كان للزيارات التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله اهتماماً دولياً لعوامل رئيسة، منها مكانة المملكة الاقتصادية المتمثلة بامتلاكها المخزون المستقبلي الأكبر من النفط والذي كان بدوره عاملاً في نشوء النزاعات العسكرية في المنطقة. ولكونها الزيارة الخارجية الأولى بعد توليه مقاليد الحكم، فإن الزيارة عكست بجلاء السياسة السعودية الجديدة ونظرة الملك عبدالله لتكوين شراكات دولية متوازنة تلبي متطلبات الإصلاح والتنمية في المملكة. الصين والهند هما الأكبر عالمياً من حيث التعداد السكاني ومعدل النمو الاقتصادي ولذا فهي أسواق استراتيجية لموردنا الرئيسي النفط ومشتقاته. أما ماليزيا ففيها الذهنية الادارية الاستراتيجية التي نفتقدها، تلك الذهنية التي أتى بها الزعيم الدكتور مهاتير محمد والتي جعلت من شعب المالاي المسلم مالكا لماهية الصناعة الحديثة وما السيارة (البروتون) إلا مرآة واحدة لقدرات ماليزيا اليوم. ولكن ماذا لدى الباكستان اقتصادياً؟ الحقيقة أن الباكستان متواضعة اقتصادياً ولا تقارن بالسلوك التنموي الحاصل في الصين والهند وماليزيا! ولكن برأيي فإن عوائد زيارة الباكستان ترجح كفة عوائد الدول الثلاث مجتمعة. فالباكستان أعاقت تنميتها حروبها مع الهند والنزاع المسلح في كشمير ومن ثم الغزو الروسي واحتلال أفغانستان وأخيراً الغزو الأمريكي واحتلال أفغانستان. الباكستان هي الحليف الاستراتيجي الأقرب والأكثر ديمومة للملكة نظراً لعقيدتها وهويتها الإسلامية. والباكستان تمتلك إنجازات مشرفة في صناعتها الدفاعية ولا أدل على ذلك من ردها السريع والصارم على التفجيرات التجريبية النووية الهندية بتفجيرات تجريبية ناجحة بعد أسبوعين فقط لتضطر الهند بعدها إلى الجلوس على طاولة المفاوضات ومناقشة سياسات جديدة مع الباكستان تعتمد على الثقة والاحترام المتبادل. والصناعة الدفاعية الباكستانية لديها إنجازات في الأسلحة التقليدية ومنها الطائرة المقاتلة التي طورتها وصنعتها بمشاركة الصين وكذلك تفوقها في الهندسة العكسية التي بها صنعت حاجتها من قطع غيار أنظمتها العسكرية المختلفة وحافظت على جاهزية واستعدادية قواتها العسكرية والتحرر من مخانق إمدادات قطع الغيار. الصناعة الدفاعية أصبحت اليوم تتكامل مع صناعات أخرى وهي المحرك الأول لمخرجات عمليات البحث والتطوير حيث نرى شركات عالمية مثل (بوينج) و (لوكهيد مارتن) لديها منتجات متميزة ومتقدمة وفي تطبيقات مختلفة عسكرية ومدنية على حد سواء.