قال مركز تنمية الصادرات السعودية بمجلس الغرف التجارية الصناعية ان الصادرات السعودية إلى السودان تواجه إجراءات جمركية متشددة تتمثل في ارتفاع الرسوم الجمركية وغير الجمركية وتعقد إجراءات الفسح في الموانئ الجمركية السودانية.
وشدد المركز في دراسة حديثة أعدها حديثاً حول العلاقات الاقتصادية بين السعودية والسودان وكُشف النقاب عنها أمس وحصلت «الرياض» على نسخة منها، على أن ارتفاع الرسوم الجمركية المفروضة على المصدرين السعوديين يعتبر من أبرز العوائق، معرباً عن أمله في أن يؤدي انضمام السودان لاتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى مؤخراً إلى معالجة هذا العائق لخدمة الصادرات السعودية.
وأكدت الدراسة أن هناك عقبات أخرى تواجه الصادرات السعودية منها عدم توفر خطوط ملاحية بحرية منتظمة بين المملكة و السودان على الرغم من قرب المسافة بين ميناءي جدة وبور تسودان مما يؤثر على انتظام تدفق السلع في الوقت المناسب وبتكاليف معقولة تسهم في تنشيط التبادل التجاري بين البلدين، بجانب عدم وجود خطوط نقل جوية منتظمة لنقل السلع الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع تكلفة نقل السلع بين البلدين .
وبين المركز في دراسته التي أجراها تزامناً مع زيارة وفد رجال الأعمال المصدرين إلى الخرطوم والتي انتهت فعالياتها قبل يومين، أنه بالرغم من وجود طلب مرتفع على خدمات برنامج تمويل الصادرات السعودية الا انه توجد بعض العوائق التي تحول دون الاستفادة الكاملة من خدمات البرنامج منها عدم قيام البنوك التجارية السودانية بتعزيز الاعتمادات المستندية، بجانب عدم إلمامها بمتطلبات البرنامج وتركيزها على تمويل بعض المنتجات السعودية كتمويل الشاحنات فقط.
وأوضحت الدراسة أن الصادرات السعودية غير النفطية للسودان شهدت خلال الفترة ( 2000م- 2003م) تطورات ايجابية، حيث بلغ إجمالي الصادرات غير النفطية للسودان في عام 2000م 69,7 مليون ريال، ثم زادت في عام 2001م وبلغت 213 مليون ريال، وفي عام 2002م زادت أيضا وبلغت 221 مليون ريال وفي عام 2003م بلغت 784 مليون ريال .
وأضافت الدراسة:شهدت الصادرات السعودية غير النفطية للسودان اعتبارا من عام 2000 تنامياً ملحوظاً حيث زادت نسبتها بمعدلات 57٪ و 206٪ و 3,8٪ على التوالي وفي العام 2003 بلغت نسبة النمو 255 ٪، الا ان عام 2004م شهد تراجعا في قيمة الصادرات غير النفطية وذلك بنسبة 52٪، وذلك بسبب حدة المنافسة في السوق السوداني من قبل الدول الآسيوية، إضافة إلى مواجهة المصدرين السعوديين لإجراءات جمركية متشددة تمثلت في ارتفاع الرسوم الجمركية وغير الجمركية وتعقد إجراءات الفسح في الموانئ الجمركية السودانية.
وأشارت إلى أن التبادل التجاري بين الجانبين شهد تطورات إيجابية خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ إجمالي التبادل التجاري في عام 2000م نحو 562 مليون ريال وكان الميزان التجاري لصالح السودان، وتحسن الميزان التجاري لصالح المملكة في عام 2001م حيث سجل فائضاً قدره 375 مليون ريال.
وبلغ إجمالي صادرات المملكة إلى السودان في عام 2001م قرابة ال 483 مليون ريال في حين بلغت الواردات من السودان 201 مليون ريال، وفي عام 2002م تناقص الميزان التجاري بين البلدين وكان لصالح المملكة بقيمة 12 مليون فقط، ولكن شهد زيادة مرتفعة جدا في المعاملات التجارية بينهما بقيمة 1244مليون ريال، و في عام 2003م زاد حجم التجارة بينهما وبلغت 1359 مليون ريال محققاً فائضاً لصالح المملكة بقيمة 319 مليون ريال كما زاد حجم التبادل التجاري الي 1959 مليون ريال وبلغ الميزان التجاري 493 مليون ريال لصالح المملكة في عام 2004م.
وتوقع المركز في دراسته ان تشهد الصادرات السعودية غير النفطية للسودان نموا كبيرا خلال العام الجاري والعام المقبل، نتيجة للتطورات الإيجابية المتسارعة التي شهدها الاقتصاد السوداني منذ اكتشاف وتصدير النفط وتنفيذ العديد من المشروعات في مجالات التنمية المختلفة وانعكاسات اتفاقية السلام السودانية.
وأشارت الدراسة إلى أن من بين أكبر عشر سلع سعودية غير نفطية مصدرة للسودان حسب الأقسام الرئيسية في عام2004م والتسعة اشهر الأولى من عام 2005م، العسل السعودي بقيمة إجمالية بلغت نحو سبعة ملايين ريال، التمور والعنب ب 5 ملايين ريال، والمصنوعات السكرية 13 مليون ريال، محضرات من الحبوب شحوم ودهون حيوانية 4 ملايين ريال، و المنتجات المعدنية والكيماوية بقيمة أكثر من 30 مليون ريال، والأسمدة 50 مليون ريا ل والمنتجات البلاستيكية 132 مليون ريال، ومعادن عادية ومصنوعاتها بقيمة أكثر من 100 مليون ريال، الآلات والأجهزة الكهربائية.
وكشفت الدراسة أن المشاريع الاستثمارية المشتركة في المملكة بلغت 12 مشروعاً منها 7 مشاريع صناعية و( 5 ) أخرى غير صناعية، وبلغ إجمالي الاستثمارات فيها 172 مليون ريال سعودي وكان نصيب الاستثمار السعودي فيها 97,42 مليون ريال ؛ بينما بلغ نصيب الاستثمار السوداني33,50 مليون ريال، أما بالنسبة للاستثمار في المشاريع غير الصناعية فقد بلغ إجمالي الاستثمار فيها 83,3 مليون ريال، كان نصيب الاستثمار السعودي فيها 35 مليون ريال والاستثمار السوداني 36,9 مليون ريال .
واعتمدت الدراسة على التقرير الاقتصادي الذي أصدرته المؤسسة العربية لضمان الاستثمار بعنوان «مناخ الاستثمار في الدول العربية 2002م»، وذلك لبيان حجم الاستثمارات السعودية في السودان، والذي بينّ أن إجمالي تدفقات الاستثمارات السعودية للسودان خلال الفترة من عام 1985م إلى2002م تجاوزت ما قيمته 1,6مليار دولار، حيث تشمل الاستثمارات السعودية في السودان الاستثمار في شركة سكر كنانة والشركة العربية لتنمية الثروة الحيوانية بالإضافة إلى استثمارات عدد من رجال الأعمال السعوديين في مجال الزراعة وفي مجالات الخدمات الأخرى.
واعتبر مركز تنمية الصادرات السعودية أن التبادل التجاري بين السعودية والسودان لم يصل إلى مستوى الطموحات المنشودة وإلى إمكانيات البلدين وذلك على الرغم من أن حجم التجارة الخارجية بينهما في زيادة مستمرة سنوياً.
وبينّ أن هناك إمكانيات واسعة لزيادة حجم السلع السعودية المصدرة للسودان خاصة أنه يستورد العديد من السلع التي تنتجها المملكة بمواصفات وجودة عالية، موضحاً أنه يمكن زيادة الصادرات السعودية للسودان في المستقبل القريب، وأن هناك توقعات بأن يشهد السودان في الفترة القريبة المقبلة تطورات اقتصادية إيجابية بعد توقيع اتفاقية السلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان والتي تترتب عليها مشاريع ضخمة لإعمار جنوب السودان وتنمية المناطق الأخرى في مختلف أنحاء السودان، إضافة إلى ما يتميز به السودان من موقع جغرافي في قلب أفريقيا الأمر الذي يجعله جسراً للتواصل مع هذه القارة عبر السودان الذي يعتبر من الدول المؤسسة للسوق المشتركة لتجمع دول شرق وجنوب أفريقيا وبنك التجارة التفضيلية التابع له، وتجمع دول الساحل والصحراء.
وشدد المركز على ضرورة البدء بتطوير العلاقات الاقتصادية بين الجانبين وخاصة في مجال زيادة التبادل التجاري، وذلك بالاستفادة من إمكانيات النقل البحري وتنمية الاستثمارات المشتركة بما يتناسب مع الإمكانيات الاقتصادية لهما مع التركيز على زيادة الصادرات الصناعية السعودية إلى السودان خاصة وكمنفذ إلى بقية دول القارة الأفريقية. وأوصى مركز تنمية الصادرات السعودية، إلى إعداد دراسة تسويقية تفصيلية عن السوق السوداني لمعرفة احتياجاته والفرص المتاحة أمام المنتجات والصناعات السعودية، تكثيف مشاركة الشركات السعودية المصدرة في المعارض التي تقام في السودان لتعريف المستهلك السوداني بالمنتجات السعودية، إقامة ندوات عمل لرجال الأعمال السعوديين المصدرين ورجال الأعمال السودانيين لتعريفهم بالمستجدات والفرص المتاحة في السوق السوداني، تفعيل مشاركة رجال الأعمال السعوديين في الوفود التجارية التي تزور السودان لتعزيز التعاون المشترك بين البلدين في مجالات التجارة والاستثمار، العمل على إزالة العوائق التي تعترض زيادة معدلات التبادل التجاري بين المملكة والسودان وخاصة في مجال النقل البحري والجوي، السعي للاستفادة من الفرص التجارية التي تتيحها مشروعات الأعمار والتنمية بعد توقيع اتفاقية السلام في السودان وأن هنالك اتفاقاً لإقامة صندوق عربي وإسلامي وأوربي في إطار مجموعة الدول الأوربية لتمويل هذه المشاريع، تفعيل دور مجلس الأعمال السعودي السوداني لاستمرار الحوار الثنائي الاقتصادي بين مجتمع رجال الأعمال في البلدين ولتوفير سبل تنشيط وتدفق التجارة وللترويج للاستثمارات المشتركة بين الجانبين، تشجيع إقامة المزيد من المشروعات الاقتصادية المشتركة وذلك من خلال تحديد افضل السبل المتاحة لتمويل المشروعات المشتركة وتوفير المعلومات والخدمات لمجتمع رجال الأعمال في البلدين، العمل علي زيادة اعتمادات التمويل للصادرات السعودية للسودان من قبل برنامج تنمية الصادرات السعودية وتذليل العوائق التي تواجه الاستفادة من فرص التمويل بالتعاون مع البنوك السودانية المعتمدة لدي البرنامج وخاصة مشكلة تعزيز الاعتمادات البنكية، اجراء الدراسات التسويقية للكشف عن الفرص المتاحة لزيادة معدلات الصادرات السعودية الحالية والتي لاتتناسب مع الامكانيات المتاحة لدى البلدين.