبل أن يقال عنها وعن أهلها زوراً وبهتاناً ما قيل والإنسان السوي هو الذي يحترم ويساير قوانين مجتمعه ويحافظ عليها ولكوني طبيبة تخرجت من جامعة الملك سعود طب بشري واعرف أغلب طالبات كلية الطب في الوقت الذي كانت رجاء في كلية طب الأسنان ولم اسمع كلمة تسيء ولا حتى شبهة على أي طالبة في كلية الطب وان الجو الجامعي يتصف بالجد والعمل الصارم في كل أنحاء الجامعة ولا يوجد وقت لطالبة لأي نوع من العبث الذي أشارت إليه الرواية عن إحدى طالبات كلية الطب وهي لميس.
وطالبة الطب تتصف بالذكاء ورجاحة العقل وبعد النظر وإلا لما استطاعت دخول هذا المجال الصعب جداً الذي يحتاج لطالبه أن يتمتع بصفات جادة ويبدو أن الأخت رجاء لا تعرف كلية الطب البشري وما تحتاجه من وقت لتستطيع الطالبة تأدية واجباتها وإلا لما اختارت لميس لكلية الطب البشري في روايتها لتكون أقرب إلى الصحة. وهذا لا يعني مصادرة حق القصة في الخيال فهو حق لها لكن كان من الواجب أن تشير إلى أن الرواية من بنات خيالها وليست من الواقع أو أن لا تحدد بنات مدينة معينة لتكون أقرب إلى الصحة.
هذا يؤكد أن كل ما قيل عن بنات الرياض هو مجرد خيال أبعد عن الواقع وقد يكون قصد منه الإثارة وتعدد طبعات الكتاب.
وقد ذكرت الأخت رجاء بعض الأمور التي من المفيد الاطلالة عليها وتفنيدها والرد عليها حتى لا تكون حقيقة مسلمة عند من يقرأ الرواية من خارج الرياض.
1- في الصفحة 39 قالت إن سديم أجبرت على البصم على قبول الزواج وعدم التوقيع حينما قالت لها خالتها (إن الشيخ يقول تبصم ولا توقع لأن التوقيع للرجال فقط) سذاجة ما بعدها سذاجة في أي عصر أنت يا أخت رجاء تعيشين؟ والدتي لم يقال لها هذا الكلام ووقعت على وثيقة الزواج وليس بصما ألا تدركي انك تصورين لمن هم يجهلون السعودية أن المملكة بلد متخلف بعكس ما نعيشه من واقع نفخر به. هذا عقوق يا أخت رجاء لوطن أنت تفخرين بالانتماء له كما نفخر فكيف تشوهين سمعته بهذا الرأي الجائر الذي لا يمت للحقيقة بصلة.
2- الإساءة الثانية في صفحة 54 تحدثت عن ساكني القرى في السعودية بأنهم بدو لا يعرفون حتى الشكولاته ولا الاتكيت وأمور أخرى كثيرة يجهلونها، ثقي ان قرانا وسكانها بخير ويعرفون الأمور الحلال أكثر مما تعرفين اللهم إلا أنواع الخمور وبعض المواقع في الدول الغربية فيشرفهم أنهم لا يعرفونها كما لا تعرفها بنات المدن في المملكة أيضاً.
3- في الصفحة 55 الرواية تشمت بخلق الله وتصف رجالنا بالتماسيح والنساء بالسحالي وليس لي تعليق.
4- في الصفحة 56 سخرت المؤلفة من مباني الجامعة في عليشة وهذه كلمة صادقة وخدمة للعلم ولطلابه تحمد لها ولعل الله يبعث لهذه الجامعة من يغير من وضعها الذي أكل عليه الزمن وشرب.
5- تقول المؤلفة في الصفحة 58 ما معناه إن بعض الطالبات التحقن بكلية الطب لتجتمع بالشباب فقط. هل يقول هذا عاقل أو يصدقه حتى الغبي كليات الطب البشري يا أخت رجاء أكبر مما تعتقدين ليست الدراسة فيها فسحة يلجأ لها أي إنسان يرغب في اللهو والمتعة كليات الطب لا يقبل بها إلا المتميز علماً وخلقاً وممن يملك القدرة على السيطرة على مقاومة كل ملذات الحياة ومتعها لا اشك انك تجهلين ما تحتاجه كلية الطب البشري من جهود أو أن ما تقوليه مجرد خيال للتسلية والترويج للرواية.
6- يوم الفالنتاين في الصفحة 69 ذكرت ان كل الطالبات في الجامعة يحتفين بهذا اليوم ويلبسن الملابس الحمراء والشنط الحمراء كل الطالبات تفاءلت يا أخت رجاء أكثر من اللازم ألم أقل انه مجرد خيال مراهق والله يا أخت رجاء ان هذا اليوم يمر دون أن تشعر به أغلب بنات الرياض.
7- في الصفحتين 144-115 صورت الحياة الزوجية في السعودية بصورة لم اسمع بها ولم اعشها فقط قرأت عنها في ألف ليلة وليلة ولا تمت للحقيقة بصلة وأكثر ما نقرأ في الصحف عن أخبار القتل وسوء المعاملة بين الزوجين هو من خارج الرياض بل من خارج المملكة ولله الحمد.
8- تقول الكاتبة في الصفحة 118 (اطل كل أسبوع على الناس بتطورات جديدة وأحداث شيقة جعلت الجميع ينتظر يوم الجمعة للحصول عليها وتنقلب الدوائر الحكومية وقاعات الجامعات وأروقة المستشفيات وفصول المدارس صباح كل سبت إلى ساحات لمناقشة أحداث الإيميل الأخير) يا أخت رجاء ألا تخجلين من هذا التواضع وهل الناس بهذه السطحية والتفاهة حتى تنحدر إلى هذا المستوى ألا تشعرين انك حلقت كثيراً في الخيال؟
أؤكد لك أن أغلب الناس وأنا واحدة منهم لم يعرفوا عن هذه الايميلات أي شيء وانهم مشغولون فيما هو أهم واعظم وهو مستقبلهم وخدمة وطنهم وأخشى أن هذا الحلم استيقظت منه واردت معرفة تفسيره.
9- خالة سديم بدرية تملك في منزلها في الرياض بيانو أبيض قديم كان طارق ابن خالتها يتلقى دروساً في العزف عليه وجاء ذلك في الصفحة 119 وهذا يؤكد أن العائلة ليست من عوائل الرياض لا الصغيرة ولا المتوسطة ولا الكبيرة والجميع يعرف الأسباب.
10- ميشيل (تلاحظ أن الرأي العام في بلادها لا يعبر بالضرورة عن الرأي العام الفعلي لأن الناس كانوا يترددون كثيراً قبل أن يدلوا برأيهم في قضية انتظار أن تتحدث إحدى الشخصيات القوية أو أحد أصحاب الكلمة المسموعة بين الناس ليقوم البقية بتأييده)، جاء هذا في الصفحة 188 - وهذا نقد اجتماعي ان لم ينفع فلن يضر وهو ملاحظ في أغلب المجتمعات في العالم العربي وقد يكون تأدباً في الحديث أو احتراماً للمرجعية.
11- في الصفحة 206 تقول رجاء (أنا لا أكتب شيئاً عجيباً أو مستنكراً كل ما أقوله تعرفه البنات جيداً في مجتمعي أو في محيطي).
لا يا أخت رجاء في محيطك الله هو الذي يعلم لكن في مجتمعك وما كتبته عن بنات الرياض لا يعرفه إلا أنت وأكد لك وللجميع أن سكان الرياض بكل شرائحهم ومن سبق له زيارة الرياض ومن سكان الممكلة أو خارجها لن يصدق أغلب ما جاء في الرواية وسوف يعتبر ما جاء في هذه الرواية ما هو إلا دغدغة لعواطف البسطاء من الناس وترويجاً لرواية مبتدئة تحتاج لمثل هذا، الخوف ان توسوس هذه الرواية في عقول بعض منهم خارج المملكة ويعتقدون صحة بعض ما جاء في هذه الرواية فيستغربون أو قد يشمتون.
الرياض التي عرفت وعرف أهلها بالاستقامة والتمسك بالفضيلة والسلوك الحسن داخل البيت وخارجه رجالاً ونساء يقال عنها ما قيل وعلى لسان بنت من بناتها (وشهد شاهد من أهلها). أقل ما يقال عن هذا القول (هو عقوق للرياض وأهلها) سامحك الله.
أما تمجيدها للشباب الحجازي وحضارتهم وذوقهم وأسلوب حياتهم مع المرأة ومع الآخرين فنحن نعرف عن الحجاز وشبابه وعوائله أكثر مما تعرف رجاء فقد زاملناهم وجاورناهم ونعرف فيهم من الفضائل وسموا الخلق والذوق واحترام الجار الشيء الكثير ولم نلاحظ ما أشارت إليه الرواية من انفلات لا في بنات الحجاز ولا في شبابه لكن ما لا نعرفه ونرفضه ما ذكرته عن الشباب النجدي ورجاله من شراسة وقلة ذوق وتخلف حضاري في سلوكهم مع الآخرين ووضع مثل هذه المقارنة أقل ما يقال عنها انه بعث لشعوبية من أناس وصفهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالعلوج.
شباب نجد والحجاز يا أخت رجاء أحفاد من وحدوا هذه الجزيرة وجعلونا نعيش في أرضها في أمن واستقرار وبحبوحة من العيش الكريم نحسد عليها هؤلاء الشباب طليعة الأمة ورجاء مستقبلها وقت الشدة سوف تعرفين من هؤلاء وسيتبين الخبيث من الطيب والحكم أوقات الرخاء على الناس قد يجانبه الصواب.
موضوع أخير تمنيت أن الرواية لم تتطرق له أو عالجته بشكل أفضل وهو موضوع الشيعة والسنة أو تركه لمن يقدر على تقليص الفجوة المفتعلة ويساهم في طمرها بين فئات المسلمين بدلاً من نبشها بأسلوب غير إصلاحي.
أرجو أن اقرأ الرواية الثانية من رجاء أكثر اتزاناً واقدر على تصوير مجتمعها بأمانة الكاتبة المصلحة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
1
لم اقرأ هذه الروايه ولكني سمعت النقد الكثير ممن هم حولي..
طبعا الجيد والسيء يوجد في اي مكان في العالم سواء في البنت او الرجل..
في جميع انحاء العالم توجد بنات طيبات ويوجد رجال طيبون والعكس.
هي قد تكون قصدت بمسمى كتابها مجرد مسمى كونها عاشت في الرياض
فلا تفهموها بانها تسيء لنا..
بل اخذت بعض النماذج وكتبت عنها.. والناس انوع
رشا - زائر
08:09 صباحاً 2006/02/17
2
د. دانية. نعم قرأت الرواية في وقت خلا ؛ نظرا لهذه الضجة الإعلاميّة
والتي صورت الروايّة أنها من الواقع، وقد أكدتْ الروائيّة ُرجاء الصانع في كثير من لقاءاتها أنها لم تأتِ بشء جديد، بيد أني رأيتها أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع
ولكنها استطاعات بقوة أن تبرز لعدة اسباب:
1 كون هذه الرواية تتعلق بهذا المجتمع المحافظ المعروف عنه حرصة على
التمسك بكثير من موروثة الديني الثقافي التليد...ولله الحمد..
2 أن فيها تحديدا مكانيا سيما أنها تتعلق بالجنس الذي يكثر فيه اللغط خاصة
في هذا البلد المحافظ.
3 كل شيء يتحدث عن السعوديّة ؛ فتأكدي أنه سيبرز، وكل مخالف معروف..
وأسباب أخرى ربما أنت أكثر دراية بها.
ومع كل ذلك أعتقد أن الكاتبة لم تفكر يوما من الايام أن تصبح روائيّة إلا بعد ان أتمت روايتها ومسلسلاتها كل يوم جمعة.بدليل تلك الألفاظ النتية الشبابية
التي استخمتها الروائيّة ( السحالي!!) (التماسيح!!)
لقد قرأت نقدا كثيرا حولها ما بين مؤيد ومعجب.
نهاية أشكرك د. دانية على طرحك ودفاعك.
جابر بن زاهر العسيري - زائر
04:33 مساءً 2006/02/17
3
الروايه عندي بس من اسمها ماابي اقراها لأنها تسئ الى بنات الرياض وبعدين هي عمرها اربع وعشرين سنه يعني يمديها تكتب روايه زي كذا. انا اقول انها توها على الكتابه وتوها على فن الروايه
بدر الدجا - زائر
05:41 مساءً 2006/02/17
4
بصراحة يوجد فرق كبير بين الشباب النجدي والحجازي
الى متى ننكر عيوبنا وسلبياتنا ياأخت دانية ؟!!
بسمة - زائر
06:42 مساءً 2006/02/17
5
د. دانية يعجبني لنقدك للروايه,,
عموما الروايه لا نتقد لو صفها المجتمع في مخيلتها او لان الروايه لا تحتوي على
اسلوب ادبي او سجع لطيف,,
بعد قرائتي للروايه وحيث انها لاتمس اي شئ واقعي في مجتمعنا مع اني فرحت عندما سمعت عن الكتاب ولكن بعد قرائته تغير راي,,
وهذا من منظوري انا الكاتبه تعاني من تناقضات كثيره في الروايه
وانها تنظر لطبقه او لمجموعه صغيره في بيئتها ومبالغ فيها,,
والذي يعجبني فيها انها تريد فصل العادات عن الدين وانا اقول انا هذه المشكله فقط عند بعض الباديه في نجد ولو نظرنا الى جميع المناطق الاخرى فلا توجد تلك المشاكل المبالغ فيها,,
وارجو من الاخت رجاء ان تظر لمجتمعها باسلوب اصلاحي وليس استهزائي ويجب علينا حب الوطن والاعتزاز بثقافتنا وعدم الانجرار خلف الغرب لانهم واقعيا متخلفين اجتماعيا وهم يعرفون ذالك فقط حضارتهم في الصناعه,,
اتمنى للاخت رجاء التوفيق والهدايه,,
والف شكر لدكتوره. دانية ,,
للمراسله
ibrahim.qahtani@gmail.com
إبراهيم الأشاعرة - زائر
07:49 مساءً 2006/02/17
6
بصراحه الرواية انا لا اصدق ان رجاء هي من قام بتأليفها ولم استطع تقبل ذلك لان بها افكار اكبر من عمرها بكثير فلو ان الكاتبه عمرها اكثر من 35 سنه لكان اقرب الى التصديق ومن قرأ الرواية سيجد وسيعرف ما اقصده في هذه الافكار فابحثو عن كاتب او كاتبة هذه الرواية... هذا بخلاف مافيها من افتراء وافكار وكلمات ومواقف لا يمكن ان تكون واقعية واذا صدقنا انها واقعية فهي ليست عامة ولكنها تعتبر من الامور الشاذة والامور والوقائع الشاذة ليس لها حكم العموم ولا يمكن ان تكون قاعدة يعتد بها...
وما ذكرته الكتورة دانية من نقاط ماهو الا جزء محدود من الاشياء الغير طبيعية في الرواية وهو صحيح
الف شكراً يا دكتورة دانية على مجهودك وما ذكرتيه هو فعلاً جزء مما يدور في خاطر اغلب من قرأ الرواية
جزاكي الله كل خير
ناصر ابراهيم - زائر
08:16 مساءً 2006/02/17
7
عنوان الكتاب واضح لفت انتباة فقط للترويج والضجة وشهرة الكاتبة فقط لاأقل ولا اكثر ؟
غلا - زائر
09:04 مساءً 2006/02/17
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة