جريدة الرياض اليومية
الأحد 16 من ذي القعدة 1426هـ - 18 ديسمبر 2005م - العدد 13691



القمم.. ومسألة الأرقام

نكون في عضوية العدد الكبير فنسمع في نتائج مؤتمر القمة الإسلامية كثيراً من الإيجابية، لأن التناول في البحث والاهتمام يخص أطر الجوهريات التي يفترض أن تحدد مسلكيات المجتمعات الإسلامية وتحدد مسؤوليات الحكومات نحو ذلك... من التوجه الجاد نحو التعايش السليم أن تنص مرئيات المؤتمر الإسلامي على ضرورة الرؤية للمذاهب الإسلامية الثمانية التي لم نكن نتداول بيننا قبلها إلا أربعة بالاحترام وعدم تكفير بعض، وتجانس المهمات في تحمّل المسؤولية للدفاع عن العالم الإسلامي وإيضاح ما نعنيه فعلاً بأنه دين التسامح واحترام الآخر..

حين ينكمش العدد إلى الأقل في الحضور الذي يحدث داخل القمم العربية فإن التصريحات والبيانات ثم الخلافات حول التوصيات تصبح مباريات كلامية أو يأتي بعضها بإيعاز من طرف خارج المؤتمر، كي لا تتحقق مسيرة خطة موحدة هناك للوقوف خلف الفلسطينيين.

وحتى لو لم يحدث ذلك بالتحديد.. وحتى أيضاً إذا أعلنت مراحل عمل عربي مشترك فإن الالتزام يصبح مشكوكاً فيه للغاية..

أيضاً عندما يأخذ الحضور في التدرج نحو الأقل عدداً، كما يحدث في اجتماعات قمة مجلس التعاون الخليجي برغم أن استعمال كلمة «وحدة» التي وردت في طموحات القمة الإسلامية، ومن المستحيل أن تتحقق فترى النور في قريب عاجل أو بعيد آجل، فإن من الأجدر أن تكون أكثر تردداً وقبولاً في اجتماعات القمة الخليجية.. لأن مقومات هذه الوحدة ومبرراتها متوافرة خليجياً، سواء تعلق الأمر بالاقتصاد أو مسلكية المجتمعات ونمطيات سلوكها أو في التداخل الحدودي.. ومع ذلك فقد وردت كلمة «وحدة» ضمن العناوين الإعلامية في القمة الإسلامية لكنها لن ترد خليجياً.. وهنا المفارقة..

وعندما ترد في القمم العربية عبارة «التعاون المشترك» حتى ولو كان ورودها إعلامياً فإن كل الذين يحلمون بوجود تفاهم مشترك يرجون أن إذا لم يتحقق هذا «التعاون المشترك» فحبذا لو تم الوصول إلى «الامتناع المشترك» عن تسهيل أي تجاوز أو خروقات قد تجعل من الصعب الوصول إلى أمن سياسي أو اقتصادي مشترك..

أستطيع القول إن الناس قد شرعوا فعلاً في ممارسة كل تداخل مشترك، حيث يوجد توحد عفوي في ممارسات كثيرة تتعلق بالاقتصاد والسياحة والثقافة والإعلام وحتى الزواج أيضاً.. بينما تبدو بعض الكيانات الصغيرة كما لو كانت تغرد خارج السرب بين صقور من الطيور المهاجرة..

صحيح أن العولمة تستطيع التحليق أكثر من ذلك.. وصحيح أن التجارة العالمية تعني المسارعة الجادة لتهيئة أسواق والذهاب إلى أسواق، لكن الأصح أن أي وجود سكاني محدود لن يكسب أهميته اللائقة إلا بزمالات الجوار..


رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/2005/12/18/article116140.html

هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية