
منذ الأزمنة العابرة، مازالت صحة الإنسان تحظى بالاهتمام البشري في كل بقاع الأرض، نظراً لأن الصحة تعتبر مدار الحركة الانسانية في هذه الحياة، وهي أكثر ما يسأل عنها الأحبة، وينتسى خلال أزماتها التباغض، وتتقارب عند فقدها الأمم، وترصد لها الأموال الطائلة، في سبيل الحفاظ عليها، وازدهارها، فهي سبب من أسباب التقدم والرقي والازدهار للأفراد والمجتمعات على حد سواء.
وانطلاقا من هذه الحقيقة التاريخية، يقودنا الحديث للتطرق إلى موضوع صحي هام. وهو موضوع قديم حديث، قديم لأنه موجود بآثارهه وانعكاساته، وآلامه، وحديث بإدراك غوامضه وأنواعه وأعراضه وطرق تجنبه وعلاجه ألا وهو الأمراض الوراثية الاستقلابية، وما يعرف أحيانا بأمراض التمثيل الغذائي.
تشكل مجموعة الأمراض الاستقلابية مجموعة معينة من الأمراض الوراثية المتنحية، بمعنى أنها تنتقل إلى المولود من أبوين يحملان طفرة جينية (خلل في الجينة الموروثة) لتؤدي إلى اصابة المولود بالمرض، وتكون نسبة الإصابة بنسبة 1 الى 4 من كل حمل، أي ما نسبته 52٪ من كل حمل.
وكما هو معلوم، يحتاج المولود الى حليب الأم للنمو والتطور، عن طريق تحويل الغذاء الى بروتينات وفيتامينات وأملاح ونشويات ودهون وبالتالي إلى خلايا جديدة وطاقة لحفظ الصحة واستمرارية الحياة، ويتم تمثيل الغذاء في خلايا الجسم عن طريق خمائر تؤدي أدوارها المنتظمة والمحددة في عملية الاستقلاب (تمثيل الغذاء) إلى أشكال أخرى أساسية في تكوين الخلايا وتجديدها واستمراريتها. ولكن ما يحدث في الأمراض الاستقلابية، هو خلل في عمل هذه الخمائر، او زيادة في كميتها، مما يؤدي بالتالي الى تحولها الى سموم متراكمة يعجز الجسم عن التخلص منها أو التكيف معها، فتنتشر هذه السموم في جسم الإنسان لتتلف الأعضاء الرئيسية فيه (الكبد، الكلى، الدماغ، الخ..) وتعطل عملها. وهكذا يصاب المولود بالمرض وتتفاقم حالته المرضية سوءا، مسببة التخلف العقلي، والفكري، والإعاقات الجسدية المختلفة والتي - في بعض الحالات - قد تؤدي الى الوفاة.
ان هذا الواقع المؤلم للمصابين بهذه الأمراض، وانعكاسات الإصابة على الحياة اليومية للمرضى وعوائلهم متعددة ومختلفة، فهي تتعدى البعد الصحي، الى البعد الاجتماعي، والاقتصادي، والحضاري.
فقد دلت الاحصائيات المبدئية المتوفرة لدى مركز الأبحاث بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، الى وجود اصابة بهذه الأمراض بنسبة (1) من كل (1000) مولود. بينما تختلف نسبة الإصابة بين نفس الأمراض بنسب متفاوتة. وتتكرر الإصابة بين المواليد نتيجة زواج الأقارب، حيث يوجد أحيانا أكثر من مصاب بنفس الأسرة، مما يشكل عبئاً هائلاً على الأسرة من النواحي النفسية، والمالية والاجتماعية.
كما دلت الدراسات في الولايات المتحدة بأن أكبر تكلفة لعلاج هذه الأمراض يكون في السنوات الخمس الأولى، حيث تتطلب الرعاية الصحية إيداع المولود في أقسام العناية المركزة ولفترات طويلة، وقد تبلغ الكلفة اليومية في أقسام العناية المركزة بالمملكة العربية السعودية الى ما يقارب (5000) ريال يومياً.
أما الدراسة التي أجريتها بمركز الأبحاث بمستشفى الملك فيصل التخصصي عام 2004م، على عينة من الأسر السعودية، لاستطلاع آرائهم بخصوص الفحص أثناء الحمل، وللاطلاع على المشاكل التي يواجهها الأسر التي لديها طفل معاق، ولاستشراف آرائهم بموضوع الأمراض الوراثية عامة، فقد أظهرت نقاط هامة وأساسية تكشف حقائق يلزم اعتبارها.
أول هذه النقاط هي الكلفة المتوجبة على الأسرة بسبب السعي للعلاج، والتنقل من مكان لآخر، والإقامة في غير مناطق السكن الأصلي لمتابعة العلاج، كذلك انقطاع مورد رزق المعيل بسبب مرافقته للمريض لفترات طويلة أضف إلى ذلك، المشاكل الاجتماعية والضغوط النفسية التي تتعرض لها الأسرة، فلا يمكن اختصارها بالقليل من الكلام، فالجهد والإرهاق الذي ينتاب مقدمي الرعاية من الأسرة، وعدم التكيف مع هذا الواقع، والإحباط، وخلل العلاقات الاجتماعية، والحزن، والشعور بالذنب لدى الوالدين، والمشاكل الزوجية بنتيجة الضغوط النفسية، والاجتهادات المختلفة بينهما في التعاطي مع موضوع الحمل والولادة، هي من السمات الأساسية المصاحبة لمثل هذه الأمراض.
أما بالنسبة الى البعد الاقتصادي والحضاري، فلا يخفى اثر وجود فئات المعوقين، على الاقتصاد الوطني والتقدم الحضاري. إذ إن الحرص على رعاية هذه الفئات وادماجهم في المجتمع كعناصر فاعلة، عدا عن كونها واجبا إنسانيا وحضاريا، فإنها عملية مكلفة مادياً، وتحتاج إلى إنشاء العديد من المراكز المتخصصة، والمنشآت الخاصة، وتحضير وتدريب الكوادر البشرية، وتأمين الوسائل البديلة، وتوفير العلاجات، والمشافي، الخ... فهذا عالم متكامل يحتاج إلى جميع الأسس المعهودة والمتبعة مع الأصحاء لاعطائهم حقهم في حياة كريمة وخالية - قدر الإمكان - من المعاناة والألم.
كما وتجدر الإشارة الى الدراسة التي أجرتها وزارة الشؤون الاجتماعية بالمملكة لعام 2003، والتي أظهرت أن نسبة الإعاقة في المملكة تبلغ 4٪ مما يعني وجود (900,000) معوق طبقا للاحصائية المبدئية للتعداد السكاني الأخير 2004، كما تتراوح تكلفة المعوق الواحد في المملكة من 50 الى 60 الف ريال سنويا، وهذه الكلفة لا تشمل المعوقين في كامل أنحاء المملكة.
إدراكاً لهذا الموضوع وحرصا من ولاة الأمر على العناية والرعاية لهذه الفئات من المرضى، بادر مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة بالرياض، بتبني برنامج الكشف المبكر على حديثي الولادة وأمراض الغدد. بالتعاون مع وزارة الصحة ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض. والقاضي بالكشف المبكر على المواليد لتجنيبهم اثر الأمراض الاستقلابية واعاقاتها، وسيتم الكشف على المواليد خلال ال 24 ساعة الى 72 ساعة الاولى من الولادة. ويشمل الكشف عدد (75000) مولود في السنة الاولى من انطلاق البرنامج، ليشمل لاحقاً جميع المواليد بالمملكة. اما الأمراض التي سيتم الكشف عنها فهي (15) خمسة عشر مرضا، اختيرت من الأمراض الأكثر انتشاراً في السعودية، والتي يتوفر لها طرق علاجية مناسبة وفاعلة. ونشير هنا الى ان الطرق العلاجية المتوفرة وفي حالات كثيرة قد تعتمد فقط على تعديل في نوعية غذاء المولود، أو اعطاؤه كمية معينة من الفيتامينات، أو قليل من الهرمونات، والتي تؤدي الى تحسين الوضع الصحي للمريض، وتخفيف حدة الرض. و هذه العلاجات غير مكلفة مادياً.
هذا وقد تم تجهيز مختبر خاص لإجراء التحاليل المتعلقة بالتمثيل الغذائي تابع لمركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة وتم تزويده بأحدث التقنيات العالمية في هذا المجال وتوظيف الكوادر العلمية من أصحاب المعرفة والخبرة الطويلة في تشخيص هذه الأمراض وذلك لتحقيق الأهداف المرجوة للمركز في تجنب الإعاقة، وتحسين الوضع الأسري والاجتماعي لعوائل المصابين. وتقديم الاستشارات العلمية والارشادات الاجتماعية في الأمراض الوراثية، على أمل الرقي بمستوى الخدمات الصحية والرعائية لهذه الفئة من المرضى، وبالمجتمع السعودي الى أفضل المستويات الطبية والإنسانية.
1
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
تحية طيبه انقلها الى جريدة الرياض والى كاتبة الموضوع
ادعوا الله بان لا يحرمكم الاجر
عندي فتاتان رزقني الله بهما وكلاهما مريضتان بامراض التمثيل الغذائي
الاستقلابيه الاولى عمرها سنتين وشهرين والاخرى 11شهر
اولا أحمد الله على قضائه وقدره
وأحتسب الاجر من عنده سبحانه
اراجع بهما في احد المستشفيات في المملكة
ولم تحولان بعد للتخصصي
وكل ما تقدموا في السن زادت ال حال سوءا
اول ولادتهما لم تبكيان ولا تشربا الحليب
يسون اشعة وتحاليل ويقولو الاطباء كل شيء سليم
وعندهم نقص في الصبغة البيضا في المخ
عند شربهم للحليب وهذا يتم عند الاسبوع الثاني
يخرجون من المستشفى ويعملون لنا مواعيد
الحالة التي عندهما الان (تشنجات وتصلب في الجسم وضعف نمو
واعاقه وانحناء الاطراف )
هذه هي قصتي مع هذا المرض وادعو الله لهما بالشفاء
ولا تبخلوا علينا با لدعاء لهما وابداء المشورة لي
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابو شهد ورغد
ابو شهد ورغد - زائر
11:36 صباحاً 2006/02/09