• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1517 أيام

لعلنا نفهم

عمل المرأة (1-2)

د. حنان حسن عطا الله

    عمل المرأة قضية مهمة كثيراً ما يكتب عنها الرجل ربما أكثر من المرأة التي يعنيها الأمر، ومع كل القصور الذي نعاني منه في عالمنا العربي من حيث ندرة البحوث التي تتناول هذه القضية وأن معظم البحوث التي أجريت في هذا الموضوع كانت حول صراع الأدوار عندما تعمل المرأة وما تعانيه من حيث قدرتها على التوفيق بين دورها كأم وزوجة وعاملة. ودراسات أخرى تربط بين المرأة العاملة وبعض المتغيرات الأخرى ولكن ليس هناك دراسات مسحية تعطينا إجابة بالذات على سؤال لماذا تعمل المرأة في عالمنا العربي بصفة عامة أو لدينا هنا بصفة خاصة؟

إننا وللأسف الشديد عندما نناقش موضوع عمل المرأة نتطرق إليه بطريقتنا التقليدية وهي الرجوع إلى الإحصائيات والبحوث الغربية ومشاعر المرأة هناك تجاه العمل وكيف أنها وبعد خروجها للعمل أدركت أن مكانها الطبيعي البيت ولا أعلم من أين أتينا بهذه الفكرة؟ حتى لو استشهدنا بآراء بعض الغربيات من النساء فإن ذلك لا يعطينا حق التعميم وافتراض أن معظم النساء هناك قررن وبعد سنوات من تجربة العمل أن الجلوس في البيت خير لهن.

النقطة الأخرى أننا نريد أن نمرر خبرة المرأة الغربية على المرأة عندنا ونقول لها لا تخوضي التجربة فهذه نتيجة المرأة الغربية جاهزة نقدمها لك على طبق من ذهب.

وهذا بالطبع مدهش جداً وبعيد عن منطق الأسلوب العلمي في تعميم نتائج بحوث أجريت في مجتمع على مجتمع آخر يختلف عنه في عاداته وتقاليده ثم إن القوانين في الغرب فيها حماية أكثر للمرأة العاملة والمرأة غير العاملة.

إن المرأة في الغرب عندما تقرر المكوث في البيت يكون قرارها نابعاً من اختيار وليست العملية قهرية وعندما تقرر عدم العمل فإنها تعرف أن لديها دخلاً مادياً يكفي لفترة انقطاعها عنه أو أن زوجها قادر على تحمل المسؤولية المادية خلال فترة انقطاعها عن العمل ثم يجب علينا دراسة موضوع عمل المرأة بالنظر إليه من العديد من الزوايا

أولها: أن لا ننظر لعمل المرأة وكأنه نوع من التكرم الاجتماعي أو تفضل من الزوج تجاه زوجته أو أي شخص آخر سواء كان أخاً أو أباً. أنا أعتقد أن عمل المرأة حق شرعي. لها حرية أن تقرر أن تعمل أو لا تعمل وقبل أن يهاجمني البعض على هذه الفكرة إن كنتم ترون غير ذلك في حق إنسان أن يعول نفسه وأن يكون له كرامة ولا يمد يده أو يذل نفسه للآخرين فالمرأة إنسان ومثلها مثل الرجل في هذا الحق إلا إذا قدمت ضمانات للمرأة أن هناك من سيصرف عليها مدى الحياة، ثم من من الرجال يضمن أن هناك شخصاً آخر سيتولى الصرف عليه العمر كله؟ ولقد تحدثت مع العديد من النساء اللاتي رمى بهن الزوج مع أطفالهن سواء بالطلاق أو الهجر المعلق دون أن يتحمل مسؤولية الصرف على أطفاله وجدتهن يتوسلن لي لمساعدتهن لإيجاد عمل حتى ولو بمعاش بسيط. إن عمل المرأة لم يعد تفضلاً منا كمجتمع نساوم عليه، إنه ضرورة لا بد أن تكون متاحة ولا بد أن لا نقول ونردد المرأة في الغرب مسكينة لا بد أن تعمل، فالمرأة في الشرق وعندنا أكثر ظلماً لأنها أساساً قد لا تجد عملاً.

ثانياً: المرأة في الغرب لها حرية الخروج للعمل أو التوقف عنه لتربية أطفالها لسنوات قد تصل إلى 12 سنة ثم تعود لتعمل وتجد عمل بسهولة، عكس ما هو لدينا للأسف الشديد، فالمرأة عندنا مضطرة للحفاظ على عملها فلو تركته لن تجد غيره، وهذا نظام اجتماعي قاس جداً في تعامله مع المرأة التي اؤمن أنه من الضروري أن تتفرغ في البداية لتربية أطفالها حتى يذهبوا على الأقل إلى الروضة بدلاً من رمي الأطفال في احضان الشغالة ولا بد أن نجد الحلول الملائمة لعودتها لعملها بعد ذلك.

وبالتالي فإن الغرب وفي أمريكا بالذات أكثر اهتماماً بالأطفال في مراحل نموهم المبكرة لا لأن المرأة جلست في البيت وتركت عملها، بل لأن المجتمع أعطاها الفرصة لتمارس دورها كأم فلديها البدائل أن تعمل من المنزل أو أن تعمل بدوام جزئي وفي النهاية أن تعود لعملها أو لعمل آخر بعد سنوات طويلة. زميلة لي أمريكية جلست في البيت وتركت وظيفة جيدة بعد اتفاق مع زوجها والسبب كما شرحته لي أنها كل صباح ترى الألم والدموع في عيني ابنتها البالغة من العمر ثلاث سنوات وهي تأخذها للحضانة، لقد قررت دون خوف أن تكون أماً حتى تكبر ابنتها، نحن هنا إذا وجدت المرأة عملاً تمسكت به العمر كله حتى إن البعض بدأ يتندر بأن كثيراً من الأمهات العاملات يعملن 30 سنة وأكثر ليورثن وظيفتهن لبناتهن، وهذا ما يجعل الوظيفة للمرأة عندنا قيداً مدى الحياة.

وللحديث بقية.


قييم هذا المقال
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 7
  • 1

    قال تعالي : وقرن في بيوتكن ولا تبرجن > لا مانع من عمل المراه مع النساء اما مع الرجال فهو طلب للسفور وعلي قبائل المملكه محاربة هذه الدعوه من الدخلاء علي مجتمعنا الذين يدعون لمثل هذا

    علي سليم (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:51 صباحاً 2005/12/15

  • 2

    د. حنان
    كلامك رائع مثل روعتك " ولاليت شعري ان لدينا مثلك الكثير" كم عندنا من سيدة مؤهلة تحلم بالعمل والأعتماد على نفسها ومساعدة والديها، حتى العمل ممكن يكون فاتحة خير وتقابل ابن الحالال اما في الروحة او الجية او عن طريق الأتصال العملي " ولكن !
    مع اطيب تحية وتقدير
    أمل

    أمل منصور (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:23 صباحاً 2005/12/15

  • 3

    عزيزتي الكاتبة د / حنان
    تحية طيبة ,,
    نعم عزيزتي الكاتبة فكما ذكرت أن عمل المرأة ليس تكرما اجتماعيا عليها بل هو حق شرعي لها ,,
    فلمن ينادي بضرورة جلوس المرأة في بيتها وتركها لعملها أقول :
    لننظر أولا ماذا قدم المجتمع لهذه المرأة لكي يعطيها الضمانات المادية التي تكفيها عن حاجتها للعمل!!
    وبما من شانه ضمان مستقبلها المادي الذي ستأخذه من ذلك الزوج الذي تركت العمل لكي تقوم بشؤونه وشؤون بيته والأبناء!!
    المشكلة أنه لا يزال هناك من ينظر للمرأة بنظرة قاصر !!
    ولا يريدون الاعتراف بالمراة على اساس انها عضو فاعل في المجتمع..
    ألا يعلم هؤلاء الذين يعارضون عمل المرأة
    أن كثيرا من سيدات هذا المجتمع يخدمن أسرهن من خلال ذلك الراتب الذي تأخذه مقابل عملها بنفس الوقت الذي ذهب فيه من يجب أن يكون هو العائل لتلك السر..
    ألا يعلمون أن عمل المراة هو ضمان لمستقبلها عندما تتعرض لظلم ذلك الزوج الذي قد يهدم مستقبلها عندما يطلقها ويعزلها عن أبنائها ويضطرنا لأن تذهب الى بيت أهلها لتصبح عالة عليهم ( خصوصا اذا كان أهلها من ذوي الدخل المحدود)
    أم أننا نريد أن تلتف هذه المرأة بالسواد حيث لا يرى منها شيء ولا نعرف عنها شيئا ولا يحق لها أن تتكلم أو أن تكون لها حقوق مادية أو أن يكون لها عمل تحقق ذاتها من خلاله ويكون حماية لها ممن يحاول ظلمها أو التجني عليها..
    البعض يريد من هذا المراة أن تبقى في بيتها ولا تخرج منه الا لقبرها
    آمل أن نصحح كثيرا من مفاهيمنا حول المرأة لكي لا نظلمها أو أن ننظر اليها بعين (الغلو في الدين ) رغم أن ديننا لا يمانع من عمل المراة ومشاركتها الايجابية في مجتمعها.. خصوصا اذا كان ذلك العمل هو مصدر رزقها.
    وختاما أشكرك دكتورة حنان على هذا الطرح الجميل
    ولكم تقديري ,,
    فهد بن ناصر bbab222@hotmail.com

    فهد بن ناصر (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:23 مساءً 2005/12/15

  • 4

    دكتورة حنان
    تحياتي لك , انا اتابع برنامج الصباحي في اذاعة الرياض كل صباح خميس ونتباع ماتكتبين وكلك ذوق في كتاباتك وطروحاتك، العمل مهم للمرأة مثل الرجل، لماذا نجعل نصف المجتمع معطل وهو يستطيع ان يقدم الكثير، ومع الأسف ان الأغلبية يهمشون دور المرأة في المجتمع عندنا، وجدا مثالك رائع في ما يقال ان المرأة الغربية قررت العودة للمنزل، و مثل ماذكرتي حالة او حالتين لاتعتبر عامة
    والله يعطيك الصحة العافية

    نورة عبدالعزيز (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:58 مساءً 2005/12/15

  • 5

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    عزيزتي د حنان
    أشكرك على مقالاتك الرائعة والهادفة، ومع إعجابي بما تبدعين فلا أريد الإطالة في الثناء الذين فعلا تستحقينه، لكن سأدخل مباشرة في بعض النقاط التي قد أختلف معك فيها، فخلال إستمتاعي بمقالاتك الرائعة أجدك تستشهدين بين مرة واخرى بدراسات غربية وتطالبين بتطبيقها وتقارنينها بمجتمعنا، وفي هذا المقال تستنكرين الإستشهاد بالدراسات الغربية، هل لأن النتيجة في مثالك السابق لم تعجبك؟ أترك الجواب لسعادتك وللقراء الكرام المتابعين إبداعاتك!! وبالنسبة لعبارتك (فالمرأة في الشرق ((وعندنا)) أكثر ظلماً لأنها أساساً قد لا تجد عملاً)، فأعتقد من الإنصاف أن نقول أن فرص العمل لا يجدها الشاب ولا المرأة، والأسباب كثيرة لكن من أهما أنهم يحملون الجنسية السعودية، فلو كنا غير سعوديين لفتحت جميع قطاعات العمل أبوابها لهم، وشخصيا أؤيد عمل المرأة ومشاركتها في بناء مجتمعها وأسرتها حسب طبيعتها وما يتوافق مع شرع الله، لكن أيضا أؤيد أكثر عمل الرجل لأنه كما يعلم الجميع هو من سيبحث عن شريكة حياته، ومن سيتكفل بالمهر والزواج وتكاليف الحياة وهذه المسؤليات كلها واجبة عليه شرعا قبل أن تكون عرفا في المجتمع، طبعا يوجد عينات من الرجال مثل ماذكرتي لا يعتمد عليهم ولا يراعون الأمانة في زوجاتهم وأمهاتهم وأخواتهم، ولكنهم لا يعممون على جميع الرجال، كما الحال في مثالك عن المرأة الغربية وعودتها للبيت لا يعمم على جميع النساء الغربيات، ختاما سعادة الدكتورة: كما يقال: خلف كل رجل عظيم إمرأة، فلا أحد ينكر دور الأم الغالية ودور الزوجة الحنون والأخت العطوف، ولا أريد أن أقول أنك من خلال مقالات أرى أنك تعانين من مجتمع ومعارف لا يقدرون المرأة ولا يحترمونها والعياذ بالله، فهؤلا موجودون لكن قلة ولله الحمد، ومن أتبع التعاليم الإسلامية من الرجال فلن ترى منه المرأة إلا كل خير وبالمثل العكس، وإذا كنت ترين أن النظام في المملكة يظلم المرأة فأتمنى الكتابة ومخاطبة المسؤلين في الدولة لتعديل سياستهم تجاه المرأة (ولا تنسين الرجل فهو المظلوم فعلا)، وبحكم عملك الأكاديمي والإعلامي وفقك الله أتمنى أرى من سعادتك دراسات تغنينا عن الإحصائيات والبحوث الغربية، تحياتي وتقديري الشخصي لسعادتك وللقراء الكرام، وأجمل تحيايا للأخوة في جريدتنا الغالية الرياض،،،

    عبدالرحمن بن حمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:20 صباحاً 2005/12/16

  • 6

    أبدعتي في مقالك هذا كما تتحفينا دوما ً بروائع نريدها،،
    سيدتي،
    حين تظن المرأة بأن الرجل في حياتها ( يتكرم ) عليها حين يوقع لها أوراق الموافقة بأن تعمل أيا ً كان القطاع الذي تعمل به فهي برأي (تستاهل ) كل مايأتيها من تحت يديه أو رأسه !
    ابتداءا من التهديد المستمر بأن تترك العمل ومرورا ً بمقولة ( احمدي ربك تركناك تشتغلين )!
    وكأنه صاحب الشهادة من سهر الليالي في مذاكرة منهج ممل أو التجريب في حل أسئلة مستحيلة على الحل،
    أو بحث هنا وهناك لاتمام مشروع
    أو هو الذي جلس منكفئا ً على منهج سخيف وضع لتعقيد الطالب وليس لإفادته ) !!
    أو كأنه هو سكيورتي على دماغها ( اعملي كذا ولا تعملي كذا ) !
    وانتهاءا ً ( بجمركة الراتب ) و تحويل كشف الحساب على بريده الخاص حتى لايسرقونك !!
    أبعد ذلك يأتي من يقول لن تعمل المرأة أو تعمل وهي ك آلة خرساء لاتنطق فقط تريد من يمسك بيدها يدلها على الطريق و إن كان أقل منها في كل شيء علما ً وفكرا ً ومركزا ً ومالا ً بل وحتى أخلاقا ً و دينا ً بحجة أنه الوصي عليها !؟؟
    ي جماعة فقط نريد قليلا ً من الإنصاف لأنفسنا ومن ثم اتركوا النساء في احوالهن فإنهن مدرسة تربي أجيالا ً !!
    دمت مميزة تكتبين بأسلوب حواري راقي،
    ن - noura_121a@yahoo.com

    ذات دل ٍ بختريه (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:04 صباحاً 2005/12/16

  • 7

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    دكتورتي الفاضله \مقالك جداًرائع
    لكن تعليقي عليه انه لومانعمل محاكم خاصه للنساء ودرست المحاماه للبنات علي اساس يسيرو محاميات بجد هذي وجهت نظري المتواضعه ماحيتغير شي في هدا الموضوع
    وشكرالأنك صوت للمرأه افتخر بيه

    ساره عمر (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:25 مساءً 2007/11/21




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات



الخيارات

للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (284) ثم الرسالة

إعلانات خيرية