الدنمارك خسرت مليار دولار في يوم واحد.. والقادم أكثر!
كان لرسومات الصحيفة الدنمركية أثره الإيجابي في تحريك مشاعر المسلمين من شتى بقاع الأرض لتتحد الصفوف ويتفق العرب على أن يقفوا موقف الجاد بوجه (حرية الهمجية) التي يزعمها الشعب الدنمركي الراقي، الذي يمثل رقيه بالشوكة والسكين!
كتب فهد عامر الأحمدي في مقال له بجريدة «الرياض» أن الشعب الدنمركي كشعب لا يعي خطورة الأمر طالما المسلمون هناك منعزلون بأنفسهم عن إظهار صورة الرسالة المحمدية وتحميل أنفسهم المسؤولية، خاصة أن فكرة الإسلام ممزوجة بأفكار الخراب والتدمير من تفجيرات نيويورك ومدريد ولندن..
أقف هنا لأسأل سؤالا واحدا هل فعلا لا يعي محرر الصحيفة ولا الرسام الدنمركي خطورة هذا الأمر بالنسبة لنا وردة الفعل المحتملة من المسلمين؟
كان الرسام المتهور على وعي كامل لكن لم يكن يعي الصحوة المفاجئة فالقضية ليست بجديدة لكن هناك من أثارها فكان شعارها (إلا رسول الله) لقد تماديت أيها الغرب المتطرف لكن لن يصل الأمر لكرامة وطهر رسول الله.
قد سمع أغلبنا بالرسام الذي شلت يده عندما رسم صورة للكعبة ومثل دوران الناس حولها بمضمار الراليات ووضع حولها لوحة إعلانات كوكا كولا وصورة لثلاث عاهرات وكان الحرم أشبه بمدينة نيويورك أو لوس أنجلوس القذرة كرم الله الحرم (ومازال الكوكا كولا المشروب الرياضي الأول)!. ولقد رأى الكثير منا الكثير من الرسومات المسيئة للإسلام والمسلمين المتداولة في المنتديات واكتفينا وقتها بالرد اللهم انصر الإسلام الذي بدأ يتقلص تدريجيا فأصبحت كل مسألة في الحياة تناقش من منظور بعيد كل البعد عن الإسلام، نحن نبتعد وهم يقتربون.
الدنمرك التي خسرت مليارا في يوم واحد عرفت كيف تدلل حواسنا! ماذا تتوقع من دولة يعتمد اقتصادها على البقر وعائدها من الدلال المفرط يصل ما بقيمة ثمانية وستين مليارا. دولة تصل لهذا العائد الضخم من بقرة على وعي تام بقدسية نبينا محمد لكنها لهجة الكفار المتوارثة إزاء نبينا من عهده صلى الله عليه وسلم (شاعر مجنون) وفعل متوارث كفعلهم لما رموا سلول الجزور على ظهره وهو يصلى صلى الله عليه وسلم فاكتفى بالدعاء عليهم..
يتحمل الاعلام مسؤولية عظيمة تجاه هذه الأمور ونقل قدسيتها النقل الصحيح، وعدم ربطها بالسياسة كي لا يصبح الخوض فيها جريمة، فالإعلام المشغول بقضايا الفن وإثارة الجدل والمشكلة وعقد المؤتمرات الصحفية لتتحدث فنانة عن قصة شعرها أو قضية على فستان سهرة يحتاج للافتة كبيرة مكتوب عليها (إلا رسول الله)، عندما احتشدت وسائل الاعلام العالمية فترة الحج لنقل أكبر تجمع للمسلمين من أقطار العالم، كانت ملامح الرهبة واضحة على وجوههم، لكن للأسف وصفت هذه الرحلة الروحانية بالدموية من دون أي وقفة إعلامية جادة، نحن بحاجة لقناة إعلامية عالمية تقرأ العالم من الجهتين وأقصد هنا (كما نقرأ اللغة العربية من اليمين والانجليزية من اليسار) لسنا بحاجة لأن نبرر لأنفسنا لماذا أساؤوا للنبي أو الانتقاد الجارح لرحلة الحج الروحانية التي يرونها كحج الهندوس السنوي مثلا! نحن بحاجة لإبراز معتقداتنا وثقافتنا وديننا بتميز عن الباقين أي أن نكون نحن كمسلمين كالمرآة الناصعة تعكس كل ما هو فاضل من القيم والأخلاق للغرب، وأزف هنا بشارة افتتاح قناة الرسالة لسمو الأمير الشهم الوليد بن طلال بن عبد العزيز ال سعود على القمر (نيل سات بتردد 11766هيرتز) بإدارة الدكتور طارق السويدان عظم الله جزاءه وأجره.
وبقي هنا أن أتحدث عن التوعية الدينية فيجب أن تأخذ الأمور بحكمة من دون تعصب ديني أو مجرد تفريغ عاطفي، خاصة وأن هناك ما يسمى بالإرهابي المقنع بقناع الاسلام بيننا ويمكن أن تأخذ كل ردة فعل أو هفوة منا لصالحه، فكما ذكرت قضية إذاء الرسول ليست بجديدة وما هي إلا من تبعات سلسلة من الإذاءات في كل زمان ومكان. فالموقف الدبلوماسي والاقتصادي من الحكومة الفاضلة بمنع استقبال الوفود الدنمركية، والمقاطعة ومنع الدكتور غازي القصيبي باخرتين دنمركيتين من الوصول لمؤانئ السعودية خطوة مشرفة من الوزير الغيور. فهذه المواقف المشرفة الحكيمة هي ما نريد للحفاظ أيضا على أمن أكثر من مليون مسلم مغترب. وأخيرا أغضبني ردة فعل لأحد الآباء وهو يتحدث عن اهتمام أطفاله بقضية الإساءة للرسول الكريم ووصف اهتمامهم بظهور عوارض السياسة عليهم، لأجد أي داعي لخلط الأمور فقضية الرسول دينية لاعلاقة لسياسة بها كيلا تصبح ثاني قضية أسيرة بعد المسجد الأقصى.
أنا لست أعرف كيف يجمع عاقل بين امتداح نبينا والطار
كبرت دوائر حزننا وتعاظمت في عالم أضحى بغير قرار
سل كل من رفعوا شعار عقيدة وبه اغتنوا عن رفع كل شعار
سلهم عن الحب الصحيح ووصفه فلسوف تسمع صادق الأخبار
حب الرسول تمسك بشريعته غراء في الإعلان والأسرار
حب الرسول تعلق بصفاته وتخلق بخلائق الأطهار
حب الرسول حقيقة يحيا بها قلب التقي عميقة الآثار
إحياء سنته إقامة شرعه بالأرض دفع الشك بالإقرار
إحياء سنته حقيقة حبه في القلب في الكلمات في الأفكار..
من قصيدة مدح الرسول للشاعر عبد الرحمن العشماوي