السبت 5 المحرم 1427هـ - 4 فبراير 2006م - العدد 13739

كلمة الرياض

الإسلام.. والغرب.. حرب مجددة؟!

    هل بدأ تفجير التاريخ بين الغرب والإسلام لتعود حرب الهلال مع الصليب أو المسيحي مع المسلم؟ وهل من قاموا بتشويه صورة الرسول (صلى الله عليه وسلم) مارسوا حرية مدمرة اقتضت التصعيد وحرب الكلمات التي هي مقومات صدام قادم؟..

قالوا إنهم فعلوا ذلك مع المسيحية، واليهودية، والبوذية، دون أن تثير أي حساسيات كما حدثت مع المسلمين، لكن كيف نقبل بهذا التبرير وتشريع عالمي قاده الغرب بأن من يضع الصهيونية كحركة عنصرية يدخل في معادات السامية التي عقوبتها لا توازي أي جزاء آخر؟ ثم إذا كان شتم الأنبياء ترف باسم الحرية، فهل الصهيونية أشرف منهم، أو أن من يرفع، ولو تحدياً، اسم النازية وهتلر يصنف بعدو السلام والبشرية، والفصل العنصري؟.

وإذا كان تعريف الحرية فضفاضاً يتسع لأقلام الغرب بأن تمارس حقاً مرفوضاً، فكيف لا يكون للقداسات قانون يحميها من الاعتداء المعنوي أسوة بحماية اليهود مثلاً؟..

الزوبعة كبيرة، وحدودها لا تقف عند شخص، أو صحيفة، أو عاصمة كبرى، إذا كان استثارة ما يزيد عن مليار ونصف مليار مسلم، هي مجرد حالة عابرة و ظّفت لتكون اختبار قوة بين طرفي نزاع تاريخي، وحروب مدمرة مسلمين ومسيحيين يمكن قبولها في هذا العصر، بتوليد عداوات لا ندري ما العائد المادي، والمعنوي من جلبها من الماضي، لتكون تصعيداً خطيراً؟ ثم إذا كنا مسلمين وغير مسلمين نواجه مداً إرهابياً يضع نفسه فوق القوانين والأعراف، والشرائع، فهل ما فعلته صحف الغرب يساهم بردع الإرهاب إذا كانوا يمارسون إرهاباً آخر باسم حرياتهم؟ أم أنهم أضافوا بفعلهم جبهة أخرى تلتقي مع تلك القوى؟..

مقولة أنه من السهل البدء في الحرب، لكن من الصعب اطفاؤها تنطبق على هذه القضية، والبادئ إعلام غربي لا يزال يحمل بذور التعالي على الشعوب والأديان، ويدعي حماية الحقوق التي لا ندري مقاييسها القانونية والأخلاقية. إذا كان الأنبياء مستهدفين بالشتيمة؟

لا أحد ينكر أن معظم الدول الإسلامية تمارس سياسات تجاه شعوبها يمكن أن توصف بالتعسف والاستبداد، لكن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) لم يمارس أو يشرّع لهذه الأعمال أو يعطي إذناً بجعل الإرهاب جزءا من هوية الدين الإسلامي، ولعل ما يجري من فوضى حادة يعتبر اختراقاً لمحرم، فهل يعي من أعطى الأوامر بنشر تلك (الكاريكاتيرات) أن النار من مستصغر الشرر؟..