بحث



الاربعاء 12 من ذي القعدة 1426هـ - 14 ديسمبر 2005م - العدد 13687

عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


دخنة.. الحمراء.. الميزانية

    الإصلاح بالكلام فقط بحر لا تنضب مياه روافده لكنه الأسرع في التلوث ونمو الطحالب..

منذ عرفت نفسي.. على وجه التحديد في المرحلة المتوسطة دراسياً.. كنت أنبهر عندما أذهب إلى الصفاة لأشتري بعض المجلات من المكتبة السلفية هناك أو أستمع في الراديو إلى أقوال الصحف فما هو مطروح من آراء في الإصلاح والديموقراطية ومرئيات وأفكار ونقد وحوار في عدد من الدول العربية - لا تقل عن الست - يشعرني بأنني الأقرب إلى بداوتي وأن الانتماء القبلي سياج يصعب أن أقفزه نحو تلك الأفكار..

قبل ذلك وربما بعامين كنت ولأول مرة في بيروت ووجدت نفسي «أمشي جنب الحيط» كما يقول المصريون لصعوبة محاكاة تلك الحوارات التي أسمعها في مقاهي شارع الحمراء حول ما ينشر في الصحافة السورية واللبنانية آنذاك من آراء في الحوارات البرلمانية..

شارع الحمراء نفسه كان يشعرني بالحسرة عندما أذكر شوارع دخنة الطينية الضيقة التي لا تتجاوز الأمتار الثلاثة عرضاً.. كنت أرى شارع الحمراء فسيحاً هائلاً لا أحلم بشيء مما فيه..

عندما سألتني الصحفية الفرنسية دومنيك لاجارد يوم أمس الأول عن رؤيتي للإصلاح في المملكة قلت لها: نحن في العالم العربي أكثر من تشتت ذهنه في العالم بحثاً عن تعريف ملائم للإصلاح لأن كثيراً من دولنا أصيبت بانتكاسات مخيفة في اقتصادياتها وعلومها والمستوى المعيشي اللائق لمجتمعاتها وفي كيفية تداول الحكم بين قواها.. وكنا نتصور أن شعارات الإصلاح فيها ستخلق منها الدول الأفضل لكن اتضح أننا نحن الأفضل..

نحن الأفضل لأننا نوظف القدرات المالية والعلمية لإيجاد مسارات الإصلاح.. نحن في نظام ملكي لا نعاني مشكلة التنافس الحزبي.. إذاً فإن مشكلتنا إذا وجدت لن تكون في غير الطريقة التي نوظف بها قدراتنا المالية.. والمقارنات في هذا الصدد متاحة من كل نوافذ المملكة التي تطل على عالمنا العربي، وأيضاً من كل مسافات المملكة التي يبنى عليها المستشفى والمدرسة والجامعة ويعبّد الطريق وتتكاثر في الصحف إعلانات تأسيس الشركات والبنوك والمصانع..

نحن عملياً نمارس الإصلاح أكثر مما نحن نتكلم عنه.. وكثير ممن يتكلمون عنه لا يملكون قدرات تنفيذه وسنلوم أنفسنا كثيراً لو أننا ونحن نملك قدرات تنفيذه لم نوظفها في مسارات انطلاقاته وتحقيق مكاسبه..

الميزانية الجديدة لعام 2006 التي قرأ الجميع يوم أمس تفاصيلها واضحة جداً تلك المسارات، وواضح جداً التأكيد المُلح على تحقيق مكاسبها.. وكلمات الملك عبدالله بن عبدالعزيز وهو يعطي للتعليم والتقنية والخدمات العامة وصناديق الإقراض وتخفيض الدين العام أولوية الاهتمام بأرقام يجوز لنا أن نعتبرها خيالية إذا ما قُورنت بأي رقم سابق لأي ميزانية سابقة.. كلماته عندما قال للوزراء: «لا يوجد عذر.. الخيرات كثيرة ولم يبق إلا التنفيذ».. بالطبع هو يعني أن بين يديكم الإمكانات ومطلوب براعة التنفيذ.. بمعنى أنه ليس هناك مجال عذر لأي تقصير..

هذه المبالغ الهائلة ليست كروافد الكلام لكنها روافد خير تتجه إلى جذور الإنبات والاخضرار.. هذه المبالغ وهي سحب أمطار خيرة ستركض بالنمو الحضاري مسافات بعيدة في غضون عام واحد.. إنما هي جزء من موسم مطير رسمت ملامحه خطة التنمية الثامنة التي ركزت على تطوير التعليم والتقنية والاقتصاد..

كل عام ونحن - إن شاء الله - سيتزايد شعورنا بالابتعاد عن شوارع دخنة الطينية عشرات الأعوام.. ومثلما نرى الآن شارع الحمراء في بيروت عبارة عن ممر ضيق مزدحم سنرى إن شاء الله شوارع أخرى في مدن كبرى ولدينا قد تحقق ما هو أروع منها ليس شكلاً ولكن ازدحاماً بالمنشآت ذات الانتماء الاقتصادي والصناعي والمسلك الثقافي الحضاري..


عودة الى لقاء

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية