بحث



الخميس 10 المحرم 1427هـ - 9 فبراير 2006م - العدد 13744

عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


14 فبراير يوم عالمي للقصة القصيرة
الاحتفاء بالقصة وإعادة بريقها محلياً.. بين فعالية الجهود الفردية والمؤسساتية.. كيف نبدأ؟

حسن الشيخ
حسن الشيخ

تحقيق - هيام المفلح
    وجّه نادي القلم التركي في العام الماضي دعوة مفتوحة لجعل يوم 14 فبراير (شباط) يوماً سنوياً للقصة القصيرة.. واستجابت لدعوته بعض النوادي الأخرى التي رأت في هذه الدعوة تكريماً لفن القص القصير..

فما رأي كتّاب القصة والنقاد لدينا بهذه الدعوة في هذا اليوم «الملتبس» بمعانيه؟ وما مدلولات الدعوة لديهم؟ وكيف يمكن تفعيلها لدينا.. ما البرنامج الاحتفائي الذي يقترحونه للاحتفال بهذا اليوم؟

مقومات النجاح

في البدء يعتقد القاص والروائي حسن الشيخ أن يوماً سنوياً للقصة القصيرة فكرة رائدة، لكن بحاجة إلى تفعيل على نطاق مؤسسي عالمي. فهذه الدعوة في حد ذاتها لا يمكن مصادرتها ولا القفز عليها. بل يجب النظر إليها بتأن، ومعرفة أهدافها ووسائلها وغاياتها الفكرية يقول:

لا يمكن لنا عمل ذلك إلا بالنظر إليها بجدية ودراستها في مختلف جوانبها. أما تفعيلها على نطاق مؤسسي دولي فهو أحد مقومات نجاحها. فما أكثر الأيام الاحتفالية على المستويين الوطني والعربي.. ابتداء من يوم الشجرة، والنظافة، مروراً بيوم الشرطة، وانتهاء بيوم المعلم. فحتى لا تفقد الأيام زخمها وغاياتها المرسومة لها، وتغدو أياماً احتفالية ليس إلا. يجب أن نسعى لتفعيل هذا اليوم على المستوى العالمي. ولا غرابة أن ندعو الأمم المتحدة أن تجعل من يوم 14 فبراير يوماً سنوياً للقصة القصيرة.

بل إن المطالبة يجب أن تتعدى ذلك لإحداث يوم آخر للرواية. وقد يبدو أن هذا الأمر مستغرب في وقتنا الراهن، إلا أن إقرار مثل هذا اليوم سيعطي دفعة هامة للروائيين، في مختلف أقطار الأرض.

ويستطرد الشيخ قائلاً: كما أن يومي القصة القصيرة والرواية، يجب أن يشتملا على فعاليات هامة، تحكمها آليات إدارية لإعطاء القصة القصيرة والقاصين دفعة معنوية ومادية للكتابة والبقاء والاستمرار في مواجهة المد الترفيهي الغنائي من القنوات الفضائية ووسائل الترفيه الأخرى. ويمكن أن تشتمل فعاليات ذلك اليوم على تكريم من نوع خاص للقاصين والروائيين، وعلى العديد من الندوات القصصية، والندوات النقدية للقصة، والجوائز المعدة سلفاً لأهم الإنجازات القصصية السنوية.

وأظن أن تبني مؤسسة عالمية لهذا اليوم مثل الأمم المتحدة. اليونسكو. سيضفي على يومي القصة والرواية صبغة من الجدية في الداخل. ولا يجب إغفال أهمية تبني المؤسسات الفكرية والثقافية في الداخل لهذه الأيام، مثل وزارة الثقافة والإعلام والنوادي الأدبية والجمعيات الفنية، ولكن بشكل يضمن عدم الازدواجية والتفرد. فتلك الأجهزة لا بد أن تعمل بتنسيق مسبق بينها لضمان نجاح تلك الأيام الأدبية.

يختتم الشيخ رأيه بقوله: ولكني وبصراحة أقول لا أدري لماذا حدد النادي التركي هذا اليوم بالذات 14 فبراير؟؟ لذلك علينا مراجعة هذا اليوم تاريخياً. حتى لا نصطدم بمأزق فيما يحمله هذا اليوم من ذاكرة تاريخية.

برنامج متنوع

وترى القاصة سعاد السعيد أن تفعيل هذه الدعوة يكون من خلال الجماهير العادية أي القراء ويتم هذا التفعيل عن طريق برنامج يتضمن: إعادة طباعة مجموعات قصصية سبق نشرها، وبيعها بأسعار رمزية - إصدار دراسات نقدية خاصة بفن القصة القصيرة ونشرها بأسعار رمزية - ترجمة مجموعات قصصية من لغات مختلفة، لم يسبق لهذه المجموعات أن ترجمت، أيضاً طرحها في المكتبات بأسعار رمزية.

وتضيف السعيد: أما المهرجانات والمؤتمرات الثقافية فلن تعود على الجماهير والقراء العاديين بالفائدة، وأفضل مثال على فشل مثل هذه المهرجانات والمؤتمرات الثقافية تذمر وسخط الأدباء المصريين إلى هذه المؤتمرات التي تقام على أرضهم، وهدر الأموال عليها دون فائدة؛ فلن يبقى في الأخير إلا الكتاب.

أما الإجابة على الفقرة الثانية من السؤال الأول؛ فأظن طغيان الرواية في الساحة الإبداعية هو المبرر لهذه الدعوة لإدخال القصة القصيرة في منافسة مع فني الشعر والرواية. واستعادة بريقها الذي خفت في السنوات الأخيرة.

لماذا 14 فبراير؟

في حين يقول القاص سعد العتيق باختصار إن اختيار التاريخ لا يخفى علينا أنه مناسبة عيد الحب، فهل قصدوا شيئاً من وراء ذلك؟

هذا ما لا نستطيع سبر غيبه..

أما أن يكون للقصة القصيرة يوم مقترح.. فلا أعتقد أنه يغير في وضع القصة شيئاً يذكر.. فالأمسيات والصفحات الصحفية والمطبوعات على اختلافها تفي بذلك!

توجه عالمي

أما القاص والروائي يوسف المحيميد فيقول:

قبل دعوة نادي القلم التركي، كانت هناك مبادرة رائعة في بريطانيا، هدفها إعادة الاعتبار لفن القصة القصيرة بعد الهجمة العالمية للرواية، حيث أنشئت جائزة كبرى تمنح سنوياً لأهم مجموعة قصصية في بريطانيا، هذا الأمر يعني أن هناك شعوراً عالمياً مشتركاً بانقراض القصة القصيرة، نتيجة تجاهل القارئ للقصص القصيرة، وتفضيله للرواية، وبالتالي رفض كثير من الناشرين طباعة المجموعات القصصية، مقابل الترحيب الكبير للرواية. بل إن خواطر فضائحية بمسمى رواية قد تصنع شهرة وترحيبا لكاتب من العدم أكثر من قاص متميز وبارع يحفر في نصه عشرات السنين.

يضيف المحيميد: يحزنني أن نكون في العالم العربي مجرد أصداء لما يحدث عالمياً، فلماذا لا نبادر نحن بإنصاف الشعر والقصة القصيرة، لماذا المهرجانات والملتقيات والطباعة والجوائز والنقد والقراءة للنصوص الروائية فحسب؟

لماذا لا تتشكل جماعة للقصة القصيرة من أبرز كتابها وكاتباتها، يقومون بدعم بعضهم بعضاً في النشر والتنويه عن هذه المجموعات القصصية المتميزة؟

لماذا لا تتطور الأمسيات القصصية من شكلها البليد، بأن يصحب الأمسية عرض حركي أو مسرحي أو موسيقي، بدلاً من أن يجلس شخص ويقرأ قصصه على عشرة أشخاص نصفهم يتثاءب والنص الآخر نائم؟

لماذا لا تؤسس ورش للقصة القصيرة تحاول أن تنقذها من كتابها البليدين، حتى يمكن دخول القصة إلى مواطن جديدة في الكتابة؟

أليست القصة والرواية معاً هما نصوص سردية؟ ما الذي يجعل الرواية أقرب إلى قلب القارئ؟ أعني أن تدخل القصة القصيرة إلى قلب المجتمع، وتتماس مع السياسي والفكري والفلسفي؟

لماذا نبتهج حين نقرأ قصص ماركيز، وغيره من كتاب أمريكا اللاتينية، أو القصة اليابانية، أو فوكنر، بل حتى تشيخوف الذي كتب قبل أكثر من قرن من الزمان؟ لماذا يحب القارئ العربي قراءتهم حتى الآن، بينما القصة العربية دائماً في الظل والهامش؟

يؤكد المحيميد أن هناك مأزقا حقيقيا في وعي كتَّاب القصة القصيرة، وعدم توافر القلق والبحث والأسئلة. يقول: لذا أظن أن المسألة أكبر وأكثر عمقاً من مجرد تخصيص يوم للاحتفاء بالقصة القصيرة، وإلا تحول الأمر إلى ما يشبه الاحتفاء بالأم أو الأب أو الطفل أو الشجرة في أيامها العالمية!

«سنيرة» القصص

من جهة أخرى يقول القاص والروائي محمد عجيم: ليكن لهم اليوم الذي يريدون في السنة التي يرون وبالشكل الذي يحبون.

أما نحن فلسنا أقل منهم أو عيب أن نكون كذلك.. أي أن يكون لنا يومنا الذي نحتفي فيه بالقصة القصيرة أو الطويلة.. المهم أن نهتم.

ويضيف العجيم: وبما أن النوادي الأدبية مهجورة إلا من بعض الباكين على الأطلال وبما أن الفضائيات قد أخذت الناس بعيداً عن الكتاب المقروء بكل أشكاله إلا من رحم الله فلا عيب أن تفعل هذه الدعوة وأن يحدد لها يوم مشؤوم.. ولكن ليس عبر القنوات المعتادة.. الجريدة والنادي والتعاميم المدرسية التي يصل بعضها بعد فوات الأوان بأوان.. لا ... بل لتكن الدعوة مع كل تلك القنوات العتيقة عبر القنوات الحية في الفضائيات..

أما كيف سينتبه لها الجمهور اللاهي والقارئ الساهي فليس أقل من أن تكون لها جائزتان.. الأولى تشجيعية «مالية» والثانية إغرائية.. بأن يوعد الحائز على المركز الأول بأن قصته ستمثل في سهرة تلفازية بعد أن «تسنير» (تحول إلى سيناريو). وأنا أول من يتبرع «بسنيرة» القصة الفائزة.

بالطبع سيكون هذا قمة الإغراء والجذب لكي تكتب بعض الأقلام وأن تقرأ بعض العيون.. ولكن هناك ما هو أدنى «عند الكاتب».. كأن تخصص الندوات النقدية للقصة الفائزة وأن تكون هناك أمسيات يدعى لها أصحاب الأقلام المشاركة..

وقبل وبعد.. أن يتبنى هذه الأفكار القادرون على مثل هذه الأمور من المحبين لهذا النوع من الحياة الكريمة «الكتابة» بعيداً عن الدوائر الرسمية والقيود المكتبية.

لنجب الداعي

بينما يقول الناقد الدكتور عبدالله الفيفي: إن كان قد دعا نادي القلم التركي في العام الماضي إلى جعل يوم 14 فبراير (شباط) يوماً سنوياً للقصة القصيرة، فمن أصولنا أنه إذا دعينا أن نجيب الداعي!

كثرت الأيام، وكثر الداعون، ولم يعد في الجعبة مثقال قصة، فما الداعي لهاتيك الطقوس؟!

أجل، كل دعوة إلى الخير خير، والدال على الخير كفاعله، وكل إضاءة في عتمة هذا الأوان محل الشغف والجذل والترحيب..

ولكن .. ولكن .. ماذا بعد؟

ماذا لو جعلنا ثلاث مئة يوم في السنة وخمسة وستين للقصة القصيرة، ومثلها للشعر، وضعفها للرواية، وأضعافها للمسرح، أفي ذلك حراك فعلي، صوب تطوير المنتج وتكثيفه؟

لا أظن، بالضرورة.

قد تكون احتفالية جميلة كسائر الاحتفاليات، لكن ما يعنيني، ويعني كل معنيّ بهذه الأجناس الأدبية، أن يكون لتلك الأجناس حضور فاعل ومؤثر ومغيّر في حياتنا.

أن يفتح لها الحقل الثقافي، والتعليمي، والإعلامي، والدعم المادي، والتشجيع المعنوي.. إنها الكلمة في البدء، وستظل الكلمة حتى الختام.

إذن، مبهج حقاً أن يُلتفت إلى أيام أدبية، أسوة بأيام الأم، والصحة، والشجرة، إلخ. لكن الأجمل أن يكون للمؤسسة الثقافية في وطننا العربي، حكومية وغير حكومية، أيام فعل،ونهوض، واكتشاف ومساندة، لا توجّس فيها، ولا ترقب، ولا تهميش.

والأجمل أن يكون للشباب أنفسهم طموحهم نحو تطوير أدواتهم، في معزل عن اجترار التقاليد البالية المستوردة، وفي منأى عن سراب ضوئي وقتي ماكر، يحسبه الظمآن ماء، إلى أصالة المعطى، التي تمكث في الأرض وتنفع الناس. لا أن تبدو قصتنا القصيرة، في كثير من نماذجها، خواطر ليلية باردة، أو هموماً سديمية، أو قصائد ضلت سبيلها، لا تسمن أدباً ولا تغني فكراً.

تلك هي المسألة!

لكن كيف وهذه الأجناس الأدبية ما تزال في غيبة أصلاً عن مناهج التعليم ها هنا؟!

لست أدري أي يوم سنشارك العالم فيه ونحن ما فتئت آذاننا غرثى إلى صوت النوق والربابة، وما تزحزحت حاستنا في شعريتها عمّا انتهى إليه الحداء قبل قرن؟.. ذاك شكّي.. وإن بعض الظن إثم!

بعيداً عن المؤسسات!

ومن موقعه باستراليا - حيث يدرس حالياً - يشاركنا القاص فارس الهمزاني برأيه قائلاً: إن هذه الدعوة تمثل نموذجاً مشرفاً للاهتمام بفنون الأدب، وحرصاً على التواصل الثقافي بين المهتمين بفن القصة، الأمر الذي يدعم تواجد نشاط القصة الذي بدأ يتزحزح أمام قوة وحضور الرواية، لكن من المؤكد أن تخصيص يوم سنوي للقصة؛ يأتي أولاً بحرص من الطبقة المثقفة التي تجاهد من أجل أن يأخذ كل جزء من فنون الأدب حقه وتواجده، وهذا يدل على أن المثقفين أنفسهم يحددون ما تمليه عليهم همومهم الثقافية، دون تدخل من الحكومات.

وعن تفعيل الاحتفاء بهذا اليوم يضيف الهمزاني: هذه الدعوة يجب أن تبدأ من المثقفين أنفسهم قبل تدخل المؤسسات الحكومية التي إن وضعت يدها على مثل هذه المناسبات أصبحت بليدة، ومشابهة لكل احتفال رسمي بإحدى الدوائر الحكومية، يجب أن يظهر الاحتفال كتظاهرة ثقافية تجسد الهم الثقافي لكل المهتمين بالقصة وأن تصاحبه أمسيات قصصية وتواجد للمثقفين وآخر الإصدارات للمجاميع القصصية.

تقليد حضاري

ويختتم القاص والروائي ناصر الجاسم تحقيقنا بمشاركته التي ترى أن تخصيص يوم لفن من الفنون الأدبية كما هو الحال مع يوم الشعر العالمي لتقليد حضاري رفيع القيمة عظيم الشأن في نفوس المهتمين بالفنون الأدبية كلها، وهو لا يختلف كثيراً في قيمته عن قيمة أيام اجتماعية أخرى كيوم الطفل ويوم الأم، ولا عن مناسبات حيوية مماثلة كأسبوع الشجرة وأسبوع المساجد وأسبوع المرور وما شاكلها في الشرق والغرب من مناسبات، ويضيف الجاسم:

إن الشروع الفعلي في تخصيص يوم لفن القصة القصيرة في وطننا يعد تكميلاً لنهضتنا السردية واحتفاء مشروعاً ومطلوباً لكتاب السرديات في الوطن ولنقاد السرد ولقراء القصة القصيرة ولقراء نقدها، وهو داعم أكيد لحركة الثقافة في الوطن وفي العالم أجمع، وهذا اليوم إذا أحسن الإعداد له والتخطيط لفعالياته سيكون يوماً مرجعياً لهذا الفن، أو أنه سيتحول مع مرور السنين إلى إرث مكتبي شاهد على حراك العصور، وسيبقى كالذاكرة الرقمية التي يتم الرجوع إليها في أي وقت نريد، يفترض أن يشتمل هذا اليوم على تكريم الرواد في فن القصة، وعلى إقامة الورش القصصية لنتاجهم، وعلى عقد المؤتمرات الأدبية، وعلى إقامة حفلات تدشين الكتب السردية، والمواقع الإلكترونية الخاصة بكتاب القصة القصيرة وعلى حفلات توقيع المجموعات القصصية الجديدة، وعلى توزيع جوائز الدولة أو الأندية الأدبية وفروع جمعيات الثقافة والفنون لمسابقات القصة القصيرة للأدباء الشبان، وأن يحتوي هذا اليوم على عرض بيلوجرافي لإصدارات السنة كلها من القصص القصيرة.

اقترح على المسؤولين في وزارة الثقافة التفكير الجدي في سن هذا التقليد الأدبي الحضاري فنحن نمتلك المقومات الكافية لإقامته ولإحيائه باقتدار وكفاءة.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية