أول الأسبوع!
لماذا يوم السبت هو أطول يوم من أيام الأسبوع؟
أنا لا أبحث عن إجابة هذا السؤال ولذلك سأسرد لكم حكاية آخر الأسبوع؛ حيث خرجت العائلة للتسوق في أسواق الرياض المختلفة فكل منهم ينتظر عصر الخميس حتى يخرجوا جميعاً، الأب والأم والصغار الثلاثة، وكل منهم لديه هدف خاص من هذه الرحلة العائلية المقررة بشكل أسبوعي؛ فالأب يريد أن يقوم بواجبه العائلي ويتخلص من تشكي الزوجة الذي لا ينتهي خاصة وأنه يريد أن يسهر باقي الليلة في الاستراحة مع الشباب أو «الرجال»، والأم تريد أن تشتري فستاناً جديداً لترتديه في حفلة «أم عبدالله» وهي أيضاً ملت من الخروج مع الصغار وحدها وتشعر أنها تحتاج لمشاركة الأب، عله ينشغل بصراخ هذا وعويل ذاك ويجرب جزءاً مما تعانيه هي يومياً، وكبرى البنات التي لم تتجاوز الرابعة عشرة تريد أن تشتري آخر مجلات الشعر الشعبي من المكتبة، أما أخيها ابن العشر سنوات فهو يفكر في العشاء الذي سيشترونه ويتساءل هل سيتناولونه في أحد مطاعم الوجبات السريعة أم أن الأب سيفرض عليهم شراء «الشاورما» وتناولها في البيت لأنه مشغول ولا يريد أن يتأخر على شباب الاستراحة وسهرة البلوت، أما ذات السبع سنوات وأخيها الذي لم يتجاوز الخمس سنوات، يريدان أن يركضا هنا وهناك ويلعبا بماء النافورة ويأكلان الأيسكريم والهامبرقر. قلت لكم، هي رحلة عائلية في عصر خميس ستمتد حتى العشاء حيث يعود الأطفال إلى المنزل ليقوم كل منهم بإثارة أعصاب الآخر ويركض كل منهم متشكياً نحو أمه وهو يبكي: «يمه شوفي وش سوى أخوي» باحثاً عن العدالة في صوتها الذي يرتفع غاضباً، لكن اليوم خرجت الرحلة عن رتابتها، فبعد أن أنهت العائلة دورتها في السوبرماركت، وفي أحد المجمعات التجارية وبينما هم يتداولون في نوعية العشاء ومكانه، اكتشفوا اختفاء «حمودي» الصغير الذي يلعب مع أخته نوره قبل قليل، الأب رفع صوته متهماً الأم بالإهمال، والأم نظرت لهدى ابنة الرابعة عشرة وهي تسألها: «وين أخوك ألم أطلب منك أن تنتبهي له؟» وكل منهم ينظر للآخر متسائلاً عن «حمودي» المزعج، ليخرجوا من حالة الخلاف واللوم إلى حالة من الهلع والخوف مع مرور الوقت بدون أن يظهر الصغير ذي الصوت العالي والحركة الكثيرة، الأم أصبحت تتذكر كل حوادث الخطف وسرقة الأطفال، والأب نسي الاستراحة والشباب وهو يفتش عن الصغير في أورقة السوبرماركت وبين دهاليز المجمع الكبير، وهدى التي أصبحت محط غضب كل من الأم والأب أمسكت بمجلاتها في حضنها وأخذت تبكي خائفة وهي لا تكف عن لوم نفسها وعن انشغالها عن الصغير. ولو كنت تراقب هذه العائلة من بعيد لوجدت عيوناً زائغة وشفاهاً غاضبة وكل فرد منهم يذهب في اتجاه يفتش عن الصغير، الذي وجده أخوه بعد ساعة أو أكثر نائماً على أحد كراسي الانتظار.
انتهت حالة الخوف والرعب واللوم، وعادت العائلة لمنزلها، ولم يفكر أحد منهم كيف سيتفادى حصول هذا في الرحلة القادمة؟ فهذه غلطة... ولن تتكرر، أما عن أهمية الانتباه لهؤلاء الصغار وعدم تركهم يلعبون بعيداً عن عيون الكبار فهو ليس بالأمر المهم.