بحث



الجمعه 11 المحرم 1427هـ - 10 فبراير 2006م - العدد 13745

عودة الى مقالات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


وهذا البلد الأمين

د. عبدالعزيز بن علي العقلا ٭
    مكة، بكة، معاد، البلد، البلد الأمين، البلد الحرام، تلك الاسماء المتعددة ذات الثقل التاريخي العظيم، والاهمية المكانية المتميزة، كل تلك الاسماء يراد بها موقع واحد احتل مكانته التي هيأها الله تعالى له، روحياً وتاريخياً، وجغرافياً، ذلك الموقع هو البقعة الطاهرة التي اختصها الله عز وجل بأن بنى فيها اول بيت وضع للناس، وبعث فيها آخر الانبياء والمرسلين عليه افضل الصلاة واتم التسليم، وما ذاك الا دليل على اختيار الله سبحانه وتعالى لهذا البلد الحرام ليتبوأ تلك المكانة المرموقة التي تنفرد بها مكة من بين سائر بلاد الدنيا. وتعظيم مكة المكرمة احدى شعائر الدين الحنيف الذي بعث به ابراهيم عليه السلام، ورسخه اسماعيل عليه السلام، الامر الذي جعل لمكة مكانتها في الجزيرة العربية، حتى قبل مولد النبي عليه السلام وبعثته.

ومع ان مكة المكرمة بمقاييس الاستيطان تعتبر من اصعب المدن القابلة له، فهي بلد غير ذي زرع، وذات طبيعة تضاريسية بالغة الصعوبة، ومناخ شديد الحرارة، وانعدام تام للمياه الجوفية.. الا ان سكانها - مع ذلك كله - ينعمون بما ينعم به سكان المدن الذين تتوفر لهم افضل الظروف وذلك تحقيقاً لدعوة ابي الانبياء: (وارزقهم من الثمرات).

ولعل اهم اسماء مكة: (البلد الحرام) ذلك الاسم الذي يرسخ القداسة الدينية في الذهن، بحيث يفرض احترامه ومعاملته بما يليق وهو مسمى يجسد ما احتوته خطبة الوداع من تحريم لهذه البلدة التي لم تحل الا ساعة من نهار. ومع ذلك فقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على حرمتها وقداستها. وكان يوم الفتح يوم تسامح وعفو وحقن دماء، تحقيقاً لتسمية الله تعالى لهذه المدينة بالبلد الأمين.

وكما اختار الله سبحانه من الناس: الانبياء، والوالدين، واختار من الاوقات: رمضان، الحج، فمن البديهي ايضاً ان نعلم ان هناك اماكن قد اختارها الله تعالى لتكون مختصة بالتعظيم، ومكة هي احق الاماكن بالاجلال والتقديس، واحترامها واجلالها من مظاهر التقوى: (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) فهي مهبط الوحي ومتنزل القرآن، وفيه احب بلاد الله تعالى اليه والى رسوله، وهي مركز اليابسة - كما اثبتت ذلك النظريات العلمية - كل تلك الاسباب كانت جديرة بأن تجعل مكة مناط احترام وتقديس واكبار واجلال المؤمنين، واهتمام الباحثين، وما تتبناه جمعية مراكز الاحياء ما هو الا احياء لسنة وتذكير بشعيرة من شعائر الإسلام، وهو جهد مبارك نسأل الله ان يجعله في موازين حسنات القائمين على المشروع وان يثمر هذا العمل المبارك ردود افعال ايجابية، وتطبيقاً على أرض الواقع، لتكون مكة بالصورة التي جعلها المولى عز وجل وارتضاها، وبالصورة التي يفترض ان تكون عليها كونها عاصمة للعالم الإسلامي اجمع. فمكة بلد الله سبحانه، واهلها هم اهل الله تعالى، فيها تضاعف الحسنات وتكثر البركات، واليها تهفو الافئدة.

اوليست جديرة بتقدير من تضمهم ارضها وسماؤها!!؟ اوليست جديرة بتقديرنا واحترامنا!!؟ بلى جعلنا الله تعالى ممن يتعبد الله بتعظيم شعائره.

٭ مدير عام التربية والتعليم للبنات بمكة المكرمة


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية