في العرف الدولي تؤمن جميع الدول المتقدمة إيماناً قاطعاً أن الاستقرار هو مطلب أساسي وهدف منشود وغاية تسعى لها بكل ما أوتيت من حكمة وحنكة ورؤية مستقبلية وبما تملكه من قدرات مادية وبشرية لتأخذ لها مقعداً في قطار التنمية والتطوير وإعادة التأهيل والتعمير. مراعية في ذلك أن الاستقرار هو القاعدة الصلبة التي ترتكز عليها برامج النماء والبناء والتي تجمع بين بناء البشر وبناء الحجر على حد سواء.
وتأتي أهمية الاستقرار على الصعيد الشخصي أشد إلحاحاً وأحوج مطلباً لأن الفرد هو نواة المجتمع ووحدة بناء الدولة وخلاصة المنتج والحصاد فإما جنان خضر أو هشيم تذروه الرياح. وقد أكد الإسلام وهو شريعة الله في أرضه على تكوين الأسرة وأمر برعايتها والمحافظة عليها كنظام إنساني رائع يفرض الزكاة ويحض على إطعام المسكين وكفالة اليتيم وبر الوالدين ويجازي بالجنة لمن يحسن تربية البنت الواحدة في الدنيا ويدعم كل معاني البذل والإيثار والتضحية.
وتبقى مظلة الأسرة ومظلة الوظيفة في حياة الأفراد هي الحصن الحصين ضد الأمراض الاجتماعية الفتاكة وهي المصدر الأكيد للاعتزاز والتكامل والاستغناء والترفع بما يضمن الحياة الكريمة.
ويرجع الكثير من ذوي الاختصاص أسباب الجريمة لدى الأفراد إلى الاضطرابات النفسية التي تنتابهم وتتنامى معهم في ظل غياب الاستقرار الأسري أو الاستقرار الوظيفي. والتي تنشأ عادة من حدوث حالة الصراع مع الضغوط الحياتية التي تنجم عن مشاكل الأسرة والعمل والتي قد يواجهها الفرد إما لأسباب الطلاق وانقطاع أواصر العلاقة الزوجية وتفكك الأسرة وتشرد الأطفال. أو لأسباب الفشل الوظيفي والمفضي إلى فقد الوظيفة أو انعدام وجودها.
وتطالعنا الصحف بين الحين والآخر عن أحداث العنف والجريمة البشعة لأشخاص لم يتمرسوا في حياتهم سلوكيات العنف والجريمة وأقدموا على ارتكاب أشد أنواع جرائم القتل والاغتصاب بدافع الإصرار والترصد لأنهم عاشوا صراعات التفكك الأسري والحرمان الوظيفي ما أدى إلى نشوء النزعة العدائية ورفض الواقع المحيط والاستسلام لاملاءات التوتر والاكتئاب والعزلة الاجتماعية وبالتالي ضعف الوازع الديني وضعف الإرادة والانزلاق في هاوية المسكرات والمخدرات.
وعند قراءة الإحصائيات السكانية لدينا يمكن معها أن نقرأ مستوى الخطورة والتحديات التي ستواجه شريحة الشباب (دون سن العشرين) والذين يشكلون ما نسبته (65٪) من سكان المملكة أمام تداعيات العولمة وتحديات البطالة وارتفاع الأسعار وتنامي تكاليف العقار والمساكن والزواج بشكل متسارع وبلا حدود. إضافة إلى رضوخ المجتمع بكافة شرائحه وطبقاته للهدر في الانفاق على الكماليات والاستهلاك غير الرشيد الأمر الذي حدا بهم أن يثقلوا كواهلهم بالقروض البنكية ويرهنوا دخولهم المستقبلية وهذا ما تؤكده إحصائيات القروض الاستهلاكية المصرفية والتي بلغت ما يزيد عن (200 مليار) ريال كمؤشر يؤكد خطورة المرحلة القادمة وأهمية تدخل الجهات المعنية لايقاف هذا النزيف الاقتصادي المزمن في جسد المجتمع ومن أجل تنمية المخاطر وتحقيق مجتمع آمن ومستقر في زمن أصبح فيه الأمن والاستقرار كالسراب الذي يحسبه الظمأن ماء.
1
الموضوع مفيد شكري للاخ الكريم..وارجو من الله ات يكون له صدى واستجابة
البطاله للشباب مرض خطير.يوصله للفساد لان الفراغ قاتل والحاجه حواجه كما يقولون والمقروض ان لايكون في بلدنا اصلا بطاله لو احسن التصرف لاننا عدد الشعبالسعودي قليل في رقعة واسعه ورزق وفير ولكن عدم التخطيط السليم ادي الى ما نحن عليه وعدم الاخلاص..الرجاء من كل مسؤل الاخلاص لهذه البلد المعطاء من اولياء كرماء والقضاءعلى الخطر الذي ينتظرنا سببه قلة الامانة والله المستعان ووفق الله الجميع لكل خير لان الدتيا فانية والسعيد من اخلص فيها
مريم عبد الكريم بخاري - زائر
06:03 صباحاً 2006/01/05