• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1517 أيام

للعصافير فضاء

انعزالية الزمن

نجوى هاشم

    في هذا الزمن المتقلب

المتعدد الوجوه

المتناقض الملامح

لا شيء به يبدو مستغرباً، أو غير مألوف

ولا شيء به من الممكن أن يصنف داخل دائرة الصدق، أو الكذب أو حتى الانتماء لشيء.

زمن خاص تغيب انتماءات أفراده.

وتزداد المنافسة به بعيداً عن احترام حرية الآخر.

وتصفى صراعاته بطرق لا تعتمد على ملامح أي منافسة حقيقية يستحق فيها الفائز التحية، والمهزوم التحية أيضاً على المحاولة.

أحدهم يقول بئس هذا الزمن

الذي نمّى طبقة العاطلين.

وزاد من عدد البؤساء

والمهمشين رغم إرادتهم

وعزّز الحياة على أساس المصلحة فقط

وزاد من عدد الصور الباهتة

ومد درجات الحياة التي توقف نموها

زمن كثر متعلموه وازداد بعضهم جهلاً

بالآخر، بالآخرين،

أدمنوا الحكم المطلق على من حولهم

لاعتبارات لن تتوقف

اختيارية، وليست إجبارية

لا يحملون من الفضائل سوى اسمها

ومن صلاحية البقاء، سوى تواجدهم فقط

مع الانشغال بأمور أخرى.

زمن يسميه البعض زمن الغفلة

وآخرون زمن المهمات الصعبة

والبعض الركض في كل الاتجاهات

دون تحقيق شيء

والبعض يطلقون عليه زمن التحالفات

الأثرياء مع بعضهم

والفقراء أيضاً لا يختلفون

تختلف الصيغ ويبقى المسمى ثابتاً

زمن تبدو الحرية وجهه الأساسي

لمن آمن بالحق الطبيعي في أن يعيش هو كما يعيش غيره

الحق في العمل، والتعبير

والرأي الحر، والتوقف لتفسير ما تراه

دون أن توصد كل الأبواب على عقلك

ولسانك وما يلي ذلك

زمن ممتد ظل فيه الحالمون كما اعتادوا

يتمازجون مع نظرتهم الرومانسية للحياة

ويتماهون بتشخيصهم الخاص لكل ما حولهم

ويعتبرون أي نظرة أخرى خلاف نظرتهم للحياة

نظرة معطلة للتقدم، ولا تستوعب التحليل الحقيقي للاستمتاع بمفردات الزمن

هم يرون أنهم أقرب إلى روح الإنسانية

والآخرون يعتقدون أنهم الأقرب إلى عقلها

ضمانات النجاح لكل طرف تخضع لمفهوم النجاح أيضاً

وفرص التقدم تقاس بالرغبة فيه من خلال

الخطوة الأولى واحتسابها، أو الانغلاق عليها

زمن متقلب

سنظل داخله، وسنتعمق في إقامة الحياة معه

دون انعزالية، حتى وإن لم يتبق من مفرداته سوى الرماد.


قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 1
  • 1

    يئتي من بعيد الأمل والنظرة المستقبلية المتفائلة مع كثرة المفاهيم وتعدد والطرق واختلاف الاتجهات
    ولكي اجمل تحية

    فهد (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:56 صباحاً 2006/01/22




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات




للعصافير فضاء

نجوى هاشم

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS نجوى هاشم
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (232) ثم الرسالة

إعلانات خيرية