- أولاً:
راوئي النصوص
] قال الشاعر الشامي البيشي:
براق وأرضك معشبة
وانت حانبت
وعليك البراق ماني منوني
ماني نجل بالزعر
ماني منوني
وقال الشاعر الجنوبي مخاطباً:
يا ناشر للشام رد السلامي
وحدة خطور امشيح وحده امغلامي
يابو زنودٍ راويه وازعل مال
طرح بجال القذة بشر خلايق
واحذر وليفك.
واحذر وليفك من دواير مشاقيب
الناس تكيل بالصاع وانا مشاقيب
وقال آخر:
جنت صغيره جنّبن يا محمد
بالحيا والدين ربي كساها
لولا الحيا والدين ما أفارق
حبيبي وامشي وراها
يا بياضه في الحوض ما احد سقاها
وتبيت تساقي فرعها من نداها
وقال شاعر شعبي أيضاً:
يا ناشرا مخوبه تمادي لقوا
قبلك بنات العيسى قوى بموّى
صلقة جنوبه كالحرير المطوى
ويقول الشاعر عبدالرحيم في الصبر:
يا صابر اصبر الله يعين الصابرين
جبال الكحل تخليها الراود
وغرر الحال تفنيه السنين
وقال شاعر شعبي جنوبي:
يا رب لا ولعتني حب شاني
القحم وابي والعجوز ما تشاني
الاخضر والاصفر جنبوا بي شريعة
الاخضر معه بندق والاصفر قريعه
وقال شاعر جنوبي قديم:
بن في وادي صلب شاعبني
والغاردوا ليلته في مناحه
والله لا ادري بالبكا شاعبني
شا اصبر ثلاث تعشر سنه في مناحه
وقال شاعر من الربعه:
مريض في الحجو تسعين ليله
واثر دوايه في دواير غليله
روحي مريضه والبلا دار فيها
اثر دوايه في ديار غليله
ثانيا: الدراسة النقدية المصاحبة للنصوص السابقة بالنظر لنص الشاعر الشامي البيشي تجده يصوّر الكرم الإلهي على الأرض من جراء البراق والممطر واعشوشبت الأرض من غير منّ ولا قوة.. تماماً أرض الحبيب تنبت حباً اسمه الزعر نتيجة ذلك المطر وهو - الشاعر - ليس مناناً على المحبة لأرض محبوبته وهي صورة تجانسية بين المطر.. واغداق الشاعر بمشاعره الفياضة.
وفي النص الأول للشاعر الجنوبي حينما يخاطب المسافر عصراً بقوله (يا ناشر للشام أن يبلغ حبيبه وتكلفه بإيراد السلام عليه ويردفه أيضاً بنبات الشيح» و«الغلامي» نوع من النباتات العطرية خاصة وأن محبوبه مكتمل البنية في يديه وأكتافه وله شعر طويل مائل (طرّح) أي مكث ليلا في بلده القنفذة في الساحل الجنوبي بالوطين، ولكنه يستدرك ويحذر من الحسد للوليف الحبيب من منازل الحساد والشناه، فهو يحبه ويكيل محبته له بأدوات الكيل الكبيرة وليست بالصالح فقط.
وفي مجال الشعر العاطفي أيضاً في جنوب المملكة العربية السعودية الساحلي يقول الشاعر مخاطباً صديقه محمد ان الفتاة التي مرت به مكسوة بالدين والحيا وهي التي ينبغي أن يظفر بها، ويردف أن «بياضه» نوع من النبات العطري في حوض مكان معدّ للزينة دائماً فارعة الطول جميلة تسقي نفسها من جمال فرعها وحصول الندي في جذعها وتصوير جمالي وتمثيل للجنس البشري الأنثوي بالنبات العطري الجميل في استفاضة واستقامة فرعه تماماً كالبشر.
بينما تجد أيضاً التقارب التشبيهي بين مفردات الأدب الشعبي وسمائه وآليات التحدث به شبه متجارية مع مفردات البيئة الحياتية وهذا يؤدي إلى أهمية الأدب الشعبي وتقاربه مع الحياة وانه قريب من الإنسان ويتمثل به في أحلك الظروف والحالات الصعبة حباً وبعداً وألماً وفراقاً.
وفي نص العيسى وهي الابل يتبين مدى ارتباط البدوي بنياقه وقد ذكر مواطن إقامتها في مدينة الخوبة وقوا الجبلتين، ومدى بيان جنوبها وجمالها وهو تشبيه وصفي أيضاً يشترك فيه البشر بالحيوان الأليف الإبل، وفي نص الصبر يذكر ارتباط الصابر بمدى ثمرته وأنه مهم جداً الارتقاء والأسباب والأشياء الحياتية تماماً كقول الشاعر:
اصبر على مظظ الحسود
فإن صبرك قاتلة
والنار تأكل بعضها
ان لم تجد ما تأكله..
فإن تلك الأبيات الحميمة الجنوبية روتها امرأة في السبعينيات من عمرها أين كتابنا من رواة النساء للشعر والأدب الشعبي في وقت تزداد فيه وفاة كبار السن؟
واثر دواية في دواير عليله
روحي مريضه والبلا دار فيها
اثر دوايه في ديار غليله
وفي نص الشاني..
محاورة عاطفية بين الشاعر ونفسه إذ يرى انه وقع في محبة شانئ ومبغض وخاصة أن «القحم» العجوز الأب لا يرده وكذا العجوز الأم هي كذلك ويبين مقارنة بين اللونين في المحبوب أخضر وأصفر مروا به متسارعين أي متخاصمين في قضية بينهما، أما الأخضر فإنه يحمل معه ادارة فندق واما الصفراء فمعها «قريعه» أي عصا غليظة، وفي صورة متقاربة للين النابت في وادي صلب بتهامة عسير رجال ألمع له طعم جميل ولذيذ يتذكره الشاعر وان الغيرة قد تأتي من المتجاورين ويتذكره مقامه هناك، ولكنه يتصبر ويقول لو يدري أن المناخ البكاء سوف يرد له ذلك لمكث 13 ليلة لكي يعود هناك.
وأما شاعر الربعة في المنطقة الجنوبية من مملكتنا الحبيبة المملكة العربية السعودية فهو يدّعي المرض من العشق ويقول انه بحث عن الدواء له ولم يجد طيته الا في منزل صديقه وأنيس عمره وغليله وهي صورة بديعة والى دراسة أخرى.