![]() | ||||||||
| ||||||||
|
|
الملك عبدالله فارس تطويع
المنعطفات الصعبة
أصبح اسم الملك عبدالله عنواناً لمرحلة تاريخ هامة.. والتاريخ لا يفتح أوسع أبوابه - بل حتى أيضاً أكثرها ضيقاً - إلا لرجال قلائل يؤثرون في مسارات الحياة نحو الأفضل وسط تعقيدات ومصاعب ومخاطر كثيرة.. تماماً مثل من يحوّل مجرى مائياً يتحدر من أعلى جبل فيضيع في ماء مالح تحته فيجعله يجري صاعداً إلى أعلى لكي يؤسس به وجوداً أخضر متعدد الإنتاج وقابلاً للاستيعاب لتزايد البشر.
ومن الخطأ القول بأن المملكة بلد محظوظ حيث كلما استجدت أزمة حدث هناك طارئ مفاجئ يحوّل الأمور في مجرياتها إلى صالح المملكة بعد أن كانت ضدها.. لماذا لا نقول إن شجاعة الملك فيصل في المواجهة بتحصين الداخل والحزم مع تحرشات الحدود وخصوصاً ذلك الإعدام الجماعي لمن تسللوا لممارسة التفجير والإرهاب.. ثم تهور عبدالناصر بتصور سهولة غزو المملكة من الجنوب.. ذلك الناحل القليل الكلام.. فيصل.. لم يضع الأمور بيد الفرص السانحة ولكن بحنكة التدبير حول الأحداث لتكون معه وليس ضده.. نفس الشيء نقوله عن الملك فهد الذي لم يخطئ عندما ساند صدام في حربه ضد مشروع تصدير الثورة الإيرانية لكنه جعل قطرين متضادين متناقضين يخسران قوتهما قبل أن تخسر دول الخليج ثرواتها.. الهجوم على الكويت كان احتلالاً ومشروع مقايضة.. لكن الملك فهد قاوم الحالتين بمشروعية مواجهة دولية لو لم تتم لكنا الآن نقاتل دفاعاً عن المنطقة الشرقية.. ولم تحدث المواجهة الدولية إلا بعد استنفاد كل فرص التفاهم.. الملك عبدالله سبق أن تناولت في أكثر من موضوع سابق مواقفه المبدئية والجوهرية تجاه الحق العربي ورغم صعوبة إيجاد موقف عربي موحد وصعوبة وجود دولة عربية دون مشاكل قطرية أو داخلية أو دولية إلا أن الملك عبدالله في السنوات الأخيرة عندما كان ولياً للعهد رغم خطورة الحقبة الزمنية ما بعد «11» سبتمبر 2001م لم يخضع لضغوط فيستجيب لتنازلات لكنه قاد واشنطن نحو منعطف الرؤية الصحيحة للقضية الفلسطينية وبدأنا نلمس فعلاً أول توجهات إسرائيلية نحو الانسحاب.. وكلنا يعرف مواقفه في قمة بيروت وفي قمة شرم الشيخ وفي هيوستن.. الداخل هو البداية الواسعة للتاريخ التي سيدخل منها الملك عبدالله ليكون عنواناً ضخماً لمرحلة بناء اقتصادي واجتماعي وعلمي جديدة.. الموقف المميز هنا أن الرجل القيادي لا يقف مفاضلاً بين فئة وأخرى وليس مثلما يحدث في الدول الثورية العربية يفرض مسلكية اقتصادية واجتماعية وثقافية لأقلية على حساب مصالح ومشاعر أكثرية لكنه - وليس عبر الحوار الوطني على أهميته القصوى - يضع الناس عملياً أمام برامج تطورهم الحياتي ليس داخل مصانع أمريكية أو مزارع روسية أو وظائف بنوك بريطانية أو مشاريع إسكان فرنسية.. هذا كله يتم وضعه بين يدي الناس.. يتم نقل الناس من واقعهم المحدود إلى الواقع الجديد المفتوح على التتالي الاقتصادي حيث تتم القفزة سريعاً من ضخامة سوق التداول للسيولة بعد تعدد الشركات والبنوك والمؤسسات إلى المدن الاقتصادية الضخمة التي سيعني دخولها تكاثر الكفاءات العلمية والتقنية والطبية مع تصاعد تنوع الممارسات الاقتصادية.. وطبعاً هذا كله لا علاقة له بأن تكون ملتزماً أو متشدداً أو تكون علمانياً أو ليبرالياً ولكن له كل العلاقة الوثيقة بأن تكون ممارساً فعلاً للاستفادة من إمكانات قدرات بلدك المتنوعة.. الهائلة النتائج قريباً.. الأمر الذي سيجعل التصاعد الحضاري يحتوي كل الناس برفاهية حتى ولو اختلفت وجهات نظرهم.. وليس مجتمعاً بشرياً من ليست تختلف فيه وجهات النظر.. إن الدخول إلى هذا الواقع الجديد هو البوابة التي دخل منها عبدالله بن عبدالعزيز إلى رحابة التاريخ الواسعة.. |
|
|
| ||
صفحة البداية
| نسخة أجهزة كفية
|
| اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات | |
|
| ||
|
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية | ||