مكة.. عاصمة الثقافة الإسلامية
اقيمت في جمعية البر الخيرية في مدينة الخرج ندوة حول تتويج مكة المكرمة عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 1426ه برعاية صاحب السمو الملكي الأمير عبدالرحمن بن ناصر آل سعود، وقد شارك معالي الدكتور عبدالعزيز الثنيان، والأستاذ حمد القاضي عضوا مجلس الشورى في هذه الندوة القيمة، وقد تحدث الضيفان الكريمان عن الأهمية التاريخية والدينية والثقافية لمكة المكرمة.
بدأ الدكتور عبدالعزيز الثنيان الحديث عن دور التعليم في المملكة والمراحل التي مر بها، وتطوره وزيادة عدد الطلاب والمدارس وما تبذله الحكومة السعودية من جهود جبارة في هذا المجال لترقى بالفرد وثقافته، كما تناول مكة المكرمة قبل الإسلام وبعده، حيث اشرق فجره من ارضها ليمنحها صفة القداسة وتلك المنزلة في نفوس المسلمين جميعاً، وتعرض لدور المدرسة والمعلم بالذات في توجيه الطلاب والرقي بفكرهم ومواكبتهم، فالمعلم كما وصفه الثنيان يصوغ عقول الشباب ويشارك مشاركة كبيرة في بناء شخصيته، تحدث ايضا عن دور النشاطات التي يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار والتي يجب ان توفر للطالب لترقى بعقله وتساهم في توجيه مواهبه وتطوير شخصيته وصقلها، لما للفرد من اهمية في بناء مجتمعه، كما وصف مكة المكرمة انها العاصمة الأبدية للمسلمين، فهي مهبط الوحي وقبلة المسلمين وموطن ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد بدأ الأستاذ حمد القاضي رئيس تحرير مجلة العربية حديثه مثنيا على الخرج حيث تقام الندوة كمدينة زراعية دائمة الخضرة وكثيرة العيون تهفو قلوب الكثيرين لزيارتها والاستمتاع بما حباها الله من طبيعة ساحرة.
وتحدث عن مكة المدينة الروحية وأنها ذات مكانة في نفوس من يقصدها للحج او العمرة او من يقيم بها، حيث لا يرضى بها بديلا.
وقد اشار لقول عائشة رضي الله عنها حين قالت عنها «لم ار السماء اقرب منها في مكان سوى في مكة المكرمة» وهذا قرب نسبي، يشعر به المسلم لما لهذه المدينة من قداسة.
كان حديث القاضي ذا شجون وشاعرية تخللته روح ايمانية تحن لتلك البقعة من الأرض، وقد امتع الحضور بإلقاء قصيدة لشاعر عراقي منفي الآن في استراليا قال ابياته حين زار مكة وقد نشرتها مجلة العربية، من هذه الأبيات:
واغسل بماء الذكر ثغرك ربما
بالأمس كنت خطبت غير خطابها
اوصى بها الرحمن فهي عظيمة
من غيرها الرحمن قد اوصى بها
فكأنها صوت الزمان وثغره
وكأن زمزمها رضاب هضابها
ابكي على وطن.. وحين دخلتها
صار البكاء توسلاً لثوابها
من الجانب النسائي شاركت الأستاذة فوزية فواز بسؤال طرحته على الدكتور الثنيان هل حل الانترنت محل الكتاب الذي هجره الكثيرون؟ فكانت اجابته بالنفي، قال: لما جاء التلفاز فإنه لم يلغ الراديو، وعندما جاءت الانترنت لم تلغ التلفاز ولا الكتاب، ستظل للكتاب مكانته وثقافته التي لن يغني عنها بديل آخر.
وكنت قد القيت كلمة قصيرة اشارك فيها مكة تتويجها الثقافي، لأني وجدتني ادين لهذه الأرض التي اقيم بها بكلمات لابد ان تقال، وبمشاعر صاغتها الحروف، فمكة المكرمة تحمل هوية تميزها عن كل مدن العالم الأخرى، هي مولد نبينا الكريم ومنطلق خاتمة الرسالات وأكثرها اعجازا.. القرآن الكريم الذي كان معجزة محمد صلى الله عليه وسلم نظرا لبلاغة قومه.
تقصد مكة قوافل الحج والعمرة والعلم طوال العام، وفيها كان سوق عكاظ الذي آمل ان يفتتح ابوابه من جديد امام قوافل الشعر والشاعرات، لتعود الخنساء والنابغة الذبياني والكثير غيرهم من اروقة التاريخ الى الذاكرة.
«فما فائدة القلم اذا لم يفتح فكرا.. او يضمد جرحا.. او يرقأ دمعة.. او يطهر قلبا.. او يكشف زيفا.. او يبني صرحا يرشد الإنسان في ضلاله».
اليوم اوقدت شعلة الثقافة بهذه البلاد برعاية مليكها - حفظه الله - عبدالله بن عبدالعزيز وأتمنى بصدق ان تواكب السيدات المثقفات ركب العلم والثقافة ألسن شقائق الرجل ومعدات النشأ وحفيدات الخنساء؟
ربما سيكون لي وقفة خلف منبر الشعر هنا على ارض البلاغة والفصاحة كما لي مشاركات عديدة خارج المملكة، سيكون لصوتي صدى ربما على الأرض التي لقبت بأنثاها وأنا اقيم بها منذ ستة عشر عاما، اعطتني ملامحها وسكنت اسطري وحروفي، والكثير من النساء هنا من تنشد الحلم نفسه.
اراد افلاطون بناء مدينته الفاضلة بلا شعراء، مقتصرة فقط على الخطاب الفلسفي لكنه فشل ولم تكن المدينة التي حلم بها، لكن مكة المكرمة نجحت ان تكون هذه المدينة ومنذ اشرق نور الإسلام فيها منذ ثلاثة قرون، وبقي الشعر ديوان العرب، وتراثهم.
لديننا الإسلامي السمو، ولكل الشعوب الإسلامية النجاح في حمل لواء الثقافة والعلم والتقدم الفكري، ولمكة القداسة والطهر.
٭ شاعرة وأديبة عربية اردنية