د. هيا عبدالعزيز المنيع
من تابع قضية الطفلة رهف يجد جهداً بطولياً لمديرة المدرسة التي تحملت مسؤولية متابعة الطفلة وإبلاغ الجهات المختصة، والجميل ذلك الدعم الإنساني والإداري من مدير تعليم منطقة جدة.
قضية رهف خدمها الاعلام كثيراً وهذا ما يجب ولكن السؤال ما مصير مديرة المدرسة بعد أن يرفع والد الطفلة دعوى عليها بأي حجة مثلاً.. التشهير، أو التدخل في الشؤون الداخلية للأسرة أو حتى الادعاء على أن المشكلة اساساً غير موجودة وأن الطفلة تعرضت للضرب خارج المنزل..؟؟
واقع حال مجتعنا والاشكالات التي باتت تمر بها مديرات المدارس تتطلب زيادة مساحة الصلاحية لهن فيما يخص الشأن الطلابي..
الأكيد أن هناك اختلافاً في نوع المشكلات التي تعاني منها الطالبات، والأكيد ايضاً أن بعضها يتطلب تدخلاً رسمياً من جهة قادرة على التنفيذ واتخاذ الخطوة الاجرائية.
هناك فتيات يتم ضربهن وأخريات يأتين بدون مصروف أو طعام وهن جائعات خاصة من تعيش بعيدة عن أمها..، أيضاً هناك فتيات يتم الاعتداء عليهن جنسياً وفتيات يحضرن المخدرات سواء كان بعلم أسرتها أو بدون.. نعم هناك انواع من المشكلات التي لا يكفي لها الجهد العلاجي من قبل المشرفة الاجتماعية بل لابد من حماية الفتيات خاصة صغيرات السن من ظلم الاهل أو غفلتهم.
لعل الوقت قد حان إن لم يكن تأخر لإصدار قوانين جديدة وواضحة تستطيع مديرة المدرسة اللجوء لها وقت الحاجة مع تحديد جهات الاختصاص المسؤولة عن دعم عملية التنفيذ، بمعنى أن يكون من صلاحية مديرة المدرسة إصدار أمرها بالشكف الطبي للطالبة بمجرد التأكد من تعرضها لأي نوع من الاعتداء دون أن يشكل ذلك مصدر خوف أو سبباً في عقابها، أيضاً لابد أن من الحد من إعطاء الأهالي فرصة الشكوى لكل صغيرة وكبيرة على مديرات المدارس حيث إن الوضع الآن يتطلب ارتفاع مستوى الوعي لدى جميع الأطراف وألا يتم التحقيق في المشكلة إلا إن كانت فعلاً تستحق، وايضاً تمثل خروجاً عن النظام وليس اختلافاً في وجهات النظر، مثلاً بعض مديرات المدارس يرى أن تعاقب الطالبة بتكليفها ببعض الاعمال في المدرسة كمنهج تربوي تريد منه إصلاح الطالبة وليس فقط عقابها بعض الأهالي ترفض ذلك بل يعده مهانة لبناتهم رغم أنه اسلوب تربوي إيجابي وليس فيه اهانة للطالبة على الاطلاق.
الاكيد أن من يتم تعذيبهن ليس بكثير ولكن وإن كان واحداً في المئة ألف فإنها تستحق الحماية، تلك المشكلات لا اتوقع أنها ستتناقص بل من الطبيعي أنها ستتزايد لارتفاع عدد السكان وللتغير الاجتماعي الكبير ولتزايد المشكلات الأسرية داخل المنزل السعودي.. ايضاً لابد من التوسع في تعيين المشرفات الاجتماعيات في المدارس على وجه الخصوص لاتساع المشكلات الاجتماعية والسلوكية لدى الطالبات ولحاجتهن لتدخل علاجي متخصص ولعل في ذلك إعطاء فرصة للمشرفة الاجتماعية للقيام بدورها الاجتماعي بشقيه العلاجي والتنموي وليس فقط العلاجي.