طالب عدد من المشائخ باستمرار المقاطعة للمنتوجات الدانماركية بسبب ما اقترفته صحيفة دانماركية من رسومات استهزائية عن الرسول صلى الله عليه وسلم وقالوا ان هذا الاستهزاء امر مشين يحتاج الى وقفة جادة على مستوى الأصعدة جاء ذلك في التحقيق التالي:
قال الشيخ يوسف الشرهان امام جامع الرجاء ان الحدث عظيم وخطبه جسيم فهو اساءة بكل ما تحمله الكلمة من معنى لنا نحن المسلمين وذلك لأن الجميع حتى من ليس مسلم علم انها اساءة وهو ما صرح بها رئيس وزراء الدنمارك ايضا حينما قال انه استاء لحالة الغضب التي حصلت عند المسلمين ولم يعلم حجم الإساءة.
بل قد علم هذا عند المسلمين جميعا والنظرة السليمة التي نراها ان الأمة مازال فيها الكثير ومطالبة بالعمل لا ردة الفعل بالشجب والاستنكار.
ولكن السؤال يدور حول ماهية العمل الذي يؤتي ثماره في هذه المرحلة؟
فأقول الأعمال كثيرة ولله الحمد ومن اهمها: العلم والعلم والدعوة..
فالعلم بسنة الحبيب صلى الله عليه وسلم والعمل بها يدفعها لثمرة ذلك كله وهو الدعوة اليه.. علما ان هذا العمل هو الوحيد الذي علق الشارع النصرة به اذ يقول{ان تنصروا الله ينصركم} ولنا فيمن سبقنا اسوة حسنة في حسن علمهم وعملهم وهمهم للدعوة وفتح بلدان العالم بأخلاق حملت هذا الدين...
فنصرة ربنا بنصرة نبينا ونصرة نبينا بطاعته فيما امر واجتناب مانهى عنه وزجر وباتباع سنته كاملة وهذه سنة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو يعاني في عهده من اشد الاستهزاء من اهل الكفر.
ثم يأتي بعد ذلك اسباب النكاية بالعدو والأسباب التي توصلنا للظفر بما نصبو اليه؟
مثل المكانة الاجتماعية وهذا لا يحصل لأي احد والأقوى منه العمل الاقتصادي وهو ما يسمى ب(المقاطعة) لأنه بيدي الجميع وأسهل على النفوس من غيره وهو السلاح الثالث الذي فتك بالكثير من الأعداء وقد استخدم النبي صلى الله عليه وسلم التضييق والضغط الاقتصادي بتلك السرايا والبعوث التي سيرها لمواجهة قوافل قريش التجارية فقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم (سعد بن ابي وقاص فقال «اخرج ياسعد حتى تبلغ الخرار فإن عيرا لقريش ستمر بك» وخرج هو بنفسه صلى الله عليه وسلم في مائتين من اصحابه يعترض عيرا لقريش في غزوة بواط).. مما دل على اهمية استخدامه بل ان استخدامه قد اجدى مفعوله.
وما علموا ان ما يتذرع به أولئك في نشر تلك الصور الافترائية عن حبيبنا صلى الله عليه وسلم وإظهار حقدهم وفسادهم بإسم (الحرية) هي ذاتها ما يعمل به أولئك الشرفاء في الذب عن عرضهم وعرض نبيهم.
ولكن شتان بين حرية يهدف اصحابها للنيل من غيرهم ومحاولة لاستفزازهم ونشر العداء بين قلوب البشر..
وحرية تحفظ للناس حقوقهم ولا تحاول المساس بأحد أيا كان بل تدافع عن المتضررين وتنافح عن المظلومين..
فحقيقة الحرية عند المسلمين هي التي فقدها أولئك وما علموا منها سوى اسمها..
فمن الثمار المعنوية استطاعت هذه المقاطعة ان تؤثر لا سيما اذا علمنا ان بيانات الكتاب الإحصائي الدانماركي لعام 2005 تشير الى ان صادرات الدانمارك الى الدول العربية خلال عام 2004 بلغت نحو 7,5 مليارات كرون (1,22 مليار دولار) تعادل 1,7٪ من صادراتها لدول العالم المختلفة البالغة 452,978 مليار كرون (73,6 مليار دولار)، فيما بلغت وارداتها من هذه الدول 2,202 مليار كرون (قرابة 357 مليون دولار)، تعادل 0,5٪ من اجمالي الواردات وقدرها 399,18 مليار كرون (64,8 مليار دولار)؛ اي ان الميزان التجاري لصالح الدانمارك في علاقتها مع الدول العربية.
وقال الشيخ عيد احمد البلوي امام جامع بن باز والمحاضر بكلية الملك فيصل الجوية ان المسلمين مطالبون اليوم بنصرة دينهم في مشارق الارض ومغاربها اذا استطاعوا الى ذلك سبيلا مع توفر شروط النصرة لهم، وتعتبر المقاطعة الاقتصادية ضد اعداء الامة احد الانواع التي يستطيعها المسلمون اليوم، لاسيما وقد توافرت الادلة على الاعتداء على رسول آخر المرسلين وخاتم النبيين محمد بن عبدالله عليه افضل الصلاة واتم التسليم.
فاني ادعوا جميع من آمن بالله رباً وبالاسلام ديناً ان يواصل تلك المقاطعة الاقتصادية على دولة الدنمارك حتى لو اعتذرت للمسلمين في وسائل الاعلام لما فيه نصرة للاسلام والمسلمين {يا أيها الذين امنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم}.
وقال الشيخ متاعب مرشود العتيبي امام وخطيب جامع عمر بن الخطاب بحي اليرموك ان: مقاطعة المسلمين للمنتجات الدنماركية ماهي الا غضبة محمودة، وغيرة صادقة ازاء تعرض جناب الرسول الرفيع بالاستنقاص والاستهزاء.
وأحسب وغيري انها لغة تعبير قوية، يسمع صداها، ويرى تأثيرها، والشاهد على ذلك شهادة صدق، هو: الواقع، فإنها اثبتت مدى فاعليتها، فهي سلاح فاعل، وأسلوب مؤثر، ثم ان هذا الأسلوب - اعني المقاطعة - لم تكن وليدة اليوم ويدل على ذلك ان ثمامة بن أثال - الصحابي الجليل - بعدما اسلم، قال لكفار قريش: «والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي - صلى الله عليه وسلم -»، فهي ضرب من الجهاد المشروع فينبغي ان يتوب بها الى الله.
وها هو الزعيم الهندي المشهور - غاندي - دعا شعبه الى مقاطعة المنتجات الأجنبية احتجاجا على استعمار بريطانيا للهند.
بل ان الأوروبيين انفسهم بعد الحرب العالمية الثانية 1939 - 1945 امتنع كثير منهم من شراء البضائع المصنعة في ألمانيا بسبب احتلالها لبلادهم، فكذلك المسلمون اليوم يستخدمونها كوسيلة وردة فعل غاضبة ونصرة للرسول، فلا غرو!.
وقال الشيخ ثامر خالد الظفيري امام مسجد فرحان العنزي ان الفعل الشنيع والذي قامت به صحيفة (جيلا ندز بوسطن) الدنماركية وكذلك ما فعلته أختها النرويجية من سبها لنبي الإسلام وتمثيله برسومات كاريكاتيرية يتفطر لها قلب المسلم النابض محبة وغيرة على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -.
واضاف: لقد فعل هؤلاء الأوغاد فعلتهم، وأظهر الله ما في خفايا قلوبهم، فهم يجددون العهد مع اسلافهم وإخوانهم على الطريقة.. ولابد ايها القارئ: ان نجعل من المحن منحاً، وأن يعمل كل مسلم على هذه البسيطة ما بوسعه، وقد قال نبي الإسلام: «لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من ولده ووالده والناس اجمعين».
وعن اعظم ما نقدمه تجاه الحادث المشين متجاوزين الشجب والاستنكار:
المقاطعة الاقتصادية لبضائع العدو الدانماركي:
فالمقاطعة تؤتي ثمارها ونتائجها الفعالة، فعرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعظم من اكل زبدة وشراء جبنة. وهي وسيلة ضغط فعالة على عدونا بعد قبول منتجاتهم وعدم وجود المنتج الإسلامي البديل. وتأمل معي قول الحق: (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلاً الا كتب لهم به عمل صالح ان الله لا يضيع اجر المحسنين). فالمقاطعة نار بلا دخان.
ولابد ان تتفاءل فإن من ساب النبي وشاتمه ان مآله الى بوار ونهايته الى خسار ولقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إنا كنا لنتباشر بتعجيل الفتح اذا سمعناهم يقعون فيه عليه الصلاة والسلام».