بحث



الجمعه 11 المحرم 1427هـ - 10 فبراير 2006م - العدد 13745

عودة الى شؤون دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


موسى أبو مرزوق يكتب في «الواشنطن بوست»: ماذا تريد حركة (حماس)؟

    نحن مقبلون على عهد جديد في مسيرة النضال من اجل تحرير فلسطين وقد قال الشعب الفلسطيني كلمته عبر انتخابات حرة نزيهة.

وعلى الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وبقية العالم الترحيب بنتائج العملية الديمقراطية وان لا يتداعى ويتهاوى الالتزام بمد يد المساعدة. النجاح الذي حققه حزب التغيير والاصلاح في الانتخابات التشريعية حمل البشارة بمولد امل جديد للشعب المحتل.

وقد عكست نتائج هذه الانتخابات الحاجة الى التغيير والقضاء على الفساد والعناد. منذ انشائه قبل عشرة اعوام لم ينجح المجلس التشريعي في تأمين احتياجات الشعب الفلسطيني.

ومع احكام الاحتلال لقبضته على الأراضي الفلسطينية بفضل «اتفاقيات السلام» تدهورت الاحوال المعيشية للفلسطينيين في الاراضي المحتلة. وتجاوزت مستويات الفقر كل حد معقول وواصلت معدلات البطالة ارتفاعها الى مستويات لم تشهدها الأراضي الفلسطينية من قبل كما ان حالة الأمن والفوضى وصلت الى مستوى لايمكن تحمله.

وقد برزت الحاجة الى البديل من هذا الوضع الملح المتطلب لعمل عاجل. وقد نجحت حركة (حماس) من خلال عملها وسط الشعب الفلسطيني وتلبية احتياجاته كقوة اجتماعية ايجابية تسعى لتأمين مصالح كافة الفلسطينيين على مختلف انتماءاتهم.

تخفيف معاناة الاحتلال وليس اقامة دولة إسلامية من صميم تفويضنا الى جانب التغيير والاصلاح اللذين يمثلان شريان الحياة.

وبالرغم من ضغوط الاحتلال وفساد الحكم الا ان المجتمع المدني الفلسطيني اظهر تماسكاً في وجه القمع والاضطهاد. والآن اصبح بالامكان نفث حياة جديدة في المؤسسات الاجتماعية تحت حكومة اصلاحية تعتنق مبدأ تمكين الشعب من ممارسة سلطته وتسهل الاصلاحات وتحمي الحقوق المدنية للجميع.

لقد احتفى شعبنا على الدوام بالتعددية وبالتمسك بتاريخ ومعتقدات الارض المقدسة الراسخة الفريدة. وقد احترم المسلمون على الدوام المعتقدات اليهودية والنصرانية وتحملوا المخاطر وناضلوا من اجل الحفاظ على الأرض المقدسة للأديان السماوية الثلاثة.

وهنالك جيل جديد من القيادة الإسلامية على أهبة الاستعداد لتطبيق مبادئه القائمة على عقيدته في اطار من التسامح والوحدة.

وقد التزمت (حماس) تطبيق الشفافية في الحكم. والقيادة الأمنية سوف تنشأ من محاسبة المسؤولين الحكوميين.

وقامت (حماس) بانتخاب 15 نائبة في المجلس التشريعي ينتظر منهن لعب دور جوهري ومهم في الحياة العامة. ولقد تمكنت الحركة من اقامة علاقات اصيلة وراسخة مع المرشحين النصارى.

ونحن نباشر مرحلة جديدة في النضال لتحرير فلسطين، نقر بأن الانتخابات الاخيرة كانت تصويتاً ضد فشل العملية الحالية. نحن بحاجة الى «خارطة طريق» جديدة تقودنا بعيداً عن نقاط التفتيش والجدران العازلة وتهدينا الى طريق الحرية والعدالة. لقد قادت عملية السلام خلال العقد الماضي الى توسعة غير مسبوقة في المستعمرات والى مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية.

وقد شمل واقع الاحتلال وجود نقاط تفتيش مخزية وتدمير المنازل واعتقالا اداريا مفتوحا وقتلا غير شرعي وآلاف الموتى في صفوف المدنيين.

لقد تم انتخاب حركة (حماس) لحماية الفلسطينيين من سوء معاملة الاحتلال بناءً على تاريخها من التضحيات من أجل القضية الفلسطينية. وسيكون خطأ النظر الى الارادة الجماعية للشعب الفلسطيني التي تمثلت في اختيار (حماس) في انتخابات عادلة ونزيهة تحت الاحتلال كتهديد.

من اجل قيام حوار مفيد يجب الا تكون هنالك شروط واحكام مسبقة. نحن حقاً راغبون في الحوار. ولابد لشروط الحوار ان تبنى على العدل والاحترام المتبادل وامانة الاحزاب.

وكما يبدي الاسرائيليون اهتماما ويثمنون أمنهم فإن الفلسطينيين وفقاً لحقوقهم الاساسية العيش في كرامة وأمان. ونطالب الإسرائيليين ان يفكروا ملياً في السلام الذي تمتع به شعبنا من قبل وفي الحماية التي وفرها المسلمون للمجتمع اليهودي في سائر انحاء العالم.

وسوف نسعى صادقين في ازالة المرارات التي نجح الاحتلال الاسرائيلي في خلقها وفي عزل جيل من الفلسطينيين ونطالبهم بعدم ادانة الكفاح لاجيال لوقف اراقة الدماء وانهاء النزاع الذي تكون فيه الغلبة لطرف على الآخر شيء من الوهم. سيأتي يوم تتعايش فيه معاً جنباً الى جنب مرة اخرى.السياسات الفاشلة للادارة الأمريكية ما هي إلا نتيجة للتناقض الموروث في موقفها كأقوى حليف لإسرائيل و«وسيط أمين» في النزاع. ولقد دانت دول العالم الاحتلال الإسرائيلي الوحشي. من اجل السلام، على الولايات المتحدة التخلي عن موقفها والانضمام الى بقية العالم في الدعوة لانهاء الاحتلال وتأكيد حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.

ونناشد عدالة وعقلانية الشعب الأمريكي في الحكم على هذا النزاع في ضوء الافكار العظيمة والمبادئ والمثل التي يتمسك بها في اعلان استقلاله ودستوره والديمقراطية التي بناها. ونتوقع من أمريكا ان تقوم بتطبيق في الخارج ما تبشر به في الداخل.

ونأمل صادقين في ان تستخدموا حكمكم الصائب والنعم التي اسبغها الله عليكم للمطالبة بانهاء الاحتلال.

الديمقراطية الحقة لا يمكن ان تنجح طالما كانت هنالك قوة خارجية تنفرد بالتحكم في ميزان القوى في العالم. من حق كل الشعوب تقرير مصيرها.

٭ الكاتب نائب رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس) ويحمل درجة دكتوراه في الهندسة من أمريكا وقد اتهم في الولايات المتحدة في العام 2004 بالتآمر والابتزاز وغسيل الاموال لصالح (حماس) منذ التسعينات قبل ان توضع الحركة على قائمة الجماعات (الارهابية) وقد تم ابعاده الى الاردن في العام 1997.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى شؤون دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية