تحركت عدد من الصحف في إيطاليا وهولندا وفرنسا وسويسرا للانضمام إلى الدنمارك في مواجهة الإعلام الإسلامي وهذا على ما يبدو انه اتفاق ضمني بين الإعلاميين في الاتحاد الأوروبي لمواجهة العالم الإسلامي بدلاً من ترك الدنمارك وحدها بعد أن قرر الاتحاد الأوروبي عدم الدخول سياسياً على خط الأزمة كما أننا نتوقع في الأيام القادمة أن يتحرك الإعلام الأمريكي والإعلام البريطاني للدخول على خط المناوشات وإن كانت محطة (بي بي سي) البريطانية قد أعادت نشر الصور المسيئة لرسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
إذن نحن أمام تحالف إعلامي أوروبي لفك الاختناق عن الدنمارك وتشتيت المقاطعة الشعبية الإسلامية.. وهذه محاولة يائسة من الاتحاد الأوروبي لإخراج الدنمارك من الأزمة الاقتصادية بسبب المقاطعة.
الغرب لديه حقيقة ان حربه مع العالم الإسلامي لم تنته وجذورها التاريخية تعود إلى الحروب الصليبية التي كانت مقدمة لمصادمات عدة، وكل ما ضعف أمر العالم الإسلامي انقضوا عليه فمن القرن الخامس الهجري والمواجهة العسكرية والميدانية مع المسلمين على أشدها وعندما ضعف حكم بني العباس في القرن الخامس بدأت حملات الصليبيين تجاه الشرق للإجهاز على الإسلام وعندما كسرهم صلاح الدين في زمن الأيوبيين تراجعوا ثم أعادوا حملاتهم وإن كانت غير منظمة على العالم الإسلامي وظهرت قوتها عندما ضعفت دولة بني عثمان الدولة التركية أوائل القرن العشرين حتى هيمن الغرب على العالم الإسلامي وجعلوه امتداداً لمستعمراتهم التي بدأت في القرن الثامن عشر.. والآن يعيش الإسلام ضعفه الواضح بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عندما تحركت أمريكا بثقلها السياسي والعسكري إلى الشرق واحتلت أفغانستان ثم العراق وتحرشت بالسودان وسورية ولبنان ومعها شعر الغرب بضرورة الإجهاز على الروح الإسلامية بمس العقيدة ونبيهم محمد صلى الله عليه وسلم مستغلين حرية الرأي والتعبير التي روج لها الأمريكان بعد 11/9 في حين يسقطون شعار احترام وقبول الآخر.
فالغرب يتحدث عن الحرية والديمقراطية والشفافية وقبول الآخر في حين لا يحترم الآخر ولا معتقداته ولا انتماءاته الثقافية فهو - أي الأوروبي والأمريكي- يريدنا أن نقبله ونقبل ثقافته بينما يرفضنا نحن ويرفض ثقافتنا ولا يحترم معتقدنا.. يريدنا الغرب أن نكون ديمقراطيين ولكن ديمقراطية موجهة وبعقلية المهيمن والمستعمر، فهم لا يقبلون فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية ولم يقبلوا فوز الإسلاميين في الجزائر والسودان ويتحفظون على الأحزاب الإسلامية في مصر وسورية ولبنان والخليج وتونس واليمن والعراق وحتى خارج العالم العربي كالباكستان والفلبين واندونيسيا وافريقيا ويحاولون اجهاضها قبل وصولها إلى سدة الحكم أو البرلمانات والمجالس التشريعية حتى لو كان وصولها عبر صناديق الاقتراع.
حربنا مع الغرب ليست وليدة هذه المواقف التي تسجل تحت حرية الرأي، حربنا مع الغرب لها جذور دولة روما ووريثتها في الشرق بيزنطية ثم الدولة الصليبية وأخيراً دول الاستعمار الأوروبي فهم يتهموننا بعدم احترام الآخر وقبول ثقافته ويسمحون لأنفسهم بنبذ الآخر وتجهيله وازدراء معتقداته..
فالشرق الإسلامي والعربي يريد من الغرب أن يحترم كل منهما الآخر، يعترف الشرق بحقوق الغرب وبالمقابل يعترف الغرب بحقوق الشرق الإسلامي وحتى هذا الحد الأدنى من الاحترام لا يقبله الغرب.. فالغرب ينشر الثقافة الجنسية والرذيلة الأخلاقية عبر أكبر التقنيات كشبكة الانترنت والمحطات الفضائية ولا يريد منا أن ندافع عن القيم الإسلامية ونحافظ على أخلاقياتنا ويتهمنا دائماً بعدم حرية الرأي وعدم قبول الآخر وهو أول من يواجه الآخر ويسلبه حقه كما فعل في زمن الاستعمار دون أن يعتذر للشعوب التي استعمرها والجرائم التي اقترفها والخراب الذي سببه في البلدان التي رزحت تحت الاستعمار سنوات طويلة..
مقاطعة المنتوجات الدنماركية يجب أن تستمر حتى لو تدخل إعلام الاتحاد الأوروبي لتخفيف الضغط عن الدنمارك بنشر الصور عبر عدد من مطبوعات دول الاتحاد، فعلينا أن نركز على الدنمارك تركيزاً كاملاً ونخصها في المقاطعة حتى تعتذر ثم نتفرغ إلى باقي المطبوعات الأخرى ولا نستجيب في هذه المرحلة لنوايا الإعلام الغربي في التشتيت وتعدد الخصوم لتبقى الدنمارك عنواناً للمقاطعة الشعبية الإسلامية.
٭ بعد أن فرغت من كتابة المقال استمعت إلى جزء من حديث الشيخ سلمان العودة في اذاعة MBC حول موضوع المقاطعة وهو حديث حيوي حيث وضع فيه الشيخ العودة النقاط على حروف المقاطعة.