إدانة تحذير الزملاء!..
كنت أعتقد أن احدى خصوصياتنا (المزعومة) تنبيه بعضنا البعض بمصابيح السيارة على الطرق للتحذير من وجود رادارات ضبط السرعة أو دوريات مرور منزوية تراقب المخالفين وإذا بزعمي يتلاشي حين قرأت عن أن (البريطانيين يحذرون بعضهم بعضاً من رادارات الطرق) حيث يقول الخبر الوارد من لندن ان الشرطة هناك تحاول تشديد الرقابة على السائقين الذين يخالفون القانون كما تسعى السلطات التشريعيّة الى «تغليظ» العقوبة على السائقين الذين يستخدمون الضوء الساطع (الفلاش) لتنبيه الآخرين بوجود كاميرات لضبط السيارات التي تتجاوز السرعات المقررة على الطريق ، وفي بلادنا يتضامن السائقون في الغالب على مخالفة نظام تحديد السرعة بالذات ويصرّ كثير منهم على تحذير الغير بأنوارهم عن وجود نقاط التفتيش أودوريات ضبط السرعة مما يدعو للتساؤل لماذا..؟؟ سؤال تمنيت من أحد بحثه والاجابة عليه فحين لايتقيّد الغالبية العُظمى من السائقين بالسرعات المقررة فلا بد أن هناك خللا ما يجب البحث عنه وإصلاحه حيث من الخطأ رؤية هذه الظواهر والاستمرار في تجاهلها،في بريطانيا يسعى جهاز المدعي العام الى الحصول على تشديد السلطات القضائيّة للقانون وعدم الاعتداد بما تُصدره المحاكم الأدنى درجة التي تصعب معها إدانة السائقين الذين يُقدمون على تحذير زملائهم يأتي هذا كما يقول الخبر بعد أن برّأت محكمة الاستئناف أحد السائقين الذي ادعى إن تأشيره بانواره كان محاولة منه لتحذير السائقين الآخرين من أنه سيبطئ من سرعة شاحنته التي كان يقودها وليأخذ طريقاً جانبياً لوجود خلل فنيّ بها وهذا هو حال المذنب غالباً ليس من السهولة أن يعترف بخطأه.
لاحظت يوماً أثناء سفري بالسيارة على أحد الخطوط البريّة الطويلة أن سائق شاحنة قادم في الاتجاه المقابل مُستمر في التأشير بأنواره من مسافة بعيدة وبالفعل وصلت الى نقطة ضبط سرعة أقامتها دوريات أمن الطرق وتساءلت في نفسي ماالذي يدعو سائقاً (وافداً) للتضامن مع المخالفين ضد قانون البلاد هل هي عملية انتقام من رجال ضبط النظام الذين قد يكونون عاقبوه على مخالفة سرعة فقطع على نفسه عهداً بتنبيه الآخرين تحدياً أم هي رغبة في تفشي السرعة القاتلة حتى يهلك شباب الوطن فيخلو له جوّ العمل دون منافسة من أحد..؟؟ ربما فكل شيء جائز إنما لو رغبنا في معرفة رأي السائقين حول خطورة السرعة فإن الغالبية العظمى ستقول بأنها (أساس البلاوي) ولو سألناهم تبعاً لذلك ولماذا يُسرعون إذاً ويُساعدون غيرهم على السرعة.؟؟ لما أحرينا جواباً مُقنعاً إنما يبدو والله أعلم أن الحقيقة في شأنهم مرادفة لمقولة (مع الخيل ياشقراء) السؤال الآن لجهاز المرور هل فكّرتم يوماً بتقصّي سبب عدم تقيد السائقين بالسرعات المحددة..؟ فقد يكون السبب عدم قناعتهم بأسلوب وكيفيّة ومصداقيّة ضبط المخالفين.! فتّشوا عن أصل المشكلة لعلّكم بذلك تجدون الخيط الأول الموصل للحل.