الرئيسية > الرياض الاقتصادي

محللون أمريكيون وكنديون يتوقعون استمرار ارتفاع أسعار النفط عالمياً

السعودية تتجه نحو مزيد من الاستقلال عن أمريكا ومساندتها للدولار عامل استقرار دولي كبير لأسعار النفط


واشنطن - مكتب «الرياض»:

توقع محللون أمريكيون وكنديون استمرار الارتفاع في أسعار النفط عالمياً لأسباب عديدة ومختلفة من بينها تأثير عوامل العرض والطلب الدوليين على النفط، وتراجع مكانة الدولار عالمياً، وذلك مع تركيز خاص على دور المملكة المحوري في سوق النفط العالمي وعلى العلاقات الأمريكية السعودية.

حيث رأى البعض أن السعودية تسير نحو مزيد من الاستقلال عن أمريكا مما قد يعني ارتفاع أسعار النفط عالمياً، بينما رأى آخرون أن مساندة المملكة للدولار كعملة تداول رئيسية للنفط تعد من ركائز استقرار أسعار الدولار والنفط عالمياً.

ونبدأ مع مقال نشرته مجلة أسبوع واشنطن للطاقة (Enegry Washington Week) لمحلل يدعى جون سيسليانو في الحادي عشر من يناير الحالي، والذي ركز على العلاقات السعودية الأمريكية وتبعاتها على أسعار النفط عالمياً، إذ يرى المقال في خلاصته أن السعودية تسير نحو مزيد من الاستقلال في علاقتها مع أمريكا، خاصة بعد أن شعر صناع القرار بالمملكة أن تكاليف مشاركتهم في الحرب على الإرهاب فاقت مكاسبهم منها.

ورأى سيسليانو أن توجه السعودية نحو مزيد من الاستقلالية قد يعني تخليها تدريجياً عن دورها كضامن لتدفق النفط الرخيص للأسواق الأمريكية.

كما أشار سيسليانو في تحليله إلى أن مساعي السعودية نحو الاستقلالية مدفوعة بعوامل عديدة ومختلفة من بينها حاجتها للاستثمار داخلياً لمواجهة الزيادة السكانية خاصة مع دخول أعداد كبيرة من الشباب السعودي سوق العمل، ومخاوف السعودية من أن تقود حرب العراق لفترة من الصراعات وعدم الاستقرار بالمنطقة مما دفع السعودية للاستثمار في استراتيجية دفاع جديدة.

وعلى الجانب الأمريكي، أشار سيسليانو إلى أن الاستثمارات الأمريكية في تطوير بدائل جديدة للطاقة ما زالت متواضعة خاصة مع القيود التي تعاني منها الميزانية الأمريكية في الفترة الحالية.

وبسبب العوامل السابقة مجتمعة، رأى جون سيسليانو أن عصر الثلاثين دولاراً لبرميل النفط قد انتهى، وأن أسعار النفط عالمياً قد تصل إلى 80 دولاراً للبرميل في العقد القادم، كما توقع أن يصل سعر جالون النفط داخل أمريكا 3 - 4 دولارات للجالون.

أما مجلة الأعمال الكندية (Canadian Business) فقد نشرت في عددها الصادر في ديسمبر 2005/ يناير 2006م مقالا مطولا لخبير كندي في مجال الاستثمارات الدولية يدعى فرانك بيرين، أشار فيه إلى سبب هام ومثير لاستمرار أسعار النفط في الارتفاع على المستوى العالمي، ألا وهو تراجع مكانة الدولار عالمياً في مقابل اليورو ورغبة بعض الدول المصدرة للنفط - مثل ايران وفنزويلا - في الاعتماد على اليورو كعملة تبادل النفط بسبب خلافات هذه الدول السياسية مع الإدارة الأمريكية الحالية.

حيث أكد بيرين أن وقوف السعودية - بدورها المحوري في الأوبك وسوق النفط العالمي - وبعض الدول الخليجية كالكويت والإمارات خلف الدولار الأمريكي يعد مصدر استقرار دولي كبير لأسعار النفط العالمية، متوقعاً أن تتعرض السعودية لضغوطات متزايدة من دول الأوبك للتحول من الدولار إلى اليورو.

وفي بداية مقال أشار بيرين إلى أن الزيادة الراهنة في أسعار النفط عالمياً تعود لسببين، أولهما عوامل العرض والطلب على النفط في السوق العالمي، وثانيها تراجع مكانة الدولار في مقابل اليورو كعملة تبادل النفط عالمياً.

وفيما يتعلق بالعامل الأول، أشار فرانك بيرين إلى أن أسعار النفط في السوق العالمي خلال الفترة الحالية ضعيفة التأثر بإرادة الدول المصدرة له، حيث أشار بيرين إلى أن الدول أعضاء منظمة الأوبك سعت أكثر من مرة خلال العقد الماضي لخفض أسعار النفط وزيادة الإنتاج خوفاً من تأثر الاقتصاد العالمي سلبياً بارتفاع أسعار النفط، ولكنها فشلت في ذلك بسبب ارتفاع الطلب العالمي على النفط خلال العقد الماضي خاصة من قبل بعض الدول الآسيوية كالصين والهند، وتراجع شركات النفط عن التنقيب خلال التسعينيات بسبب التكاليف الاقتصادية والسياسية لعمليات التنقيب، وتراجع إنتاج العراق من النفط بعد حرب عاصفة الصحراء. ورأى بيرين أن الفترة الحالية شهدت عودة رغبة شركات النفط في التنقيب عن النفط عالمياً، ولكن إعداد الآبار الجديدة للتصدير سوف يحتاج لسنوات، كما أن إعداد العراق للعودة لسوق النفط العالمي سوف يحتاج لسنوات أيضاً، ونفس الأمر ينطبق على إعداد وتطوير موارد بديلة ورخيصة للطاقة.

وفيما يتعلق بالعامل الثاني، أشار فرانك بيرين إلى أن أحد أهم أسباب ارتفاع أسعار النفط عالمياً يعود إلى تدهور مكانة الدولار، والذي أصبح عملة تداول النفط الرئيسية على مستوى العالم منذ منتصف السبعينيات.

وأوضح بيرين ان مكانة الدولار كعملة تبادل النفط الرئيسية رفعت من مكانته الدولية وسعره بسبب تدفق الدول المستوردة والمصدرة للنفط على شرائه وتخزينه، الأمر الذي مثل مصدر قوة تقليدية دولية كبيرة للدولار وللاقتصاد الأمريكي.

ولكن السنوات الأخيرة - كما يرى بيرين - شهدت تراجع الدول المصدرة والمستوردة للنفط عن استخدام الدولار في مقابل اليورو لأسباب مختلفة.

فبالنسبة للدول المصدرة للنفط، رأى بيرين أن بعض الدول مثل المصدرة مثل فنزويلا وايران بدأت تتراجع عن استخدام الدولار بسبب خلافاتها السياسية مع الإدارة الأمريكية الحالية، كما بدأت روسيا في التحول نحو اليورو تحت ضغوط الاتحاد الأوروبي ذاته والذي يستورد نسبة كبيرة من احتياجاته النفطية من روسيا. وفيما يتعلق بالدول المستوردة، أشار بيرين أن نسبة الدولار بين احتياطي النقد الأجنبي لدى الصين تراجعت من 83٪ في عام 2001م إلى حوالي 60٪ حالياً، كما أن اليابان تسعى لتقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي عن طريق سياسات مختلفة، من بينها تنويع صادراتها خارج الأسواق الأمريكية، هذا في الوقت الذي ارتفعت فيه مكانة الاتحاد الأوروبي كشريك اقتصادي وتجاري عالمي. ورأى بيرين ان العوامل السابقة قد تقود تدريجياً لزيادة الاعتماد على اليورو كعملة لتبادل النفط مما سيؤدي لتراجع أسعار الدولار ولإيجاد فترة من الاضطراب الدولي في اسواق العملات سوف تقود بدورها لرفع أسعار النفط. كما رأى فرانك بيرين ان الدول الخليجية المصدرة للنفط - وخاصة السعودية - تلعب دوراً هاماً في استقرار اسعار الدولار والنفط عالمياً خلال الفترة الحالية بسبب تمسكها بالدولار، ولكنه عادل وأكد على أن هذه الدول سوف تتعرض لضغوط مستقبلية متزايدة من قبل بعض الدول الأعضاء بمنظمة الأوبك - كإيران وفنزويلا ونيجيريا - للتحول عن الدولار إلى اليورو.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    ارتباط الريال بالدولار كان عملا جيدا في عهد ما قبل انجطاط امريكا أما وقد وصلت امريكا الى ما وصلت اليه فان استمرار الأرتباط بالدولار يعتبر مدعاة الى تصدير امريكا مشاكلها الأقتصادية الينا، فالبطالة والتضخم وعجز المدفوعات والدين العام وضعف الدولار أمام العملات الأخرى وتمويل الحروب كلها مشاكل يعاني منها الأقتصاد الأمريكي في عهد ما بعد الرئيس جون كنيدي تطفو أحيانا وتغيص أحيانا
    أمريكا في الوقت الحاضر أصولها أقل بكثير من مطلوباتها وتمول بالعجز شأنها شأن العراق أيام الرئيس صدام حسين ويبدو أنها تحاربه لأن عدو الأنسان من يعمل عمله!!!

    حمدبن جريبيع - زائر

    08:42 صباحاً 2006/01/12


  • 2
    ما ذكره الأخ حمد أعلاه دقيق وصحيح جدا. أتمنى أن تتجه المملكة في اتجاه اعتماد سلة عملات يربط بها سعر صرف الريال السعودي ثم يباع النفط بالريال السعودي كأي سلعة في أي بلد. واعتقد أن هذا سيدعم الريال السعودي بشكل كبير ويجعل منه عملة من أقوى عملات العالم حيث أنه مدعوم بواحدة من أهم السلع في العالم اليوم.

    سهيل محمد حسن - زائر

    11:07 مساءً 2006/01/12



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة