د. سليمان بن عبدالله الرويشد٭
رابغ.. المدينة الصغيرة التي يحتضنها ساحل البحر الأحمر ولا يتجاوز عدد سكانها الستين ألف نسمة والمتميز شاطئها بمناطق بحرية مقترح حمايتها للاستفادة منها في تنمية الأنشطة السياحية دخلت نهاية الأسبوع الماضي حقبة تاريخية جديدة من مراحل نموها التي كانت متواضعة خلال الفترات السابقة وذلك باختيار الجزء الجنوبي من هذه المدينة بامتداد 35 كم وبمساحة تبلغ 55 مليون م2 موقعاً لإقامة مشروع مدينة الملك عبدالله بن عبدالعزيز الاقتصادية التي من المتوقع أن تبلغ تكاليف الإنشاء لمناطقها الرئيسية والتي تشمل ميناء بحريا ومنطقة صناعية وجزيرة مالية ومدينة تعليمية ومرافق شاطئية بالإضافة لأحياء سكنية 100 مليار ريال ستمول من قبل عدد من الشركات الاستثمارية، التي ستوفر من خلال عناصر هذه المدينة الجديدة كما تم الإعلان عن ما يصل الى 500 ألف فرصة عمل، ويأتي هذا المشروع في إطار استراتيجية الهيئة العامة للاستثمار لتنمية مناطق المملكة من خلال إقامة مدن اقتصادية متكاملة ستشمل بالإضافة الى رابغ مدن حقل وجازان ورأس الزور ورابغ وحائل.
إن مما لاشك فيه أن المرحلة الحالية من زخم التنمية التي تشهدها المملكة يتطلب تحقيق الأهداف التي تتطلبها هذا العملية من تنويع للقاعدة الاقتصادية وتحسين انتاجية الاقتصاد الوطني وزيادة إسهام القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية وتحقيق التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة ونحو ذلك من الأهداف الأخرى، إلا أن ما يطرح من تساؤل للهيئة العامة للاستثمار هو مدى تطابق استراتيجيتها مع أطر التنمية الوطنية الأخرى التي لعل من أبرزها وتم اعتماد تنفيذه في مرحلة سابقة هي كل من خطة التنمية الثامنة والاستراتيجية العمرانية الوطنية، وأشير هنا تحديداً إلى تنمية مدينة رابغ، فخطة التنمية الثامنة التي لم يمض على اعتمادها سوى أسابيع لم تتضمن محتوياتها أي إشارة إلى مقدار هذا الحجم من الكثافة في توظيف رأس المال في مدينة رابغ، ولم تتحدث عن المدن الاقتصادية التي تضمنتها استراتيجية الهيئة العامة للاستثمار، بل تناولت فيما يتعلق بسياساتها في استراتيجية التنمية إلى تبني تنفيذ الاستراتيجية العمرانية الوطنية والتركيز على مراكز النمو المعتمدة فيها والتي تعتبر أي الاستراتيجية العمرانية مدينة رابغ مركز نمو إقليمي في منطقة مكة المكرمة لن يتجاوز حجم سكانه 150 ألف نسمة في عام 1450ه، فلم هذا التباين وعدم التوافق بين ما تتضمنه هذه الأطر الوطنية للتنمية من استراتيجيات وسياسات تحتم أهداف التنمية الالتزام بها من الجميع بحيث لا ينشأ في مرحلة تالية خلل في تحقيق ما رسمته الدولة لهذا الغرض.
٭ كاتب