الرئيسية > شؤون دولية

الإعلام الأميركي يتابع الجولة الملكية بشيء من الريبة

«وول ستريت جورنال»: إقامة علاقات استراتيجية بين المملكة والصين قد تشكل تهديداً للمصالح الأمنية القومية الأميركية



واشنطن - مكتب «الرياض»:

رغم التغطية الواسعة والإيجابية التي حظيت بها الجولة التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لأربع دول آسيوية في وسائل الإعلام الأميركية، والتي أجمعت كلها على أهميتها من دون أن تكتشف صراحة عن توجس أو ريبة تجاهها كونها تأتي كأول جولة خارجية يقوم بها الملك عبدالله منذ توليه الحكم في صيف العام الماضي، فإن تلميحات هنا وهناك في بعض وسائل الإعلام الأميركية تكشف عن هذه المشاعر أحياناً.. غير ان صحيفة «الوول ستريت جورنال» الأميركية المعروفة بتوجهاتها اليمينية المحافظة لم تكتف بالتلميح بل أعربت صراحة عن تلك المشاعر والهواجس بطريقة قل نظيرها.. فقد نظرت الصحيفة إلى جولة الملك عبدالله، وخصوصاً زيارته إلى الصين، على أنها بداية لإقامة علاقة سعودية صينية استراتيجية قد تشكل تهديداً للمصالح الأمنية القومية الأميركية.. وطالبت الصحيفة صانعي السياسة الأميركيين إلى الانتباه إلى هذا التكور الذي اعتبرته «خطيراً».. ونبهت من أن الصين قد تكون بدأت تقوم بالدور الذي يقوم به الاتحاد السوفياتي في فترة الحرب الباردة.

وقالت الصحيفة في افتتاحية لها بعنوان «نفط مقابل صواريخ: أصدقاؤنا السعوديون يقيمون صداقات مع الصينيين»، انه «ليس من قبيل الصدفة أن الملك السعودي عبدالله اختار هذا الأسبوع الصين للقيام بأول زيارة رسمية له إليها بعد توليه الحكم في المملكة العربية السعودية في أغسطس (آب) الماضي». ومضت تقول انه «بتوقيعه خمس اتفاقات خلال زيارته للصين، بما فيها اتفاق لتنسيق التعاون في ميادين النفط والغاز الطبيعي والمعادن، فإن البلدين إنما يضعان الأسس لعلاقة استراتيجية تتحدى المصالح الأميركية».

وقالت الصحيفة ان المملكة و«خصوصاً بعد غزو العراق للكويت في العام 1990، بدأت تسعى إلى إقامة علاقات أوثق مع الصين على أمل تقليص اعتمادها على الولايات المتحدة.. بل ان السعوديين بدأوا في السير في هذا الاتجاه حتى قبل حرب الخليج الأولى، إذا قاموا بالتفاوض سراً لشراء صواريخ (سي اس اس 2) الباليستية من الصين».. وأضافت الصحيفة انه رغم ان ذلك كان «تحدياً لسياسة ريغان الداعية إلى منع انتشار الصواريخ الباليستية في ذلك الوقت، فإن السعوديين نظروا حولهم فرأوا إيران والعراق وإسرائيل تتسلح بالصواريخ الباليستية، ولم يردوا البقاء خارج هذه اللعبة.. وفي مقابل ذلك فإن بكين كسبت العملة الصعبة من وراء صفقة الصواريخ تلك كما انها كسبت إقامة علاقات دبلوماسية مع الرياض وهو ما كان صفع دبلوماسية كبيرة لتايوان في ذلك الوقت».

وقالت الصحيفة انه «منذ 11 سبتمبر وردة الفعل الأميركية الجماهيرية السلبية تجاه السعودية على خلفية ان غالبية الذين نفذوا تلك الهجمات كانوا من السعوديين، فإن مسعى الرياض للبحث عن شريك استراتيجي اكتسب دفعة جديدة».. وأضافت ان الصين، التي تقوم باستيراد مقادير متزايدة من النفط من أجل تشغيل اقتصادها المعتمد على هذه السلعة الاستراتيجية، تعاني من خوف مرضي الآن بسبب انعدام الأمن حيال مصادر طاقتها، وهي تشعر بالانكشاف أمام امكانية قيام الولايات المتحدة بمنعها من الوصول إلى نفط الخليج».

وقالت انه وبسبب هذا الوضع، فقد رأينا هذه المصلحة المتبادلة في توثيق العلاقات التي تبدت أثناء الزيارة التي قام بها الملك عبدالله للصين لمدة ثلاثة أيام.. وقالت انه «بالرغم من كل العناوين البارزة عن الاتفاقات التي وقعها الطرفان خلال هذه الزيارة في ميادين الطاقة والضرائب، فإن من الأمن الافتراض أن القضايا الاستراتيجية كانت تتصدر جدول أعمال هذه الزيارة بعيداً عن الأضواء الساطعة لوسائل الإعلام».. وأضافت الصحيفة أن صواريخ (سي اس اس 2) الصينية التي ابتاعتها السعودية في الثمانينات باتت الآن «قديمة والسعودية سترحب باستبدالها بأنظمة جديدة».

وقالت الصحيفة ان «الخطر في ذلك هو ان هذه التطورات ستمر دون أن يلاحظها كثيرون في واشنطن، إذ انها ستسقط في الشقوق الفاصلة بين طيات أجهزة الأمن القومي الأميركية.. ولا يبدو ان أحداً في واشنطن سيركز على الصورة الأكبر المتمثلة في تنامي علاقة استراتيجية ناشئة بين منطقتين مهمتين للغاية للمصلحة القومية الأميركية».

واختتمت الصحيفة مقالها الافتتاحي بالقول انه «في أيام الحرب الباردة كانت واشنطن تنظر إلى علاقاتها الأمنية في الشرق الأوسط من خلال منظار منافستها مع الاتحاد السوفياتي.. واليوم انسحبت القوة الروسية من تلك المنطقة في الوقت الذي تسعى موسكو إلى ترتيب أوضاع بيتها الداخلي.. ولكن قوة الصين في الشرق الأوسط، خصوصاً في الخليج، هي قوة آخذة في التزايد، وهو بعد في السياسة العالمية ينبغي على صانعي السياسة الأميركيين أن يبدأوا في تركيز اهتمامهم عليه بصورة أكبر».

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    اليسوا هم من يقول ليس هناك صديق دائم وليس هناك عدو دائم ولكن هناك مصالح دائمة فلماذا يخافون اذا قامت حكومتنا بالبحث عن مصالحها المستقبلية الدائمة التي لا يهزها حفنة من القتلة؟!

    عيسى محمد - زائر

    06:18 صباحاً 2006/01/27


  • 2
    لا ينبغي ان تكون القوى من حولنا ونحن اصحاب المئده ضعاف.
    بل لا بد أن يكون لدينا من القوة والعزم ما يردع المفكرين وغيرهم في خيراتنا وارضنا.

    بندر عبدالله - زائر

    06:48 مساءً 2006/01/27



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة